توقيت القاهرة المحلي 01:23:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأدوات السياسية

  مصر اليوم -

الأدوات السياسية

بقلم : عمرو الشوبكي

كل النظم السياسية التى عرفتها مصر وعرفها العالم، أيًا كان تصنيفها، تمتلك أدوات سياسية، تستوعب من خلالها المؤيدين، وتُحَيِّد جانبًا من المعارضين، وتواجه بها جانبًا آخر.

فى مصر كانت الأداة السياسية فى عهد نظام الحزب الواحد هى الاتحاد الاشتراكى والتنظيم الطليعى ومنظمة الشباب، ناهيك عن عشرات المؤسسات المدنية التى مثلت أذرع النظام وجانبًا من قوته الناعمة، وفى عهدى السادات ومبارك كان الحزب الوطنى الديمقراطى أداة سياسية نافذة اختلف معها كثيرون وليس مع أجهزة الدولة، وضم شرائح من رجال الأعمال والإعلام والصحافة استقطبت المؤيدين وحيَّدت جزءًا من المعارضين.

ولا نريد أن نذهب بعيدًا لأمثلة مثل كوريا الشمالية والصين وكوبا، وهى كلها نظم حزب واحد بامتياز، «بصرف النظر عن أن أسوأها هو النموذج الأول»، وجميعها يحكمها حزب سياسى واحد مثل الحزب الشيوعى الصينى، الذى يضم 5% من عدد سكان البلاد، وتناقش قواعده كل القضايا التفصيلية المتعلقة بشؤون البلاد وأمور السياسات العامة، وتترك القضايا الكبرى لدائرة ضيقة من أهل الحكم.

والحقيقة أن المشهد الحالى فى مصر يقول إن هناك غيابًا للأدوات السياسية والإعلام المؤثر حتى لو كان نصف مهنى، ولا يوجد حزب حاكم يشارك عبر كوادر مدربة وذات مهارات صناعة القرار مع الأجهزة الأمنية، كما أننا أمام أداء للبرلمان يُعتبر هو الأسوأ فى تاريخ مصر، حتى إنه بدا حكوميًا أكثر من الحكومة، وتحتاج الدولة الاستماع إلى تقديرات الناس حول أداء رئيسه.

عودة الأدوات السياسية ستعنى جذب المؤيدين الحقيقيين إلى جوهر المشروع، الذى قامت عليه انتفاضة 30 يونيو وليس جحافل المطبلاتية ومؤيدى كل النظم والمعاصرين. ولذا يجب أخذ كلام أسماء مثل ياسر رزق وعبدالحليم قنديل وآخرين بجدية شديدة لأن «رزق» مثلًا كان من المؤيدين عن قناعه لتدخل الجيش فى إنهاء حكم الإخوان، وقال هذه المعانى فى عز حكمهم، وتكلم بإخلاص عن ضرورة الإصلاح السياسى، أيًا كان الاتفاق والاختلاف مع ما قال.

الأدوات السياسية تعنى وجود صيغة «غير مثالية بالطبع» للتعامل مع المؤيدين والمعارضين، فتميز بين المؤيدين الحقيقيين والمزيفين، وتسعى لفتح جسور مع تيار من المعارضين، فيتم استيعاب المعتدلين منهم فى العملية السياسية، واستبعاد، ولو مؤقت، للمتشددين.

صحيح هناك قلة من النظم غير الديمقراطية لا تقبل بوجود معارضين من الأساس، وتعتبرهم جميعًا أعداء، ومع ذلك من المستحيل أن نجد نظامًا سياسيًا يعادى الحلفاء والمؤيدين، ويمتلك القدرة على تحويل كثير منهم إلى خصوم، وهى حالة غير مسبوقة فى تاريخ النظم السياسية المعاصرة.

الأدوات السياسية والإعلام المؤثر هى طريق لحماية مصر من أخطار كثيرة، وما كتبناه طوال العام الماضى حتى بدايات هذا العام عن خطورة الصراعات والتفاعلات المخفية سيزيد طالما بقى هناك حصار لمَن فى العلن والنور.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأدوات السياسية الأدوات السياسية



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt