توقيت القاهرة المحلي 20:14:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بين سورية والعراق

  مصر اليوم -

ما بين سورية والعراق

بقلم : عمرو الشوبكي

يمثل ما عاشه الشعبان السورى والعراقى إحدى مآسى وأزمات العالم العربى منذ عقود طويلة، ومع ذلك يدل المشهد الحالى في العراق على أن طريقة إدارة الأزمة السياسية تختلف جذريًّا عما جرى في سورية، وربما يعطى هذا أملًا في أن هناك شعوبا وحكاما يتعلمون من دروس التاريخ وعبره.

وقد حدثت في سوريا انتفاضة شعبية منذ حوالى 9 سنوات قمعها النظام بعنف، فتمت عسكرتها وتحولت من انتفاضة قوى مدنية وشعبية إلى إرهاب جماعات مسلحة سقط فيها نصف مليون قتيل، ونزح تقريبا نصف الشعب السورى داخل البلاد وخارجها.

وفى العراق جرت انتفاضة شعبية كبيرة اشتعلت العام الماضى ثم خفتت، ثم عادت مرة أخرى لتشتعل بصورة أكبر وأعنف في بغداد ومعظم المدن العربية احتجاجًا على المنظومة الحاكمة وليس فقط حكومة عادل عبدالمهدى المستقيلة. في العراق ديمقراطية إجراءات متعثرة، ودولة شبه فاشلة مازالت المحاصصة الحزبية والطائفية تسيطر على مفاصلها، ولكن لأنها تعرف هامشا سياسيا ونظاما عرف تداولا للسلطة ولو على أرضية نفس المنظومة التي يثور ضدها الناس، فسمعنا من المسؤولين العراقيين بجانب خطاب المؤامرة الخارجية حديثًا عن ضرورة إصلاح النظام وتغيير منظومة المحاصصة الطائفية، وفى النهاية استقال رئيس الوزراء رغم إخلاصه، لأنه فشل في إيجاد حلول للأزمة السياسية وإقناع المتظاهرين بالبدائل الإصلاحية التي يطرحها.

ومع ذلك، سقط في العراق ما يقرب من 500 قتيل، وهو رقم كبير ومحزن، ولكن ليس 500 ألف مثلما جرى في سوريا، ولم تُدمر بغداد ولا الناصرية (رغم فداحة ما جرى في الأخيرة أمس الأول) ولا النجف ولا كربلاء، وهى كلها مدن عظيمة مثل دمشق التي تدمر ريفها، وحلب التي تدمر أكثر من نصفها، وغيرهما من المدن السورية الشامخة. الفارق الكبير بين البلدين الذي جعل مأساة العراق أقل وطأة بما لا يُقارن بسوريا، أن النظام في الأولى لم يدمر شعبه وبلده رغم كل الكوارث التي يتحملها فيما وصلت إليه البلاد، فالمنظومة الحاكمة في العراق (السيئة) لم تعتبر أن استقالة رأس السلطة التنفيذية من الخطوط الحمراء مثلما فعل نظام بشار الأسد، فالعراق غيّر رئيس الحكومة الأسبق نورى المالكى بعد سلسلة إخفاقات متتالية، وأيضا غيّر حيدر العبادى، ولو «بالتآمر الديمقراطى» عن طريق سحب معظم الأحزاب الثقة منه، رغم انتصاره على داعش، وأخيرا أجبر المحتجون رئيس الوزراء الحالى على الاستقالة.

إن المظاهرات تجرى في بلد نظامه السياسى أضعف من نظيره السورى، فقد تأسس بعد حروب صدام حسين الخاسرة وكوارث الاحتلال الأمريكى، وهو نتاج منظومة حكم طائفية وفاسدة، ومع ذلك فإن ميزتها في الهامش الذي تعطيه من إجراءات الديمقراطية وتداول السلطة، التي حمت العراق من مصائر أكثر سوءًا بكثير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بين سورية والعراق ما بين سورية والعراق



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt