توقيت القاهرة المحلي 17:22:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوصمة الحضارية

  مصر اليوم -

الوصمة الحضارية

بقلم:عمرو الشوبكي

اعتادت إسرائيل أن تستخدم أسلوب «الوصمة الحضارية» بحق العرب والفلسطينيين، فهم إما إرهابيون أو إرهابيون محتملون، وهم معادون للسامية ويكرهون اليهود ويريدون إلقاءهم فى البحر، وهى كلها اتهامات لا تنطبق على عموم العرب والفلسطينيين، وإن من اضطروا لحمل السلاح كانوا فى غالبيتهم العظمى يسعون لتحرير أرضهم من الاحتلال الإسرائيلى.

والحقيقة أن عملية سيدنى فى أستراليا، التى استهدف فيها متطرفون دواعش مواطنين أستراليين يهود أدانها العرب قبل غيرهم واعتبروها عملية إرهابية، ولولا التصرف الشجاع للمواطن الأسترالى ذوى الأصول العربية السورية لكانت إسرائيل تتباكى اليوم على عداء العرب والمسلمين لها، وكيف أنهم جميعًا يستهدفون اليهود.

ومع ذلك فإن ظهور المواطن الأسترالى السورى قلب الحسابات الإسرائيلية، وجعل رد فعلها متناقضًا، فقد استدعت خطاب المظلومية والعداء للسامية، وقالت إن اليهود مستهدفون من قبل العرب والمسلمين لأنهم يهود، وإنها مستهدفة من قبل «الإرهاب الإسلامى» (كما يصفه قادة إسرائيل) لأنها دولة يهودية وليس لأنها آخر دولة احتلال استيطانى فى العالم.


أخبار متعلقة
no image
صفقة تجارية.. ولكن
no image
الضربات الأمريكية
no image
تعقيدات المفاوضات الأوكرانية
فى حين أن هذا التدخل الشجاع والإنسانى للشاب الأسترالى من أصول سورية أحمد الأحمد ضرب فى مقتل السردية الإسرائيلية التى تنتظر الفرصة لكى تنشر خطاب الريبة والعداء ضد العرب والمسلمين فى كل العالم، وتقول إن بنيتهم الفكرية والدينية تشجع على الإرهاب، وإن الفلسطينيين (وليس فقط حماس) بحكم الفطرة والتكوين «إرهابيون»، وهى تحارب الإرهاب، وتنسى أو تتناسى أنها قوة احتلال استيطانى يرتكب جرائم مخزية بحق المدنيين.


إن ظهور أحمد الأحمد ذو الأصول العربية السورية نسف بالكامل سردية إسرائيل و«حبايبها» من قوى اليمين المتطرف التى تحاول تكريس صورة أن العرب والمسلمين غير قابلين أن يصبحوا جزءا من العالم المتقدم و«المتحضر» نتيجة إرثهم الحضارى ودينهم الإسلامى وأنهم جميعا «إرهابيون محتملون»، فظهر أحمد الأحمد ليس فقط فى صورة الرجل الذى واجه بصدر عارٍ الإرهاب وتعامل بإنسانية مع المهاجم لا تعرفها الحكومة الإسرائيلية وأخذ منه السلاح ولم يقتله، وترك مهمة التعامل معه لقوات إنفاذ القانون.

تصرف أحمد الأحمد الفطرى نسف سردية التعميم والأحكام القيمية على العرب والمسلمين، وكونه الوحيد الذى تحرك ليس صدفة، فهو يعنى أيضًا أن الغرب فى حاجة إلى هذا الرافد الجديد من الموطنين الغربيين ذوى الأصول العربية، لأنهم أحيوا قيمًا ومبادئ تراجعت فى المجتمعات الغربية من شجاعة ومساعدة الغير، وأنهم أيضا أصحاب فطرة سليمة، فهم يحاربون الإرهاب مثل غيرهم ويدحضون الرواية الإسرائيلية التى تضع العرب والمسلمين فى قفص الاتهام الحضارى والدينى.

خطاب الوصمة الثقافية أحد الأسلحة التى تستخدمها إسرائيل بحق العرب والمسلمين وكانت عملية سيدنى فرصة لتكريسه للتغطية على الجرائم الإسرائيلية فى غزة لولا تصرف أحمد الأحمد الذى نسف الأسس التى قام عليها خطاب «الوصمة العبرى».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوصمة الحضارية الوصمة الحضارية



GMT 09:02 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

تسمية جديدة

GMT 08:34 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الصداقة عند الفراعنة

GMT 08:31 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

موت الأخلاق

GMT 06:47 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

حديث المضيق

GMT 06:40 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

من الإسقاط إلى الإضعاف

GMT 06:35 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الجبهة الداخلية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026
  مصر اليوم - أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026
  مصر اليوم - طرق سريعة وآمنة لإنقاص الوزن حسب خبراء التغذية

GMT 12:33 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 05:50 2024 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تسلا تنشر صور للشاحنة سايبرتراك باختبار الشتاء

GMT 14:18 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 03:12 2020 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

أول تحرك من ترامب عقب استهداف قاعدة "عين الأسد" في العراق

GMT 04:07 2020 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

مصرع عروسين في حادث مروع في المنوفية

GMT 14:00 2017 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

امرأة تذبح زوجها من أجل عشيقها في قنا

GMT 14:24 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

وزير الداخلية يصدر حركة تنقلات بين قيادات الوزارة

GMT 05:44 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

فرنسا ترد على مزاعم روسيا بشأن أكبر معمرة في التاريخ

GMT 11:13 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بريشة : اسامة حجاج

GMT 21:12 2024 الثلاثاء ,10 أيلول / سبتمبر

هدى المفتي تكشف تفاصيل شخصيتها في "مطعم الحبايب"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt