توقيت القاهرة المحلي 22:55:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجنة والنار

  مصر اليوم -

الجنة والنار

بقلم : عمرو الشوبكي

لا أعرف ما هى القيمة الدينية والأخلاقية (وحتى الفائدة والمنفعة الشخصية) من الخناق على موضوع من سيدخل الجنة والنار الذى انتشر مثل النار فى الهشيم على كثير من مواقع التواصل الاجتماعى، ومن قال إن الله فوض بشرا من أهل الدنيا ليحددوا من سيدخل الجنة أو النار فى الآخرة، فقناعات بعض الناس أن الجنة أو الملكوت أمر يخص أبناء ديانتهم فقط، لا يجب أن يكون جزءا من الجدل والنقاش مع من يعيشون معهم فى الدنيا. إن أسوأ ما فى هذا الموضوع لا يرجع فقط لفراغ البعض أو إقالتهم للعقل، إنما فى التنطع على إرادة الله وقوانين السماء لأن الله لم يوكل أحدا فى الدنيا ليقرر نيابة عنه من سيدخل الجنة أو النار.

إن الإيمان الدينى أمر يخص علاقة الإنسان بربه، وقناعاته من سيدخل الجنة أو الملكوت أمر يخصه كفرد ولا ينعكس فى علاقته بالمجتمع فى أى شىء، ولا يرتب حقوقا زائدة أو واجبات أقل، ولذا يصبح الدخول فى مثل هذا النقاش لا يمثل فقط تنطعا من المتطرفين، إنما فى غياب الحد الأدنى من العلاقات السوية والاحترام المتبادل بين من فى الأرض. ما هى الفائدة التى ستعم على مسلم أو مسيحى إذا قال لجاره أو زميله فى العمل أو الجامعة إنه لن يدخل الجنة أو ملكوت الرب؟، وكيف ينشغل البعض بهذه الأمور ويترك مشاكله الاقتصادية والسياسية والثقافية التى يعانى منها فى بلده، وكأن عدم قدرته على حل هذه المشاكل كان سببا فى اهتمامه بما لا يفيد.

 إن تكرار النقاش فى توافه الأمور، وفى قضايا تبدو كأنها دينية أو اجتماعية أو رياضية جاء على حساب النقاش العام حول قضايا اقتصادية وسياسية حقيقية. مفهوم فى بلد مثل مصر أن تكون هناك خطوط حمراء فى قضايا الأمن القومى، وأن يكون هناك اصطفاف وإجماع وطنى فى قضايا محاربة الإرهاب والدفاع عن الدستور المدنى والدولة الوطنية فى حال تهديدها، هذا لا يمنع أن نناقش أولويات التنمية والمشاريع الكبرى، ومشاكل الصحة المتفاقمة، وأزمات التعليم، وأزمات الصناعة والزراعة. وأسباب عزوف الكثيرين عن المشاركة الانتخابية، وضعف الأحزاب، كل هذه قضايا يجب أن تناقش وتشغل بالنا وليس من سيدخل الجنة أو النار.

يقينا فتح مساحات حقيقية للقضايا الجد وللظواهر الأصيلة فى المجتمع والمبادرات الشعبية المستقلة هو المدخل لحصار حديث «الجنة والنار»، وجعل أهل الدنيا يهتمون بمشاكل الدنيا ويعملون على حلها ويحولون تدينهم لو كان حقيقيا إلى طاقة عمل وبناء حقيقية تحترم شركاءهم فى الوطن من أبناء الأديان الأخرى، وتعمل على جعل وطنهم «جنة» الله على الأرض، وترك الآخرة إلى الله سبحانه وتعالى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجنة والنار الجنة والنار



GMT 21:05 2025 الثلاثاء ,04 آذار/ مارس

ترامب وزيلنسكى.. عودة منطق القوة الغاشمة!

GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أجمل الوجهات السياحية للعرسان في مالطا

GMT 23:32 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

سعد الصغير يكشف في "تخاريف" أسرار جديدة عن حياته الفنية

GMT 18:34 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد ينفي خبر حمل زوجته الفنانة إيمي سمير غانم

GMT 00:28 2015 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

ضبط عاطل بحوزتة 3اسلحة نارية 20طلقة بقصد الاتجار

GMT 10:30 2022 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

مرسيدس تكشف خطتها لزيادة إنتاج السيارات الكهربائية

GMT 12:01 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أسما شريف منير تشعل إنستجرام

GMT 22:17 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أول تعليق من أحمد مرتضى منصور بعد خسارة الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt