توقيت القاهرة المحلي 02:44:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سؤال الدولة

  مصر اليوم -

سؤال الدولة

بقلم : عمرو الشوبكي

طرح بعض الباحثين الغربيين سؤال الدولة فى السودان بصورة معكوسة عن السياق المصرى، حين اعتبروا أن ضعف الدولة، وعلى رأسها الجيش، كان من أسباب البدء فى المرحلة الانتقالية بغرض الوصول لعملية انتقال ديمقراطى.

والحقيقة أن هذا الطرح ليس دقيقًا ومن الصعب تعميمه، فكل تجارب الانتقال الديمقراطى التى عرفها العالم فى أوروبا الشرقية وأمريكا الجنوبية وقبلهما أسبانيا والبرتغال كانت مؤسسات الدولة فيها قوية ومتماسكة، وكثير منها مثل نظم أمريكا الجنوبية كانت تحت حكم عسكرى، ومع ذلك نجحت فى أن تنجز انتقالا ديمقراطيا دون أن تنجح جميعها فى بناء دولة القانون.

والمؤكد أن السودان عبرت المرحلة الأولى بتوافق بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكرى، حين تخلصت الأولى من فيروسين: خطاب التطرف الثورى (الذى عارض الاتفاق)، والخطاب الإخوانى الذى ثارت عليه، ونظر الطرفان إلى المستقبل بعيدًا عن الانتقام. والمؤكد أن ضعف الدولة خطرٌ، لأنه يفتح الباب أمام انهيارها، وقد يؤدى إلى انقسام الجيش أو غيابه أو تحوله لميليشيا، وهو بلاشك السيناريو الأسوأ فى كل التجارب السياسية العربية وغير العربية.

إن خطر انقسام الجيش خطرٌ عرفته بلاد عربية كثيرة، وخطر انهيار الدولة حقيقى تكرر فى ليبيا والعراق واليمن، وخطر سيطرة النظام السياسى على الدولة أيضا خطر شهدناه فى سوريا وكانت نتائجه وخيمة. يقينًا ضعف الدولة ليس سببًا فى نجاح الخطوة الأولى للانتقال الديمقراطى فى السودان، إنما تعلُّم النخب المدنية الثورية من خبرات الفشل العربية، ووجود توافق شعبى على رفض الإخوان فى السلطة أو المعارضة، وعدم سيطرة أجهزة ومؤسسات الدولة على المجال العام اقتصاديا وسياسيا وإعلاميا. بالمقابل، فإن قوة الدولة/ الجيش فى مصر يمكن أن تكون عاملًا مساعدًا لبناء دولة القانون الديمقراطية، بشرط اعتبار الحفاظ عليها ليس أهم من الحفاظ على البشر والناس. صحيح أن مصر تعرضت دولتها الوطنية لمخاطر وتحديات، ولكنها دولة قوية راسخة، وإن هذه المخاطر الحقيقية التى استهدفتها يجب ألا تعطى مبررًا لجانب كبير من الخطاب الإعلامى والسياسى بتجاهل الشعب، بل اعتباره مصدر كل الأزمات. يقينًا الحفاظ على الدولة الوطنية وإصلاح مؤسساتها قيمة عليا وشرط للتقدم والإصلاح، وفى نفس الوقت فإن حماية الدولة ليست هدفًا فى حد ذاته إنما وسيلة لهدف أكبر وأسمى وهو حماية الشعب. علينا ألا ننسى أن من أجهض مشروع التوريث وحافظ على الجمهورية فى مصر هو الشعب، وأن من أسقط مشروع الجماعة والعشيرة وحافظ على الدولة هو أساسا الشعب، كما علينا فى نفس الوقت أن نشيد بالشعب السودانى الذى فى ظل ظروف أصعب (ضعف الدولة وخطر انهيارها وانقسام الجيش) نجح فى أن يسقط نظامًا استبداديًّا، وينطلق على أول الطريق الصحيح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سؤال الدولة سؤال الدولة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt