توقيت القاهرة المحلي 03:22:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أمريكا والعراق

  مصر اليوم -

أمريكا والعراق

بقلم : عمرو الشوبكي

أعلن مقتدى الصدر تشكيل جبهة لمقاومة القوات الأمريكية فى العراق تضم معظم أحزاب الحكم الشيعية، وأعلن أيضا عن عودة تنظيمه المسلح «جيش المهدى» لتتغير جذريًّا علاقة الولايات المتحدة بالمكونات العراقية من حال إلى نقيضه.

ولعل البداية كانت فى الصراع الذى انفجر بين أمريكا وسُنة العراق، حيث تعاملت معهم الأحزاب الشيعية التى رعتها أمريكا باعتبارهم من «أهل الحكم» و«النظام الصدامى».. والحقيقة أن نظام صدام حسين كان نظامًا ديكتاتوريًا، ولكنه لم يكن نظامًا طائفيًّا سنيًّا يقتل الشيعة أو أى طائفة على الهوية المذهبية، إنما كان يقمعهم ويقتلهم إذا احتاج الأمر، فى حال إذا كانوا معارضين، سواء كانوا شيعة أو سُنة أو أكرادًا، والنتيجة واحدة هى القمع السياسى وليس القتل المذهبى.

سقط نظام صدام حسين، وتفككت الدولة العراقية، وبُنى نظام جديد قائم على المحاصصة الطائفية، وسيطرت الأحزاب الشيعية على مفاصل الدولة الجديدة، وبنت لها أذرعًا فى كل المؤسسات، خاصة الأمنية، واستهدفت السنة باعتبارهم إما إرهابيين أو مشاريع إرهابيين، وهو ما أدى إلى ظهور حاضنة اجتماعية «لطائفية سنية» أخرى نما فيها تنظيم القاعدة، ثم داعش، اللذان ارتكبا جرائم مشينة ضد شيعة العراق قتلًا وذبحًا وتفجيرًا.

وقد شكل سنة العراق وقود مقاومة الأمريكان، ليس فقط لأنهم قوات محتلة، إنما لأنهم أخرجوهم من السلطة (أو هكذا أدركوا الأمر)، فخاض قادة النظام البعثى القديم الذين تم اجتثاثهم حربًا ضروسًا ضد الوجود الأمريكى حتى لو كانت تحت رايات جماعات التطرف والإرهاب، فالهدف المعلن هو مقاومة المحتل، والهدف الحقيقى هو الانتقام ممن أخرجهم من السلطة، فى حين تحالفت الأحزاب الشيعية مع الولايات المتحدة، لأنها اعتبرتها هى التى مكنتها من الحكم، أو كما قال حاكم العراق بعد الغزو بول بريمر: «لقد أنهينا حكم الأقلية السنية الممتد منذ ألف عام».

وتدور السنوات وتتغير لعبة الكراسى الموسيقية، وتبدأ الأحزاب الشيعية التى سبق أن دعمتها أمريكا فى الدخول فى مواجهات معها، خاصة عقب تصاعد المواجهة بين أمريكا وإيران.

وجاء يوم اجتماع البرلمان العراقى عقب اغتيال قاسم سليمانى ليهتف نواب هذه الأحزاب «كلا.. كلا أمريكا»، وأصدروا توصية للحكومة بضرورة انسحاب القوات الأمريكية، فى حين غاب فيه معظم النواب السنة والأكراد عن الجلسة، حتى إن رئيس البرلمان وصف القرار بأنه قرار شيعى وليس وطنيًّا، وأن قطاعًا واسعًا من السنة تمسك ببقاء أمريكا خوفًا من الأحزاب الشيعية.

تحولات المشهد العراقى تعنى أن التناقضات والعداوات بين فرقاء الساحة السياسية والمجتمعية أعمق من خلافاتهم مع قوى خارجية، وهو فى الحقيقة تكرر فى بلاد عربية أخرى مثل سوريا وليبيا واليمن، وهو وضع مقلق ومأساوى، ولا يمكن أن يؤدى إلى تقدم عربى حقيقى دون حد أدنى من التوافق الداخلى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمريكا والعراق أمريكا والعراق



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ مصر اليوم

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 20:45 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

انطلاق كأس العالم للرماية الأحد المقبل

GMT 08:41 2021 السبت ,25 أيلول / سبتمبر

الإتربي يكشف تفاصيل 8 أزمات داخل نادي الزمالك

GMT 03:39 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خالد قمر يُؤكّد على أنّه "محظوظ" دائمًا أمام النادي الأهلي

GMT 19:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

كاف" يعلن المواعيد الجديدة للمنتخبات بعد مونديال روسيا"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt