توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عودة المتغير الثقافى

  مصر اليوم -

عودة المتغير الثقافى

بقلم:عمرو الشوبكي

لم يغب المتغير الثقافى ولا الصراع الدينى والمذهبى فى معظم الصراعات التى جرت فى القرون الوسطى وحتى الحرب العالمية الأولى، ولكنه توارى بفعل الصراع الدامى الذى قسم أوروبا الغربية صاحبة الإرث الثقافى والحضارى الواحد.

ورغم أن تجربة الاتحاد الأوربى فى الوحدة تقول إن البعد الثقافى كان حاضرا أثناء مسار وحدتها الذى انطلق مع تأسيس الجماعة الأوربية للفحم عام ١٩٥١ حتى وصلت إلى الاتحاد الأوربى.

صحيح لا يمكن أن نقول إن أوروبا اتحدت فقط بفعل المتغير الثقافى ووجود منظومة قيم حضارية غربية إنما أيضا وربما أساسا نتيجة امتلاكها مشروعا اقتصاديا وسياسيا وثقافيا صنع وحدتها عبر رحلة طويلة اتسمت بالتدرج والإنجاز الذى ينتقل من مرحلة إلى أخرى، وأن مسارها نحو الوحدة لم ينظر إلى قضية الهوية الثقافية باعتبارها واقعا ساكنا لا يتغير ولا يتأثر بالظروف الاجتماعية والسياسية.

صحيح أن هناك تجارب للوحدة السياسية والاقتصادية لم تطلب أن تكون الدول الأعضاء فيها متجانسة ثقافيا مثل تجربة التكتل الصاعد: «البريكس» (BRICS)، وهناك رابطة دول جنوب شرق آسيا (الأسيان Asian) الذى يضم عشر دول آسيوية بينها مشتركات ثقافية حتى لو اختلفت فى اللغة والخبرات السياسية، ولكن البعد الثقافى كان عاملا مساعدا فى بناء هذا التكتل ولكن على خلاف تجربة الاتحاد الأوروبى لم تقل إنها صاحبة رسالة ثقافية وحضارية للعالم، إنما اكتفت بأن تؤسس شراكات اقتصادية عابرة للقارات مع مجلس التعاون الخليجى ومع مجموعة دول أمريكا اللاتينية وغيرهما.

أما فى العالم العربى فيمكن القول أيضا إن هناك جوهرا حضاريا وتاريخيا أصيلا يتمثل فى قيم ومبادئ ولغة وثقافة لا تصنع فى حد ذاتها وحدة، فلا بد من أن «يُكسى» بمشروع سياسى واقتصادى وثقافى معاصر يصنع هذه الوحدة، وهذا ما جرى فى أوروبا فقد كانت هناك قيم الحداثة والتنوير التى جاءت على أنقاض قيم العصور الوسطى ولكنها عرفت مسارات مختلفة أفرزت ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية، وبريطانيا الديمقراطية المحافظة، وفرنسا الديمقراطية الثورية، حتى استقرت دولها عقب الحرب العالمية الثانية على مشروع للوحدة قائم على التعاون والاعتماد المتبادل والوحدة الاقتصادية والعملة الواحدة وحرية التنقل للأفراد والسلع.

المتغير الثقافى عائد كمتغير يؤثر فى العديد من الظواهر الداخلية والدولية ومنها مشكلة الهجرة التى لها أبعاد سياسية واقتصادية إلا أن اختلاف عادات معظم المهاجرين وثقافتهم عن الثقافة الغربية جعل قضيتهم أيضا ذات بعد ثقافى، ورأينا كيف يتعامل «جيش ترامب» (بتعبير السيناتور الديمقراطى بيرنى ساندر) مع المهاجرين الأجانب الذين ينتمون فى غالبيتهم العظمى لأصول عرقية وثقافية غير بيضاء.

فى ظل عودة المتغير الثقافى بات على العالم العربى أن يستفيد من تراثه المشترك وحضارته (التى كانت عظيمة) ليؤسس مشروعا سياسيا لا يلغى المتغير الثقافى ولا يبكى على أطلالة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة المتغير الثقافى عودة المتغير الثقافى



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt