توقيت القاهرة المحلي 04:46:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السياسات الرمادية

  مصر اليوم -

السياسات الرمادية

بقلم:عمرو الشوبكي

يعتبر الكثيرون أن اللون الرمادى فى السياسة هو المساحة الضبابية وغير الواضحة فى المواقف السياسية، ويعتبرها البعض الآخر «شطارة»، وأن السياسى الحق هو القادر على أن يكون رماديا غير واضح، ولا يعرف منافسوه خططه ومواقفه الحقيقية- خاصة أثناء الأزمات التى تطلب مواقف قاطعة- ويضفى الغموض على تصرفاته حتى لا يُغضب أحدا، متصورا أن «الموقف الرمادى» سيرضى جميع الأطراف.

والحقيقة أن البعض يخلط بين الاعتدال والوسطية وبين المواقف الرمادية، فالأولى هى تعبير عن موقف واضح يعبر عنه الشخص أو السياسى باعتدال أو تشدد، أما الرمادى فهو عادة غير الواضح، والذى لا تعرف حقيقة موقفه. وهناك مَن يتصور أن المساحة الرمادية قد تساعد على نجاته من الأزمات أو نجاحه فى الانتخابات لأنها لا تعكس موقفا قاطعا، وتستطيع أن تؤثر فى الجميع وتنال رضا أغلبهم، والواقع أن معظم التجارب السياسية العالمية والعربية تقول إن الأشخاص الرماديين قد ينالون ثقة بعض أو كثير من الناس «لبعض الوقت».

جانب من صعود ما يُعرف بقوى التطرف، واستخدام تعبير أقصى اليمين وأقصى اليسار، راجع لوجود «حالة رمادية عالمية» تعانى منها الأحزاب التقليدية، فوجدنا اليسار التقليدى يتبنى سياسات اجتماعية رمادية لم تختلف جوهريا عن السياسات الرأسمالية لأحزاب اليمين، وأصبح هناك قطاع واسع من الأوروبيين يرى أن أوضاعه لا تتغير مع حكم اليسار أو اليمين، فظهر «غير الرمادي» ممثلا فى أحزاب أقصى اليمين وأقصى اليسار.

وقد شهد العالم العربى تجارب انتخابية اختار فيها الناس «غير الرماديين» أو أصحاب المواقف الواضحة أبيض وأسود، فالرئيس التونسى قيس سعيد حصل فى ولايته الأولى فى انتخابات ٢٠١٩ على نحو ٧٦٪ من الأصوات، وبدا واضحا أنه كان قاطعا فى مواجهة طبقة سياسية احترفت فى معظمها المراوغة والمناورة والألوان الرمادية، صحيح أنه استثمر بعد ذلك هذا الدعم الشعبى وفرض قيودا كثيرة على حرية الرأى والتعبير والنشاط الحزبى المعارض.

أما تجربة أردوجان فى تركيا الممتدة منذ أكثر من ٢٠ عاما فتقول إنه رجل براجماتى وليس رماديا، فهو كان دائما لديه موقف مما يجرى فى عالمنا العربى والعالم، ومن التحولات التى شهدتها مصر على سبيل المثال، ودفعته «عمليته» إلى أن يتراجع عن مواقفه ويعدلها وفق ما يراه فى مصلحة بلاده.

سيبقى اللون الرمادى بالنسبة لكثيرين لونا مريحا ضمن «ألوان الحياة»، فقد يفضله البعض عن باقى الألوان، ولكن ليس فى السياسة، وأن كل مَن يتصور أنه «لون رابح» مخطئ، فقد يربح أحيانا ولكنه سينكشف عادة بعد فترة قصيرة أنه بلا موقف، والسياسى الناجح هو مَن يكون إما معتدلا أو متشددا أو وسطيا أو جامدا فى تفكيره أو غير جامد، ولكن ليس رماديا باهتا يخبئ موقفه الحقيقى الذى سرعان ما ينكشف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السياسات الرمادية السياسات الرمادية



GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

GMT 06:38 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

هرمز والعقوبات التى سقطت

GMT 06:36 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

مشهد واشنطن هيلتون

GMT 06:34 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النصر الساحق

GMT 06:32 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

حقيقية أم تمثيلية؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النظام الشرق أوسطى!

GMT 06:29 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

سيناء تاج مصر

GMT 06:27 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

فلسطين فى السينما

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ضربات إسرائيلية تستهدف 20 موقعًا لحزب الله في لبنان

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014

GMT 05:01 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 23:22 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

المقابل المادي يحسم انضمام الليبي "طقطق" إلى المصري

GMT 06:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ريم البارودي تُوضح تفاصيل دورها في مسلسل "السر"

GMT 02:06 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يقترب من استعادة خدمات عثمان ديمبلي

GMT 18:17 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نور عمرو دياب توجه رسالة لوالدها ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt