توقيت القاهرة المحلي 15:18:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تداعيات كورونا

  مصر اليوم -

تداعيات كورونا

بقلم : عمرو الشوبكي

عالم ما بعد كورونا لن يكون هو نفسه ما قبلها، صحيح أن الصورة لم تضح بعد لأن المعركة ضد الفيروس لم تنته، إلا أنها بقدر ما أطلقت طاقة تضامن إنسانى فى العالم كله، فإنها فى نفس الوقت طرحت تساؤلات قد تعيد صياغة كثير من جوانب النظام العالمى، وباتت كثير من الدول تطرح أسئلة كبرى تتعلق بمستقبل تكتل سياسى، مثل الاتحاد الأوروبى بعد أن أعطت كل دول الاتحاد الأولوية لخياراتها الوطنية ومكافحة الفيروس على المستوى الداخلى، بحيث بدت مساعدات دول الاتحاد، وخاصة ألمانيا وفرنسا، لبلد مثل إيطاليا محدودة مقارنة بحجم التوقعات.

صحيح أن فرنسا وإسبانيا تناضلان فى مواجهة الفيروس القاتل ولديها نقص فى الفرق والعتاد الطبى، إلا أن ذلك طرح سؤالًا عن جدوى وجود كيان بيروقراطى ضخم اسمه المفوضية الأوروبية طالما عجز عن أن يواجه بشكل شبه مركزى هذا الوباء.

فاللافت أن مؤسسات الاتحاد الأوروبى المختلفة تدخلت فى السنوات العشرين الأخيرة فى ميزانيات كل دولة ووضعت معايير صارمة فى قضايا تفصيلية، مثل الصيد البحرى والزراعة ونظام موحد للبيئة، ونسب محددة للعجز الاقتصادى، وفرضت على اليونان برنامج تقشف كأنها هى التى تحكمها، وحين جاء وباء بحجم كورونا اختفى كيان الاتحاد الأوروبى تقريبا عن الفعل الموحد، و«جريت» كل دولة تحل مشاكلها بمفردها.

يقينًا صيغة الاتحاد الأوروبى باتت تعانى من أزمة هيكلية، فهى لم تنجز تكتلًا سياسيًا كما تقول، إلا على مستوى الشكل، ببناء مؤسسات بيروقراطية بطيئة الحركة، ولم تكتف كما جرى فى الماضى بأنها مجرد مجموعة أوروبية اقتصادية تتبادل المصالح والمنافع التجارية.

تداعيات كورونا أيضًا ستصيب التوجه «النيوليبرالى»، الذى صعد فى العالم منذ عهد رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارجريت تاتشر (حكمت من 1979 إلى 1990)، وأهمل قطاع الصحة لصالح دعم اقتصاد السوق والتبادلات التجارية الحرة، واكتشف أن أى أزمة صحية كبرى ستؤثر بشكل هائل على الاقتصاد. وأن دور الدولة عائد فى بعض المجالات (الصحة والتعليم والمواصلات) كما ستعمّق دول كثيرة من قدرتها على تحويل جانب من صناعاتها العسكرية إلى صناعات مدنية مثلما يجرى الآن، أو كما تحدث رئيس أركان الجيش الإسبانى عن الأدوية التى تصنع بدلًا من الذخائر فى مصانعه الحربية. يقينًا الصين سيصعد دورها فى العالم دون أن يعنى ذلك أنها ستقوده، ولن تروّج لنظامها الشيوعى مثلما جرى فى ستينيات القرن الماضى فى عهد زعيمها ماوتسى تونج، فهى تعرف أنها ستخسر حتمًا هذه المعركة، إنما ستروّج لنفسها باعتبارها نظامًا كفؤًا يتبنى الأساليب العلمية وقادرًا على الإنجاز حين سيطر على فيروس كورونا فى فترة وجيزة.

سيشهد العالم تحولات كبرى وستتجاوز حدودها قطاع الصحة لتصل إلى السياسة والاقتصاد والنظام العالمى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تداعيات كورونا تداعيات كورونا



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt