توقيت القاهرة المحلي 17:20:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النقاش مستمر

  مصر اليوم -

النقاش مستمر

بقلم:عمرو الشوبكي

النقاش حول النظام الجديد فى سوريا مستمر على جميع الأصعدة، فهناك غالبية داخل سوريا والعالم العربى بل والعالم، تدعمه وترى أنه يقدم مشروعا سياسيا جديدا مناهضا للحكم السابق، الذى تحالف مع خصوم الغرب من إيران إلى روسيا، إلا أن هناك نقاشًا آخر بعيدًا عن الموقف من أداء النظام وسياساته الخارجية والوضع الداخلى يتعلق بحدود التغير فى فكر الحكم الجديد فى سوريا، مقارنة بما كان يقوله هؤلاء القادة أثناء قيادتهم للعمل المسلح ضد نظام بشار.

والحقيقة أن هذا النقاش أكثر جدوى من استرسال البعض فى نظريات المؤامرة لتفسير السقوط السريع لبشار، لأن تسلسل الأحداث يقول إن أى تحليل لبنية النظام السابق وحجم الحاضنة الشعبية للمعارضة والدعم الإقليمى الذى نالته يجعل من سقوطه «مسألة وقت».

والحقيقة أن التجربة السورية طرحت قضايا معرفية فى مجال مواجهة التطرف والمعروف باسم (Deradicalization) فى حاجة للتأمل، بعيدا عن الموقف السياسى من النظام الساقط أو الجديد، وذلك بالحديث عن «معانى» ودلالات تتلخص أساسا فى حدود التغير الذى يمكن أن يصيب فصائل إسلامية متشددة، بل صنَّفَ بعضها كإرهابية بصرف النظر عن مساحة الاتفاق والاختلاف معها.

إن التغير ومراجعة الأفكار مثلما فعل تنظيم الجماعة الإسلامية فى مصر طبيعى، فحين قدم ناجح إبراهيم «وإخوانه» مبادرة وقف العنف فى عام ١٩٩٧، وقدموا فيها واحدة من أهم المراجعات الفكرية للتطرف العنيف، وهو لم يحدث فى حالة سوريا، فلم تخرج بعد أدبيات فكرية تراجع التوجهات السابقة، إنما حدثت مراجعة فقط على مستوى الخطاب والمواقف السياسية المعلنة.

صحيح أنه لا يمكن التعامل مع مواقف القيادة السورية الجديدة على أنها نفسها لم تتغير منذ أن حملوا السلاح من ١٠ سنوات، فبالقطع تغيروا حين اكتشفوا بعد وصولهم للسلطة، بل وقبلها بعدة سنوات، أن العالم أكثر تعقيدا مما رأته «جبهة النصرة»، وأن من يحكمه قوى الشر، ممثلة فى أمريكا وإسرائيل، فى حين أن هذا العالم صار أكثر تعقيدا من الثنائيات المبسطة التى رفعتها الفصائل الإسلامية وصار يمكن التواصل معه كما حدث فى العلاقة الناشئة بين سوريا الجديدة وأمريكا، كما أن الخطاب الجديد الذى تطرحه القيادة السورية الجديدة تجاه العالم وأمريكا وإسرائيل والقوى الدولية عكس تغيرا جوهريا فى بنية هذا الخطاب، مقارنة بما كان يقوله نفس هؤلاء القادة منذ سنوات قليلة.

يقينًا، هناك من لا يعترف بالتغيير ويرى أن هذه التيارات وهؤلاء القادة الجدد لا يمكن أن يتغيروا ويتعاملون بشكل انتقائى مع الخطاب المعلن، فيرحبون به مع قادة آخرون ويتجاهلونه فى حالة سوريا، فى حين أن المطلوب اعتبار أن التحول والتغير ومراجعة الأفكار والتوجهات صفة إنسانية طبيعية يمكن اعتمادها كمادة للتحليل السياسى، حتى لو اختلفنا مع هذه الأفكار كليا أو جزئيا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النقاش مستمر النقاش مستمر



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt