توقيت القاهرة المحلي 01:23:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المناورة الكبرى

  مصر اليوم -

المناورة الكبرى

بقلم : عمرو الشوبكي

بصرف النظر عن مستقبل الصراع القومى المحتدم بين الأكراد ودول المنطقة: عرب وفرس وأتراك، خاصة مع الأخيرة، فإن ما جرى الأسبوع الماضى، عقب الغزو التركى للأراضى السورية، من مناورات عسكرية وسياسية وأوراق ضغط، دل على أن معركة كبرى جرت فى ساحة السياسة أكثر من ساحة المعارك، وأن الطرف الأمريكى على غير العادة أدارها بمهارة كبيرة.

ورغم هزيمة المشروع السياسى لتركيا فى سورية والذى قام على دعم فصائل عسكرية مسلحة تكفيرية وغير تكفيرية من أجل إسقاط النظام بالقوة المسلحة، وشاركها فى ذلك دول عربية أخرى، ومع ذلك فهى الدولة الوحيدة من بين الدول الخاسرة فى سوريا التى حافظت على تأثيرها الإقليمى فى مواجهة الأطراف الأخرى (روسيا وإيران) وهذا ما انعكس على مفاوضات يوم الخميس الماضى بين الرئيس التركى ونائب الرئيس الأمريكى (كلاهما متشدد) والتى استمرت لأكثر من 5 ساعات.

ورغم التجهم الذى خيم على أجواء الاجتماع وتوقع الكثيرين فشله إلا أن أمريكا نجحت فى أن تفرض وقف إطلاق النار على الأتراك فى مقابل ضمان انسحاب القوات الكردية لمسافة 20 ميلا من الحدود التركية، وأيضا رفع العقوبات عن أنقرة.

والحقيقة أن التصعيد الذى شهدته المنطقة، طوال الأسبوع الماضى، خاصة بين الجانبين الأمريكى والتركى، كان يدل على أنهما وصلا إلى نقطة اللاعودة، والحقيقة أن الضغوط التى مارستها أمريكا واستجابة الجانب التركى دلت على مستوى من إدارة الصراعات السياسية لا يقوم مطلقا على الصراعات الصفرية التى نعرفها فى العالم العربى بالشعارات وليس فى الواقع والفعل.

وقد قام الرئيس الأمريكى بمناورة كبرى جعلتنى لأول مرة أبدى إعجابا بأدائه (وأعتقد ستكون الأخيرة)، فقام بسحب القوات الأمريكية من المناطق الكردية، وكتبت وكتب غيرى منتقدا هذه الخطوة، فى حين أثبت الواقع أن ترامب امتلك ورقة ضغط كبيرة على الأكراد بسحب قواته (ونفعت) حين ساهمت فى إقناعهم بعد ذلك بضرورة وقف إطلاق النار، كما أن فرضه عقوبات اقتصادية على تركيا كان ورقة ضغط كبيرة على تركيا واقتصادها المأزوم (ونفعت).

اتفاق الخميس الماضى يقول إن ترامب، رغم خطابه المتطرف وتقلباته السياسية، وعدائه للحقوق الفلسطينية، إلا أنه قام بمناورة كبيرة لم يكن سحب قواته تسليما للروس ولا للأتراك، إنما كان مناورة للضغط على الجميع، وربما شجعت الأتراك للدخول إلى سوريا حتى فوجئوا بالضغط الأمريكى الكاسح فرضخوا له.

يقينًا هناك دروس يجب أن نتأملها فى عالمنا العربى لتزايد أدوار الآخرين فى بلادنا وحالة الضعف التى جعلت أمر بلد عربى عظيم مثل سوريا مرتهنا بدول غير عربية (تركيا وإيران)، وأن مواجهتهم لا يجب أن تكون بالرفض فقط، إنما ببديل وحضور عربى حقيقى.

حقنت هذه الخطوة دماء أبرياء كثيرين، والنصر لشعب سوريا الكريم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المناورة الكبرى المناورة الكبرى



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt