توقيت القاهرة المحلي 21:49:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عودة إلى الرجل الجسر

  مصر اليوم -

عودة إلى الرجل الجسر

بقلم : عمرو الشوبكي

تواصل معى أحد الأصدقاء السودانيين بمناسبة زيارة رئيس الوزراء السودانى للقاهرة، متسائلًا إذا كنت مازلت متمسكًا بفكرة الرجل/ المشروع الجسر، وأبدى تحفظًا عليها لأنه تصور أنها ستعنى الاتفاق على شخص فى «قعدة عرب» تختاره النخب والمؤسسات، بدلًا من الاختيار الشعبى فى انتخابات تنافسية.

والحقيقة أن جوهر فكرة الرجل الجسر أنها تعنى من ناحية التفاهم بين أطراف متضادة على الرجل الجسر، والانتخابات الحرة الديمقراطية من ناحية أخرى، أى أن الخطوة الأولى لا تلغى الثانية.

فكرة الرجل/ المشروع الجسر جرت فى كثير من المجتمعات عقب مراحل الانتقال الصعبة، التى تعانى فيها البلاد ليس فقط من انقسام سياسى إنما أيضًا من انقسام مجتمعى كبير لا يحتمل تعبئة سياسية وانتخابية تعمقه، كما جرى فى مصر عقب ثورة يناير، إنما إلى تقديم مرشح للانتخابات يكون نتاج توافق بين قوى كثيرة تعظم فرص نجاحه.

يعانى السودان من انقسام بين الجماعات المحافظة والتقليدية وبين القوى المدنية والثورية، كما يعرف انقسامًا بين الأحزاب التقليدية وجماعات مسلحة وقَّعت فى جوبا على اتفاق سلام ولديها طموحات مشروعة داخل العملية السياسية، وهناك خلافات بين المكون العسكرى وكثير من القوى المدنية، كما أن طول المرحلة الانتقالية لا يخلق بالضرورة تفاهمات بين أطرافها، إنما قد يعمق من الخلافات الموجودة التى يُؤجَّل حسمها لحين لحظة الانتخابات.

ولنا أن نتصور فى حال أقدم السودان على انتخابات رئاسية وبرلمانية بعد انتهاء المرحلة الانتقالية، ونجح مرشح يمثل طرفًا من أطراف الصراع السياسى والانقسام المجتمعى، فهذا سيعنى تعمق الاستقطاب الداخلى والصراع الطرفى على السلطة، والتحريض المتبادل بدلًا من حل مشاكل الناس وإعادة بناء مؤسسات الدولة التى خربها حكم البشير، وفتح الباب أمام تدخل الجيش السودانى أو قوات الدعم السريع (بظهير شعبى) لمواجهة فشل المسار السياسى.

فى السودان، مثل مصر عقب يناير، هناك من يتظاهر لنصره الشريعة، وهناك من يتظاهر لمحاسبة قتلة الثوار، وهناك من يتظاهر بسبب الغلاء وسوء الأحوال الاقتصادية، كل هؤلاء بكل تناقضاتهم الثقافية والسياسية لا يمكن مقارنتهم بالانتخابات التى تجرى فى البلدان الديمقراطية المستقرة بين اليمين واليسار، حيث الخلافات على جزئيات وعلى برامج وليس على مشاريع كبرى تتناقض مع مشاريع القوى المنافسة لها جذريًا.

يحتاج السودان إلى وجود (ودعم) رجل جسر بين النظامين القديم والجديد، وينال توافق ودعم أغلب مكونات المرحلة الانتقالية، ويخوض الانتخابات وهو معبر عنها دون أن تتصور قوى الثورة أنه سيكون «واحدًا منها»، إنما سيكون الرجل الذى سيضمن حقوقها فى التنظيم والحركة، وأن يبنى مسارًا سياسيًا ودولة قانون قادرة على تحويل معظم أعضاء التيارات الثورية من قوى احتجاجية تجيد الاعتصام والتظاهر إلى قوى منظمة حزبيًا ومؤسسيًا تقدم سياسات بديلة، وقادرة على الحكم والنهضة بالسودان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة إلى الرجل الجسر عودة إلى الرجل الجسر



GMT 05:26 2022 الأربعاء ,17 آب / أغسطس

حول التعديل الوزارى

GMT 19:15 2022 الأربعاء ,20 تموز / يوليو

هل بقيت جمهوريّة لبنانيّة... كي يُنتخب رئيس لها!

GMT 02:24 2022 الخميس ,09 حزيران / يونيو

لستُ وحيدةً.. لدىّ مكتبة!

GMT 19:37 2022 الأحد ,05 حزيران / يونيو

البنات أجمل الكائنات.. ولكن..

GMT 01:41 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

سببان لغياب التغيير في لبنان

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أجمل الوجهات السياحية للعرسان في مالطا

GMT 23:32 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

سعد الصغير يكشف في "تخاريف" أسرار جديدة عن حياته الفنية

GMT 18:34 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد ينفي خبر حمل زوجته الفنانة إيمي سمير غانم

GMT 00:28 2015 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

ضبط عاطل بحوزتة 3اسلحة نارية 20طلقة بقصد الاتجار

GMT 10:30 2022 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

مرسيدس تكشف خطتها لزيادة إنتاج السيارات الكهربائية

GMT 12:01 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أسما شريف منير تشعل إنستجرام

GMT 22:17 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أول تعليق من أحمد مرتضى منصور بعد خسارة الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt