توقيت القاهرة المحلي 15:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوصمة الحضارية

  مصر اليوم -

الوصمة الحضارية

بقلم:عمرو الشوبكي

اعتادت إسرائيل أن تستخدم أسلوب «الوصمة الحضارية» بحق العرب والفلسطينيين، فهم إما إرهابيون أو إرهابيون محتملون، وهم معادون للسامية ويكرهون اليهود ويريدون إلقاءهم فى البحر، وهى كلها اتهامات لا تنطبق على عموم العرب والفلسطينيين، وإن من اضطروا لحمل السلاح كانوا فى غالبيتهم العظمى يسعون لتحرير أرضهم من الاحتلال الإسرائيلى.

والحقيقة أن عملية سيدنى فى أستراليا، التى استهدف فيها متطرفون دواعش مواطنين أستراليين يهود أدانها العرب قبل غيرهم واعتبروها عملية إرهابية، ولولا التصرف الشجاع للمواطن الأسترالى ذوى الأصول العربية السورية لكانت إسرائيل تتباكى اليوم على عداء العرب والمسلمين لها، وكيف أنهم جميعًا يستهدفون اليهود.

ومع ذلك فإن ظهور المواطن الأسترالى السورى قلب الحسابات الإسرائيلية، وجعل رد فعلها متناقضًا، فقد استدعت خطاب المظلومية والعداء للسامية، وقالت إن اليهود مستهدفون من قبل العرب والمسلمين لأنهم يهود، وإنها مستهدفة من قبل «الإرهاب الإسلامى» (كما يصفه قادة إسرائيل) لأنها دولة يهودية وليس لأنها آخر دولة احتلال استيطانى فى العالم.


أخبار متعلقة
no image
صفقة تجارية.. ولكن
no image
الضربات الأمريكية
no image
تعقيدات المفاوضات الأوكرانية
فى حين أن هذا التدخل الشجاع والإنسانى للشاب الأسترالى من أصول سورية أحمد الأحمد ضرب فى مقتل السردية الإسرائيلية التى تنتظر الفرصة لكى تنشر خطاب الريبة والعداء ضد العرب والمسلمين فى كل العالم، وتقول إن بنيتهم الفكرية والدينية تشجع على الإرهاب، وإن الفلسطينيين (وليس فقط حماس) بحكم الفطرة والتكوين «إرهابيون»، وهى تحارب الإرهاب، وتنسى أو تتناسى أنها قوة احتلال استيطانى يرتكب جرائم مخزية بحق المدنيين.


إن ظهور أحمد الأحمد ذو الأصول العربية السورية نسف بالكامل سردية إسرائيل و«حبايبها» من قوى اليمين المتطرف التى تحاول تكريس صورة أن العرب والمسلمين غير قابلين أن يصبحوا جزءا من العالم المتقدم و«المتحضر» نتيجة إرثهم الحضارى ودينهم الإسلامى وأنهم جميعا «إرهابيون محتملون»، فظهر أحمد الأحمد ليس فقط فى صورة الرجل الذى واجه بصدر عارٍ الإرهاب وتعامل بإنسانية مع المهاجم لا تعرفها الحكومة الإسرائيلية وأخذ منه السلاح ولم يقتله، وترك مهمة التعامل معه لقوات إنفاذ القانون.

تصرف أحمد الأحمد الفطرى نسف سردية التعميم والأحكام القيمية على العرب والمسلمين، وكونه الوحيد الذى تحرك ليس صدفة، فهو يعنى أيضًا أن الغرب فى حاجة إلى هذا الرافد الجديد من الموطنين الغربيين ذوى الأصول العربية، لأنهم أحيوا قيمًا ومبادئ تراجعت فى المجتمعات الغربية من شجاعة ومساعدة الغير، وأنهم أيضا أصحاب فطرة سليمة، فهم يحاربون الإرهاب مثل غيرهم ويدحضون الرواية الإسرائيلية التى تضع العرب والمسلمين فى قفص الاتهام الحضارى والدينى.

خطاب الوصمة الثقافية أحد الأسلحة التى تستخدمها إسرائيل بحق العرب والمسلمين وكانت عملية سيدنى فرصة لتكريسه للتغطية على الجرائم الإسرائيلية فى غزة لولا تصرف أحمد الأحمد الذى نسف الأسس التى قام عليها خطاب «الوصمة العبرى».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوصمة الحضارية الوصمة الحضارية



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt