توقيت القاهرة المحلي 17:22:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النقاش مستمر

  مصر اليوم -

النقاش مستمر

بقلم:عمرو الشوبكي

النقاش حول النظام الجديد فى سوريا مستمر على جميع الأصعدة، فهناك غالبية داخل سوريا والعالم العربى بل والعالم، تدعمه وترى أنه يقدم مشروعا سياسيا جديدا مناهضا للحكم السابق، الذى تحالف مع خصوم الغرب من إيران إلى روسيا، إلا أن هناك نقاشًا آخر بعيدًا عن الموقف من أداء النظام وسياساته الخارجية والوضع الداخلى يتعلق بحدود التغير فى فكر الحكم الجديد فى سوريا، مقارنة بما كان يقوله هؤلاء القادة أثناء قيادتهم للعمل المسلح ضد نظام بشار.

والحقيقة أن هذا النقاش أكثر جدوى من استرسال البعض فى نظريات المؤامرة لتفسير السقوط السريع لبشار، لأن تسلسل الأحداث يقول إن أى تحليل لبنية النظام السابق وحجم الحاضنة الشعبية للمعارضة والدعم الإقليمى الذى نالته يجعل من سقوطه «مسألة وقت».

والحقيقة أن التجربة السورية طرحت قضايا معرفية فى مجال مواجهة التطرف والمعروف باسم (Deradicalization) فى حاجة للتأمل، بعيدا عن الموقف السياسى من النظام الساقط أو الجديد، وذلك بالحديث عن «معانى» ودلالات تتلخص أساسا فى حدود التغير الذى يمكن أن يصيب فصائل إسلامية متشددة، بل صنَّفَ بعضها كإرهابية بصرف النظر عن مساحة الاتفاق والاختلاف معها.

إن التغير ومراجعة الأفكار مثلما فعل تنظيم الجماعة الإسلامية فى مصر طبيعى، فحين قدم ناجح إبراهيم «وإخوانه» مبادرة وقف العنف فى عام ١٩٩٧، وقدموا فيها واحدة من أهم المراجعات الفكرية للتطرف العنيف، وهو لم يحدث فى حالة سوريا، فلم تخرج بعد أدبيات فكرية تراجع التوجهات السابقة، إنما حدثت مراجعة فقط على مستوى الخطاب والمواقف السياسية المعلنة.

صحيح أنه لا يمكن التعامل مع مواقف القيادة السورية الجديدة على أنها نفسها لم تتغير منذ أن حملوا السلاح من ١٠ سنوات، فبالقطع تغيروا حين اكتشفوا بعد وصولهم للسلطة، بل وقبلها بعدة سنوات، أن العالم أكثر تعقيدا مما رأته «جبهة النصرة»، وأن من يحكمه قوى الشر، ممثلة فى أمريكا وإسرائيل، فى حين أن هذا العالم صار أكثر تعقيدا من الثنائيات المبسطة التى رفعتها الفصائل الإسلامية وصار يمكن التواصل معه كما حدث فى العلاقة الناشئة بين سوريا الجديدة وأمريكا، كما أن الخطاب الجديد الذى تطرحه القيادة السورية الجديدة تجاه العالم وأمريكا وإسرائيل والقوى الدولية عكس تغيرا جوهريا فى بنية هذا الخطاب، مقارنة بما كان يقوله نفس هؤلاء القادة منذ سنوات قليلة.

يقينًا، هناك من لا يعترف بالتغيير ويرى أن هذه التيارات وهؤلاء القادة الجدد لا يمكن أن يتغيروا ويتعاملون بشكل انتقائى مع الخطاب المعلن، فيرحبون به مع قادة آخرون ويتجاهلونه فى حالة سوريا، فى حين أن المطلوب اعتبار أن التحول والتغير ومراجعة الأفكار والتوجهات صفة إنسانية طبيعية يمكن اعتمادها كمادة للتحليل السياسى، حتى لو اختلفنا مع هذه الأفكار كليا أو جزئيا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النقاش مستمر النقاش مستمر



GMT 09:02 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

تسمية جديدة

GMT 08:34 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الصداقة عند الفراعنة

GMT 08:31 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

موت الأخلاق

GMT 06:47 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

حديث المضيق

GMT 06:40 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

من الإسقاط إلى الإضعاف

GMT 06:35 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الجبهة الداخلية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026
  مصر اليوم - أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026
  مصر اليوم - طرق سريعة وآمنة لإنقاص الوزن حسب خبراء التغذية

GMT 12:33 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 05:50 2024 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تسلا تنشر صور للشاحنة سايبرتراك باختبار الشتاء

GMT 14:18 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 03:12 2020 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

أول تحرك من ترامب عقب استهداف قاعدة "عين الأسد" في العراق

GMT 04:07 2020 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

مصرع عروسين في حادث مروع في المنوفية

GMT 14:00 2017 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

امرأة تذبح زوجها من أجل عشيقها في قنا

GMT 14:24 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

وزير الداخلية يصدر حركة تنقلات بين قيادات الوزارة

GMT 05:44 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

فرنسا ترد على مزاعم روسيا بشأن أكبر معمرة في التاريخ

GMT 11:13 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بريشة : اسامة حجاج

GMT 21:12 2024 الثلاثاء ,10 أيلول / سبتمبر

هدى المفتي تكشف تفاصيل شخصيتها في "مطعم الحبايب"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt