توقيت القاهرة المحلي 04:46:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قراءة في مسودة الدستور «1-4» ليست هكذا تكتب الدساتير

  مصر اليوم -

قراءة في مسودة الدستور «14» ليست هكذا تكتب الدساتير

عمرو الشوبكي

حين تفشل أمة من الأمم فى التوافق على دستورها فإن هذا يعنى بداية فشل تجربتها الديمقراطية، وحين تفشل تجربتها الديمقراطية ستجد من يقول همساً أو صراحة إن هذا الفشل بسبب عدم استعداد الشعب لتقبل الديمقراطية، وفى الحقيقة هذا فهم قاصر ويخفى غياب الرغبة فى تحديد مسؤولية الفشل السياسى والدستورى، لأن الديمقراطية طريق له قواعد تساعد الشعوب على الالتزام بها، وفى مصر فعلنا عكس هذه القواعد وبعدها قلنا ـ أو قال بعضنا ـ إن المسؤولية هى مسؤولية الشعب المصرى. والمؤكد أن كتابة دستور جديد ليست بالأمر السهل إنما هى طريق طويل وصعب مرت به مجتمعات كثيرة، واخترنا نحن الطريق الأسوأ بسبب ضعف المجلس العسكرى وفشله، وأداء القوى المدنية والائتلافات الثورية اللذين كانا «يدا واحدة» فى وضعنا على هذا المسار. إن أمام أى تجربة تغيير مسارين فى التعامل مع دستورها الجديد: فإما أن تمتلك رؤية سياسية وقيادة قادرة على وضع دستورها الجديد المعبر عنها بصورة فورية بعد نجاحها ـ وهو أمر لم يكن متوفراً فى الحالة المصرية، مما جعل الطرح الوحيد هو إسقاط الدستور القديم و«لا دستور تحت حكم العسكر» وغيرها من الهتافات التى أوصلت القوى المدنية إلى أن تتخلى بعبقرية نادرة عن دستورها المدنى، مستغلة ضعف المجلس العسكرى وارتباك أدائه، فأوقفوا العمل بدستور 71 تحت ضغط الائتلافات المدنية، وفتح الباب لأول مرة فى تاريخ مصر لربط كتابة الدستور بوزن كل تيار فى الشارع، فكانت الغلبة للإسلاميين الذين شعروا بأن من حقهم كتابة دستور وفق رؤيتهم طالما أنهم حصلوا على أغلبية فى البرلمان والجمعية التأسيسية. والحقيقة أن بداية الخلل فى الجمعية التأسيسية يكمن فى أنها ارتبطت بـ«المحاصصة السياسية»، وتلك ثقافة لا علاقة لها بكتابة الدساتير، فتركيا التى تحدثنا مرارا عن تجربتها فى كتابة الدستور شكلت لجنة من 12 عضوا فقط لكتابة دستورها الجديد يمثلون بالتساوى الأحزاب الأربعة الممثلة داخل البرلمان، ويتساوى هنا حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذى حصل على نسبة تقترب من الـ 50%، مع الأحزاب الثلاثة الأخرى التى حصل أحدها على حوالى 10%، ومع ذلك تم تمثيل كل واحد منها بـ3 أعضاء فى هذه اللجنة. لم يحاول الحزب الحاكم فى تركيا أن يهيمن على لجنة الدستور، كما فعلت الأغلبية الإسلامية فى مصر، مع ملاحظة أن تواصل «الحرية والعدالة» فى مصر مع «العدالة والتنمية» الحاكم فى تركيا يكاد يكون شبه يومى، ومع ذلك لم يستفيد من المعانى والرسائل السياسية لتركيبة لجنة كتابة الدستور فى تركيا. وقد أجرت هذه اللجنة عشرات الاجتماعات مع ممثلى النقابات والجمعيات الأهلية والروابط الشعبية المختلفة، تمهيدا لوضع دستور جديد للبلاد، بعد أن عاشت أكثر من 30 عاما فى ظل دستور «العسكر» رغم تعديله أكثر من مرة. البداية الخاطئة أوصلتنا إلى نتائج خاطئة، وإن الخروج من الأزمة الحالية لن يكون إلا بوعى القوى السياسية كلها ـ خاصة الأغلبية الحاكمة ـ بأن هناك عواراً حكم الجمعية التأسيسية ومسار كتابة الدستور وأن تصحيح الخطأ سيكون بمنتج متوازن يتوافق عليه الجميع، وهو ما سنناقش ملامحه بدءا من الغد على ضوء ما جاء فى مسودة الدستور. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قراءة في مسودة الدستور «14» ليست هكذا تكتب الدساتير قراءة في مسودة الدستور «14» ليست هكذا تكتب الدساتير



GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

GMT 06:38 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

هرمز والعقوبات التى سقطت

GMT 06:36 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

مشهد واشنطن هيلتون

GMT 06:34 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النصر الساحق

GMT 06:32 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

حقيقية أم تمثيلية؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النظام الشرق أوسطى!

GMT 06:29 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

سيناء تاج مصر

GMT 06:27 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

فلسطين فى السينما

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt