توقيت القاهرة المحلي 20:55:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السياسات الرمادية

  مصر اليوم -

السياسات الرمادية

بقلم:عمرو الشوبكي

يعتبر الكثيرون أن اللون الرمادى فى السياسة هو المساحة الضبابية وغير الواضحة فى المواقف السياسية، ويعتبرها البعض الآخر «شطارة»، وأن السياسى الحق هو القادر على أن يكون رماديا غير واضح، ولا يعرف منافسوه خططه ومواقفه الحقيقية- خاصة أثناء الأزمات التى تطلب مواقف قاطعة- ويضفى الغموض على تصرفاته حتى لا يُغضب أحدا، متصورا أن «الموقف الرمادى» سيرضى جميع الأطراف.

والحقيقة أن البعض يخلط بين الاعتدال والوسطية وبين المواقف الرمادية، فالأولى هى تعبير عن موقف واضح يعبر عنه الشخص أو السياسى باعتدال أو تشدد، أما الرمادى فهو عادة غير الواضح، والذى لا تعرف حقيقة موقفه. وهناك مَن يتصور أن المساحة الرمادية قد تساعد على نجاته من الأزمات أو نجاحه فى الانتخابات لأنها لا تعكس موقفا قاطعا، وتستطيع أن تؤثر فى الجميع وتنال رضا أغلبهم، والواقع أن معظم التجارب السياسية العالمية والعربية تقول إن الأشخاص الرماديين قد ينالون ثقة بعض أو كثير من الناس «لبعض الوقت».

جانب من صعود ما يُعرف بقوى التطرف، واستخدام تعبير أقصى اليمين وأقصى اليسار، راجع لوجود «حالة رمادية عالمية» تعانى منها الأحزاب التقليدية، فوجدنا اليسار التقليدى يتبنى سياسات اجتماعية رمادية لم تختلف جوهريا عن السياسات الرأسمالية لأحزاب اليمين، وأصبح هناك قطاع واسع من الأوروبيين يرى أن أوضاعه لا تتغير مع حكم اليسار أو اليمين، فظهر «غير الرمادي» ممثلا فى أحزاب أقصى اليمين وأقصى اليسار.

وقد شهد العالم العربى تجارب انتخابية اختار فيها الناس «غير الرماديين» أو أصحاب المواقف الواضحة أبيض وأسود، فالرئيس التونسى قيس سعيد حصل فى ولايته الأولى فى انتخابات ٢٠١٩ على نحو ٧٦٪ من الأصوات، وبدا واضحا أنه كان قاطعا فى مواجهة طبقة سياسية احترفت فى معظمها المراوغة والمناورة والألوان الرمادية، صحيح أنه استثمر بعد ذلك هذا الدعم الشعبى وفرض قيودا كثيرة على حرية الرأى والتعبير والنشاط الحزبى المعارض.

أما تجربة أردوجان فى تركيا الممتدة منذ أكثر من ٢٠ عاما فتقول إنه رجل براجماتى وليس رماديا، فهو كان دائما لديه موقف مما يجرى فى عالمنا العربى والعالم، ومن التحولات التى شهدتها مصر على سبيل المثال، ودفعته «عمليته» إلى أن يتراجع عن مواقفه ويعدلها وفق ما يراه فى مصلحة بلاده.

سيبقى اللون الرمادى بالنسبة لكثيرين لونا مريحا ضمن «ألوان الحياة»، فقد يفضله البعض عن باقى الألوان، ولكن ليس فى السياسة، وأن كل مَن يتصور أنه «لون رابح» مخطئ، فقد يربح أحيانا ولكنه سينكشف عادة بعد فترة قصيرة أنه بلا موقف، والسياسى الناجح هو مَن يكون إما معتدلا أو متشددا أو وسطيا أو جامدا فى تفكيره أو غير جامد، ولكن ليس رماديا باهتا يخبئ موقفه الحقيقى الذى سرعان ما ينكشف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السياسات الرمادية السياسات الرمادية



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt