توقيت القاهرة المحلي 01:26:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المواجهة بالسياسة

  مصر اليوم -

المواجهة بالسياسة

بقلم:عمرو الشوبكي

الأزمة السياسية التى تشهدها فرنسا لها أبعاد متعددة، أبرزها ما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية التى اعتمدتها الحكومات الأخيرة بتوجيه من الرئيس ماكرون وتمثلت بشكل أكثر تحديدا فى قانون التقاعد الذى اقترح ماكرون رفعه من سن ٦٢ عاما إلى ٦٤ وواجهه المعترضون بالاحتجاج والتظاهر وواجهه ماكرون بالسياسة.

وكانت الحجة وراء التمسك بهذا القانون أنه سيوفر ١٧ مليار يورو تحتاجها منظومة التقاعد والمعاشات، فى حين قالت النقابات، ومعها أحزاب اليسار، خاصة حزب فرنسا الأبية إن الحكومة يمكنها أن تغطى هذا العجز أو هذا المبلغ من خلال فرض ضرائب على فاحشى الثراء أو على الشركات التى تحقق أرباحا ضخمة، وضربت مثلا بشركة توتال الفرنسية التى حققت أثناء صدور القانون أرباحا صافية قدرت بـ ٢٠ مليار يورو.

وقد صوت البرلمان الفرنسى مطلع هذا الأسبوع بالأغلبية على إيقاف العمل بقانون التأمينات الاجتماعية والتقاعد بعد رحلة من الاحتجاجات والتحالفات السياسية والتحالفات المضادة استمرت لأكثر من عامين.

إن التراجع عن هذا القانون الذى أجيز بطريقة غير ديمقراطية عقب إقدام الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون على تمريره دون التصويت عليه فى البرلمان، وفق مادة فى الدستور الفرنسى (٣-٤٩) تعطى له هذا الحق، عاد بعدها وتراجع عنه بعد أن كانت حكومته مهددة بسحب الثقة للمرة الثانية، دل على ألا مستقبل لأى قرار أو قانون يتجاهل رأى الأغلبية.

والحقيقة أن كل رؤساء الجمهورية الخامسة فى فرنسا التى تأسست عام ١٩٥٨ على يد الجنرال ديجول، لم يقدموا على خطوة بفرض قانون دون موافقة البرلمان، فالرئيس الراحل جاك شيراك اضطر إلى التراجع فى منتصف التسعينيات عن قانون اقترحه لإصلاح نظام التقاعد عقب مظاهرات وإضرابات عارمة، والرئيس الأسبق ساركوزى قدم بدوره قانونا رفع فيه سن التقاعد من ٦٠ إلى ٦٢ عاما، ورغم المعارضة القوية للقانون والمظاهرات التى جرت إلا أنه لم يواجهها بالمادة (٣-٤٩) إنما فتح قنوات حوار مع كل نقابة على حدة، مما أحدث انقساما فى صفوفها وجعل بعضها يقبل بالقانون الجديد ومر.

ورغم أن الرئيس الفرنسى أصدر هذا القانون وأصر عليه رغم رفض أحزاب اليسار وتظاهرات النقابات المهنية والعمالية بأعداد تجاوزت المليون شخص من أجل تعديل هذا القانون إلا إنه عاد وقبل أن يكون ثمن عدم سحب الثقة من حكومته هو التراجع عن القانون.

حيوية العملية السياسية فى فرنسا مؤكدة، وأثبتت فى النهاية صحة مقولة «لا يصح إلا الصحيح»، فتمرير الرئيس لقانون دون موافقة الجمعية الوطنية (البرلمان) وتجاهل الاحتجاجات الشعبية ضده والتمسك برؤيته فقط (مهما كانت وجاهتها) جعلته يقدم تنازلا للحزب الاشتراكى لكى لا يسحب الثقة من الحكومة ويتخلى عن باقى «رفاقه اليساريين» فى مقابل تخلى ماكرون وحكومته عن إصلاح نظام التأمينات الاجتماعية والتقاعد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المواجهة بالسياسة المواجهة بالسياسة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt