توقيت القاهرة المحلي 06:15:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عودة المتغير الثقافى

  مصر اليوم -

عودة المتغير الثقافى

بقلم:عمرو الشوبكي

لم يغب المتغير الثقافى ولا الصراع الدينى والمذهبى فى معظم الصراعات التى جرت فى القرون الوسطى وحتى الحرب العالمية الأولى، ولكنه توارى بفعل الصراع الدامى الذى قسم أوروبا الغربية صاحبة الإرث الثقافى والحضارى الواحد.

ورغم أن تجربة الاتحاد الأوربى فى الوحدة تقول إن البعد الثقافى كان حاضرا أثناء مسار وحدتها الذى انطلق مع تأسيس الجماعة الأوربية للفحم عام ١٩٥١ حتى وصلت إلى الاتحاد الأوربى.

صحيح لا يمكن أن نقول إن أوروبا اتحدت فقط بفعل المتغير الثقافى ووجود منظومة قيم حضارية غربية إنما أيضا وربما أساسا نتيجة امتلاكها مشروعا اقتصاديا وسياسيا وثقافيا صنع وحدتها عبر رحلة طويلة اتسمت بالتدرج والإنجاز الذى ينتقل من مرحلة إلى أخرى، وأن مسارها نحو الوحدة لم ينظر إلى قضية الهوية الثقافية باعتبارها واقعا ساكنا لا يتغير ولا يتأثر بالظروف الاجتماعية والسياسية.

صحيح أن هناك تجارب للوحدة السياسية والاقتصادية لم تطلب أن تكون الدول الأعضاء فيها متجانسة ثقافيا مثل تجربة التكتل الصاعد: «البريكس» (BRICS)، وهناك رابطة دول جنوب شرق آسيا (الأسيان Asian) الذى يضم عشر دول آسيوية بينها مشتركات ثقافية حتى لو اختلفت فى اللغة والخبرات السياسية، ولكن البعد الثقافى كان عاملا مساعدا فى بناء هذا التكتل ولكن على خلاف تجربة الاتحاد الأوروبى لم تقل إنها صاحبة رسالة ثقافية وحضارية للعالم، إنما اكتفت بأن تؤسس شراكات اقتصادية عابرة للقارات مع مجلس التعاون الخليجى ومع مجموعة دول أمريكا اللاتينية وغيرهما.

أما فى العالم العربى فيمكن القول أيضا إن هناك جوهرا حضاريا وتاريخيا أصيلا يتمثل فى قيم ومبادئ ولغة وثقافة لا تصنع فى حد ذاتها وحدة، فلا بد من أن «يُكسى» بمشروع سياسى واقتصادى وثقافى معاصر يصنع هذه الوحدة، وهذا ما جرى فى أوروبا فقد كانت هناك قيم الحداثة والتنوير التى جاءت على أنقاض قيم العصور الوسطى ولكنها عرفت مسارات مختلفة أفرزت ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية، وبريطانيا الديمقراطية المحافظة، وفرنسا الديمقراطية الثورية، حتى استقرت دولها عقب الحرب العالمية الثانية على مشروع للوحدة قائم على التعاون والاعتماد المتبادل والوحدة الاقتصادية والعملة الواحدة وحرية التنقل للأفراد والسلع.

المتغير الثقافى عائد كمتغير يؤثر فى العديد من الظواهر الداخلية والدولية ومنها مشكلة الهجرة التى لها أبعاد سياسية واقتصادية إلا أن اختلاف عادات معظم المهاجرين وثقافتهم عن الثقافة الغربية جعل قضيتهم أيضا ذات بعد ثقافى، ورأينا كيف يتعامل «جيش ترامب» (بتعبير السيناتور الديمقراطى بيرنى ساندر) مع المهاجرين الأجانب الذين ينتمون فى غالبيتهم العظمى لأصول عرقية وثقافية غير بيضاء.

فى ظل عودة المتغير الثقافى بات على العالم العربى أن يستفيد من تراثه المشترك وحضارته (التى كانت عظيمة) ليؤسس مشروعا سياسيا لا يلغى المتغير الثقافى ولا يبكى على أطلالة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة المتغير الثقافى عودة المتغير الثقافى



GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

GMT 06:38 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

هرمز والعقوبات التى سقطت

GMT 06:36 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

مشهد واشنطن هيلتون

GMT 06:34 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النصر الساحق

GMT 06:32 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

حقيقية أم تمثيلية؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النظام الشرق أوسطى!

GMT 06:29 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

سيناء تاج مصر

GMT 06:27 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

فلسطين فى السينما

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014

GMT 05:01 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 23:22 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

المقابل المادي يحسم انضمام الليبي "طقطق" إلى المصري

GMT 06:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ريم البارودي تُوضح تفاصيل دورها في مسلسل "السر"

GMT 02:06 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يقترب من استعادة خدمات عثمان ديمبلي

GMT 18:17 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نور عمرو دياب توجه رسالة لوالدها ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt