توقيت القاهرة المحلي 05:22:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قراءة في مسودة الدستور «1-4» ليست هكذا تكتب الدساتير

  مصر اليوم -

قراءة في مسودة الدستور «14» ليست هكذا تكتب الدساتير

عمرو الشوبكي

حين تفشل أمة من الأمم فى التوافق على دستورها فإن هذا يعنى بداية فشل تجربتها الديمقراطية، وحين تفشل تجربتها الديمقراطية ستجد من يقول همساً أو صراحة إن هذا الفشل بسبب عدم استعداد الشعب لتقبل الديمقراطية، وفى الحقيقة هذا فهم قاصر ويخفى غياب الرغبة فى تحديد مسؤولية الفشل السياسى والدستورى، لأن الديمقراطية طريق له قواعد تساعد الشعوب على الالتزام بها، وفى مصر فعلنا عكس هذه القواعد وبعدها قلنا ـ أو قال بعضنا ـ إن المسؤولية هى مسؤولية الشعب المصرى. والمؤكد أن كتابة دستور جديد ليست بالأمر السهل إنما هى طريق طويل وصعب مرت به مجتمعات كثيرة، واخترنا نحن الطريق الأسوأ بسبب ضعف المجلس العسكرى وفشله، وأداء القوى المدنية والائتلافات الثورية اللذين كانا «يدا واحدة» فى وضعنا على هذا المسار. إن أمام أى تجربة تغيير مسارين فى التعامل مع دستورها الجديد: فإما أن تمتلك رؤية سياسية وقيادة قادرة على وضع دستورها الجديد المعبر عنها بصورة فورية بعد نجاحها ـ وهو أمر لم يكن متوفراً فى الحالة المصرية، مما جعل الطرح الوحيد هو إسقاط الدستور القديم و«لا دستور تحت حكم العسكر» وغيرها من الهتافات التى أوصلت القوى المدنية إلى أن تتخلى بعبقرية نادرة عن دستورها المدنى، مستغلة ضعف المجلس العسكرى وارتباك أدائه، فأوقفوا العمل بدستور 71 تحت ضغط الائتلافات المدنية، وفتح الباب لأول مرة فى تاريخ مصر لربط كتابة الدستور بوزن كل تيار فى الشارع، فكانت الغلبة للإسلاميين الذين شعروا بأن من حقهم كتابة دستور وفق رؤيتهم طالما أنهم حصلوا على أغلبية فى البرلمان والجمعية التأسيسية. والحقيقة أن بداية الخلل فى الجمعية التأسيسية يكمن فى أنها ارتبطت بـ«المحاصصة السياسية»، وتلك ثقافة لا علاقة لها بكتابة الدساتير، فتركيا التى تحدثنا مرارا عن تجربتها فى كتابة الدستور شكلت لجنة من 12 عضوا فقط لكتابة دستورها الجديد يمثلون بالتساوى الأحزاب الأربعة الممثلة داخل البرلمان، ويتساوى هنا حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذى حصل على نسبة تقترب من الـ 50%، مع الأحزاب الثلاثة الأخرى التى حصل أحدها على حوالى 10%، ومع ذلك تم تمثيل كل واحد منها بـ3 أعضاء فى هذه اللجنة. لم يحاول الحزب الحاكم فى تركيا أن يهيمن على لجنة الدستور، كما فعلت الأغلبية الإسلامية فى مصر، مع ملاحظة أن تواصل «الحرية والعدالة» فى مصر مع «العدالة والتنمية» الحاكم فى تركيا يكاد يكون شبه يومى، ومع ذلك لم يستفيد من المعانى والرسائل السياسية لتركيبة لجنة كتابة الدستور فى تركيا. وقد أجرت هذه اللجنة عشرات الاجتماعات مع ممثلى النقابات والجمعيات الأهلية والروابط الشعبية المختلفة، تمهيدا لوضع دستور جديد للبلاد، بعد أن عاشت أكثر من 30 عاما فى ظل دستور «العسكر» رغم تعديله أكثر من مرة. البداية الخاطئة أوصلتنا إلى نتائج خاطئة، وإن الخروج من الأزمة الحالية لن يكون إلا بوعى القوى السياسية كلها ـ خاصة الأغلبية الحاكمة ـ بأن هناك عواراً حكم الجمعية التأسيسية ومسار كتابة الدستور وأن تصحيح الخطأ سيكون بمنتج متوازن يتوافق عليه الجميع، وهو ما سنناقش ملامحه بدءا من الغد على ضوء ما جاء فى مسودة الدستور. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قراءة في مسودة الدستور «14» ليست هكذا تكتب الدساتير قراءة في مسودة الدستور «14» ليست هكذا تكتب الدساتير



GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 04:48 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حين تستخدم واشنطن التأشيرة ضد فلسطين

GMT 04:46 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

GMT 04:44 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

سفارة مغربية فى القدس

GMT 04:41 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

المشروع!

GMT 04:39 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

قمة عربية عاجلة

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt