توقيت القاهرة المحلي 04:46:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المواجهة بالسياسة

  مصر اليوم -

المواجهة بالسياسة

بقلم:عمرو الشوبكي

الأزمة السياسية التى تشهدها فرنسا لها أبعاد متعددة، أبرزها ما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية التى اعتمدتها الحكومات الأخيرة بتوجيه من الرئيس ماكرون وتمثلت بشكل أكثر تحديدا فى قانون التقاعد الذى اقترح ماكرون رفعه من سن ٦٢ عاما إلى ٦٤ وواجهه المعترضون بالاحتجاج والتظاهر وواجهه ماكرون بالسياسة.

وكانت الحجة وراء التمسك بهذا القانون أنه سيوفر ١٧ مليار يورو تحتاجها منظومة التقاعد والمعاشات، فى حين قالت النقابات، ومعها أحزاب اليسار، خاصة حزب فرنسا الأبية إن الحكومة يمكنها أن تغطى هذا العجز أو هذا المبلغ من خلال فرض ضرائب على فاحشى الثراء أو على الشركات التى تحقق أرباحا ضخمة، وضربت مثلا بشركة توتال الفرنسية التى حققت أثناء صدور القانون أرباحا صافية قدرت بـ ٢٠ مليار يورو.

وقد صوت البرلمان الفرنسى مطلع هذا الأسبوع بالأغلبية على إيقاف العمل بقانون التأمينات الاجتماعية والتقاعد بعد رحلة من الاحتجاجات والتحالفات السياسية والتحالفات المضادة استمرت لأكثر من عامين.

إن التراجع عن هذا القانون الذى أجيز بطريقة غير ديمقراطية عقب إقدام الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون على تمريره دون التصويت عليه فى البرلمان، وفق مادة فى الدستور الفرنسى (٣-٤٩) تعطى له هذا الحق، عاد بعدها وتراجع عنه بعد أن كانت حكومته مهددة بسحب الثقة للمرة الثانية، دل على ألا مستقبل لأى قرار أو قانون يتجاهل رأى الأغلبية.

والحقيقة أن كل رؤساء الجمهورية الخامسة فى فرنسا التى تأسست عام ١٩٥٨ على يد الجنرال ديجول، لم يقدموا على خطوة بفرض قانون دون موافقة البرلمان، فالرئيس الراحل جاك شيراك اضطر إلى التراجع فى منتصف التسعينيات عن قانون اقترحه لإصلاح نظام التقاعد عقب مظاهرات وإضرابات عارمة، والرئيس الأسبق ساركوزى قدم بدوره قانونا رفع فيه سن التقاعد من ٦٠ إلى ٦٢ عاما، ورغم المعارضة القوية للقانون والمظاهرات التى جرت إلا أنه لم يواجهها بالمادة (٣-٤٩) إنما فتح قنوات حوار مع كل نقابة على حدة، مما أحدث انقساما فى صفوفها وجعل بعضها يقبل بالقانون الجديد ومر.

ورغم أن الرئيس الفرنسى أصدر هذا القانون وأصر عليه رغم رفض أحزاب اليسار وتظاهرات النقابات المهنية والعمالية بأعداد تجاوزت المليون شخص من أجل تعديل هذا القانون إلا إنه عاد وقبل أن يكون ثمن عدم سحب الثقة من حكومته هو التراجع عن القانون.

حيوية العملية السياسية فى فرنسا مؤكدة، وأثبتت فى النهاية صحة مقولة «لا يصح إلا الصحيح»، فتمرير الرئيس لقانون دون موافقة الجمعية الوطنية (البرلمان) وتجاهل الاحتجاجات الشعبية ضده والتمسك برؤيته فقط (مهما كانت وجاهتها) جعلته يقدم تنازلا للحزب الاشتراكى لكى لا يسحب الثقة من الحكومة ويتخلى عن باقى «رفاقه اليساريين» فى مقابل تخلى ماكرون وحكومته عن إصلاح نظام التأمينات الاجتماعية والتقاعد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المواجهة بالسياسة المواجهة بالسياسة



GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

GMT 06:38 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

هرمز والعقوبات التى سقطت

GMT 06:36 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

مشهد واشنطن هيلتون

GMT 06:34 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النصر الساحق

GMT 06:32 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

حقيقية أم تمثيلية؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النظام الشرق أوسطى!

GMT 06:29 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

سيناء تاج مصر

GMT 06:27 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

فلسطين فى السينما

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ضربات إسرائيلية تستهدف 20 موقعًا لحزب الله في لبنان

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014

GMT 05:01 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 23:22 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

المقابل المادي يحسم انضمام الليبي "طقطق" إلى المصري

GMT 06:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ريم البارودي تُوضح تفاصيل دورها في مسلسل "السر"

GMT 02:06 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يقترب من استعادة خدمات عثمان ديمبلي

GMT 18:17 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نور عمرو دياب توجه رسالة لوالدها ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt