توقيت القاهرة المحلي 14:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من أقرب لنا؟

  مصر اليوم -

من أقرب لنا

بقلم:عمرو الشوبكي

من المهم أن تفتح زيارة الرئيس التركى إلى القاهرة والتطور الإيجابى الذى شهدته العلاقات المصرية التركية ملفات كثيرة ليس فقط على المستوى الأمنى والاقتصادى إنما أيضا على مستوى التعامل مع الخبرة السياسية التركية بعد كثير من العبث والكلام الفارغ الذى تردد فى فترات سابقة وجعلنا لا نفهمها.

والحقيقة أن أحد الأسئلة المطروحة فى مجال الفكر السياسى تتعلق بطبيعة الانقسام داخل التجربة الحزبية التركية وأى القوى أقرب لمصر والعالم العربى؟ يقينا مفارقة الوضع التركى ترجع إلى كون التيار المحافظ ممثلا فى حزب العدالة والتنمية أكثر انفتاحا على العالم العربى ثقافيا وسياسيا على خلاف الحزب اليمينى العلمانى متمثلا فى حزب الشعب الجمهورى، وهى خاصية تركية تختلف عن أوروبا الغربية وهى أن القوى المحافظة أكثر انفتاحا على المهاجرين والثقافة العربية من اليمين الليبرالى.

وعلى عكس ما يتصور البعض فإن تجربة حزب العدالة والتنمية أقرب لتجارب الدول العربية المدنية ولخطاب التيارات المدنية العربية أكثر من تيارات الإسلام السياسى، حيث ظل البعض أسرى ثنائية المدنى والإسلام السياسى التى تختلف فى السياق التركى عن مصر.

إن بدايات الخبرة العلمانية التركية كانت اقصائية وفرضت نموذجا حداثيا علمانيا يستبعد الدين من المجال العام وليس فقط المجال السياسى، ولكنها فى نفس الوقت فصلت الدين عن السياسة وهى قيمة مهمة ظلت باقية على مدار أكثر من ١٠٠ عام هى عمر الجمهورية التركية.

إن التحول الذى أحدثه أردوجان فى النموذج العلمانى تكمن فى إنه اقترب أكثر من الدساتير المدنية العربية فى التعامل مع الإسلام وإن كان ظل أكثر علمانية منها فقد احتاج أردوجان لما يقرب ٢٠ عاما ليصل إلى صيغة احترام حق النساء فى ارتداء الزى الذى يرونه مناسبا، سواء كان حجابا أم لا والذهاب به للجامعات والبرلمان والعمل فى كثير من الوظائف الحكومية.

لم يغير أردوجان جوهر المبادئ العلمانية التى وضعها مصطفى كمال أتاتورك الذى لازالت صوره فى كل مكان فى تركيا، إنما جعلها أقرب للقيم الليبرالية الحديثة التى تقبل بالتنوع وتدير خلافاتها بالطرق السلمية التى لا تخلو أحيانا من سخونة وحده.

صحيح هناك أبعاد سلطوية للحكم فى تركيا وأحيانا ما تصرف الرئيس أردوجان مع خصومه السياسيين كزعيم «شرق أوسطى» وفرض عليهم قيودا وملاحقات ولكنه ليس نظاما دينيا إسلاميا، كما أنه لا يستطيع أن يلغى المعارضة أو يحل حزب الشعب الجمهورى لأن تركيا تغيرت ولم تعد مستعدة لقبول ذلك.

تجربة أردوجان يمكن الاختلاف مع كثير أو قليل منها، إلا أنها على مستوى الفكر والممارسة هى بعيده عن تجارب أو مشاريع الإسلام السياسى العربية، إنما هى أقرب للتجارب المدنية العربية وهذا يرجع إلى أن مؤسس الجمهورية أتاتورك فصل الدين عن الدولة واستمر أدوغان متمسكا بجوهر هذا المبدأ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أقرب لنا من أقرب لنا



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt