توقيت القاهرة المحلي 04:27:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من أقرب لنا؟

  مصر اليوم -

من أقرب لنا

بقلم:عمرو الشوبكي

من المهم أن تفتح زيارة الرئيس التركى إلى القاهرة والتطور الإيجابى الذى شهدته العلاقات المصرية التركية ملفات كثيرة ليس فقط على المستوى الأمنى والاقتصادى إنما أيضا على مستوى التعامل مع الخبرة السياسية التركية بعد كثير من العبث والكلام الفارغ الذى تردد فى فترات سابقة وجعلنا لا نفهمها.

والحقيقة أن أحد الأسئلة المطروحة فى مجال الفكر السياسى تتعلق بطبيعة الانقسام داخل التجربة الحزبية التركية وأى القوى أقرب لمصر والعالم العربى؟ يقينا مفارقة الوضع التركى ترجع إلى كون التيار المحافظ ممثلا فى حزب العدالة والتنمية أكثر انفتاحا على العالم العربى ثقافيا وسياسيا على خلاف الحزب اليمينى العلمانى متمثلا فى حزب الشعب الجمهورى، وهى خاصية تركية تختلف عن أوروبا الغربية وهى أن القوى المحافظة أكثر انفتاحا على المهاجرين والثقافة العربية من اليمين الليبرالى.

وعلى عكس ما يتصور البعض فإن تجربة حزب العدالة والتنمية أقرب لتجارب الدول العربية المدنية ولخطاب التيارات المدنية العربية أكثر من تيارات الإسلام السياسى، حيث ظل البعض أسرى ثنائية المدنى والإسلام السياسى التى تختلف فى السياق التركى عن مصر.

إن بدايات الخبرة العلمانية التركية كانت اقصائية وفرضت نموذجا حداثيا علمانيا يستبعد الدين من المجال العام وليس فقط المجال السياسى، ولكنها فى نفس الوقت فصلت الدين عن السياسة وهى قيمة مهمة ظلت باقية على مدار أكثر من ١٠٠ عام هى عمر الجمهورية التركية.

إن التحول الذى أحدثه أردوجان فى النموذج العلمانى تكمن فى إنه اقترب أكثر من الدساتير المدنية العربية فى التعامل مع الإسلام وإن كان ظل أكثر علمانية منها فقد احتاج أردوجان لما يقرب ٢٠ عاما ليصل إلى صيغة احترام حق النساء فى ارتداء الزى الذى يرونه مناسبا، سواء كان حجابا أم لا والذهاب به للجامعات والبرلمان والعمل فى كثير من الوظائف الحكومية.

لم يغير أردوجان جوهر المبادئ العلمانية التى وضعها مصطفى كمال أتاتورك الذى لازالت صوره فى كل مكان فى تركيا، إنما جعلها أقرب للقيم الليبرالية الحديثة التى تقبل بالتنوع وتدير خلافاتها بالطرق السلمية التى لا تخلو أحيانا من سخونة وحده.

صحيح هناك أبعاد سلطوية للحكم فى تركيا وأحيانا ما تصرف الرئيس أردوجان مع خصومه السياسيين كزعيم «شرق أوسطى» وفرض عليهم قيودا وملاحقات ولكنه ليس نظاما دينيا إسلاميا، كما أنه لا يستطيع أن يلغى المعارضة أو يحل حزب الشعب الجمهورى لأن تركيا تغيرت ولم تعد مستعدة لقبول ذلك.

تجربة أردوجان يمكن الاختلاف مع كثير أو قليل منها، إلا أنها على مستوى الفكر والممارسة هى بعيده عن تجارب أو مشاريع الإسلام السياسى العربية، إنما هى أقرب للتجارب المدنية العربية وهذا يرجع إلى أن مؤسس الجمهورية أتاتورك فصل الدين عن الدولة واستمر أدوغان متمسكا بجوهر هذا المبدأ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أقرب لنا من أقرب لنا



GMT 12:00 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مواعيد الحصاد

GMT 11:51 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الجامعة العربية و«الناتو»... عاشا أم ماتا؟

GMT 10:15 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

ما تغير الإيرانيون... فلماذا نتغير؟

GMT 09:57 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

«صعود التوحد»... والطبّ «يتفرج»

GMT 09:30 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الخليج والأمن القومي العربي

GMT 09:12 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حربٌ ضلت طريقها

GMT 08:51 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

نواف سلام واعتداله... بين يمينَين

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 07:44 2018 الخميس ,14 حزيران / يونيو

"أكسسوار الأنف"موضة جديدة وجريئة في صيف 2018

GMT 08:30 2025 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

بنزيما يظهر فى ملعب الشعلة وتحية خاصة لجماهير ريال مدريد

GMT 11:47 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

طلائع الجيش يستهل مشواره في الدوري بمواجهة الجونة

GMT 12:54 2017 الخميس ,28 أيلول / سبتمبر

هناك فرق ؟! وهاهم أحفاد 56 !

GMT 16:33 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

قصة سيدنا يوسف مع زوجة العزيز من وحي القرآن

GMT 15:46 2025 الأربعاء ,24 أيلول / سبتمبر

بيراميدز يفتح ملف تجديد تعاقد فيستون ماييلى

GMT 09:23 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

عصر المعاطف ضمن مجموعة لويس فويتون ربيع 2021

GMT 06:22 2019 السبت ,07 أيلول / سبتمبر

وحيد .. هل يقلب الهرم؟

GMT 21:41 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

رسالة مؤثرة من كارتيرون لجماهير القلعة الحمراء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt