توقيت القاهرة المحلي 09:43:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بعد بشار الأسد

  مصر اليوم -

ما بعد بشار الأسد

بقلم:عمرو الشوبكي

سقط النظام السورى، وفر بشار الأسد خارج الحدود، بعد أن عرف أنه غير قادر على مواجهة الشعب، وبعد أن أهدر على مدار عشر سنوات قرارات دولية تطالبه بإطلاق عملية سياسية، وتغيير الدستور، وحتى مسار أستانا الذى شارك فيه النظام تجاهل توصياته، فكانت النهاية المحتومة.

السقوط المتوقع للنظام وطىّ صفحة واحد من أعتى النظم دموية وقسوة لن يغلق باب التحديات الكبيرة التى ستواجه الشعب السورى، فى ظل اتفاق على إسقاط النظام، وتعدد الرؤى فيما يخص طريق بناء النظام الجديد، خاصة فى ظل وجود فصائل مسلحة وانقسام مجتمعى ومرارات تركها النظام السابق بسبب جرائمه التى تتطلب محاكمات عادلة وليس انتقامًا وثأرًا وحمامات دم جديدة.

والحقيقة أن المشاهد الحالية لشكل دخول الفصائل المسلحة إلى دمشق تقول إن هناك حتى الآن التزامًا بتعليمات هيئة العمليات، التى يفترض أنها تدير الوضع السياسى والعسكرى، حيث طالبت الحكومة باستمرار عملها حتى تسليم السلطة، وطالبت الناس بعدم التعرض للمؤسسات الحكومية وعدم إطلاق النار فى الشوارع، واعتبار كل مَن ترك سلاحه ولم يقتل الناس آمنًا، وشددت على احترام كل الطوائف والمذاهب فى سوريا، والتى تخشى من الانتقام، وخاصة أبناء الطائفة العلوية.

صحيح أنها بدايات مطمئنة، لكنها غير كافية لأن الملفات القادمة ستكون أصعب بكثير، وخاصة فيما يتعلق بملفين رئيسيين، الأول يتعلق بمستقبل الفصائل المسلحة، وهل سيتم دمجها فى مؤسسات الدولة الجديدة؟، وهل قواعد الفصيل الأكبر، مثل هيئة تحرير الشام، مستعدون عقائديًّا لأن يندمجوا فى مؤسسات أمنية وعسكرية جديدة تنطلق من عقيدة وطنية ديمقراطية حتى تتلافى ما جرى فى العراق من وجود مؤسسات دولة نظامية وميليشيات موازية؟. هذا التحدى ليس سهلًا بعيدًا عن الكلام «المنفتح» الذى بدا إيجابيًّا لأحمد الشرع، زعيم هيئة تحرير الشام، فى القنوات العالمية لأن قواعد تنظيمه لا تزال تحمل أفكارًا مناهضة للدولة المدنية الديمقراطية.

أما التحدى الثانى فهو التفاعل بين الداخل والخارج، وكيف ستبنى سوريا الجديدة فى ظل وجود تدخلات خارجية أثرت على خيارات جانب من السوريين، ففى عهد بشار فُتح الباب أمام التدخلات الخارجية لحمايته، فأحضر روسيا وإيران وجلب حزب الله وميليشيات عراقية وحتى الحوثيين جاءوا إلى سوريا ومعهم ميليشيات من باكستان وأفغانستان. أما الفصائل المسلحة فالدعم التركى مؤكد، وبالتالى هل ستنتقل سوريا من تحالف مع إيران تدخل فى أدق شؤونها الداخلية إلى تحالف مع تركيا؟. تحدى بناء الاستقلال الوطنى المتفاعل مع العالم والإقليم ليس أمرًا سهلًا، خاصة فى ظل حرص تركيا على حصار الفصائل الكردية وإنشاء منطقة عازلة، وأيضًا حرص روسيا على الاحتفاظ بنفوذ أو قواعد فى الساحل السورى.

التحديات الداخلية والخارجية كبيرة، وسيتضح فى الأيام القادمة ما إذا كان الشعب السورى قادرًا على تجاوزها أم لا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد بشار الأسد ما بعد بشار الأسد



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt