توقيت القاهرة المحلي 04:10:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرية التعبير

  مصر اليوم -

حرية التعبير

بقلم : عمرو الشوبكي

صدمت الرسومات المسيئة للرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، الغالبية العظمى من المسلمين، وعارضها كثيرون من غير المسلمين، واختلف آخرون داخل أوروبا وخارجها حول حدود حرية الرأى والتعبير، خاصة إذا مست مقدسات دينية تصدم مشاعر الغالبية العظمى من أبناء ديانات وثقافات أخرى.

والمؤكد أن نظرية أنه لا توجد قيود على حرية الرأى والتعبير لا أساس لها فى أعتى النظم الديمقراطية، فأغلب الزعماء الأوروبيين لم يتقبلوا الرسومات الفرنسية المسيئة، وتصريح رئيس وزراء كندا حول أن حرية الرأى ليست بلا حدود لافت، وحتى فرنسا فالإهانة والسب والقذف والازدراء والتحريض والكراهية والعداء للسامية والعنصرية كلها ممارسات لا تدخل تحت بند حرية الرأى والتعبير، ومع ذلك اعتبرت أن الإساءة للرموز الدينية ضمن حرية الرأى والتعبير.

والمعروف أن العلمانية الفرنسية لا ترى ما نعتبره فى بلادنا حرمة مس المقدسات الدينية، ولا تعتبر أن هناك ما يمنع من الناحية القانونية والدستورية من الهجوم على الأديان والرموز الدينية، وهو فارق ثقافى يجب أن نقر به دون عقد نقص أو تفوق.

إن النموذج العلمانى الفرنسى له خصوصيته فى أوروبا، فهو يحمل موقفا رافضا لكل المظاهر الدينية فى المجال العام وليس فقط السياسى، فقضى على دور الكنيسة الثقافى والسياسى وسخر منها، وأصبح غير مستعد لأن تقوم ديانة جديدة كالإسلام بأى دور ثقافى وسياسى داخل المجتمع، فتحسس من الحجاب ومن بيع اللحم الحلال فى بعض المطاعم وحارب البوركينى (لباس البحر الخاص ببعض المسلمات).. وهى كلها أمور لا تطرح للنقاش فى كثير من البلدان الأوروبية، فبريطانيا وألمانيا مثلا لا توجد فيها قيود على ارتداء الفتيات الحجاب داخل المدارس والمؤسسات الحكومية، على عكس فرنسا.

ومن هنا فإن النقاش العربى الفرنسى حول قضية حرية التعبير يجب أن ينطلق من أننا لا نختلف على المبدأ، ولكن الخلاف حول تجاهل قيمة أخرى راسخة يجمع عليها المسلمون والمسيحيون فى العالم العربى برفض المساس بالرموز الدينية، وأن المسيحى العربى لا يقبل إهانة الرموز المسيحية ولا ينطلق من نفس المنطلقات العلمانية الفرنسية فى التعامل مع قضايا المقدسات الدينية.

مواجهة هذه القضية ستكون مثلما اقترح الأزهر الشريف فى محاولة إقناع العالم بأن الإساءة للمقدسات الدينية لا يختلف عن العداء للسامية والعنصرية، وهى قضية فكر وحوار ثقافى وليس تحريضا وكراهية وتواطؤا مع الإرهاب، وهو أمر يختلف تماما عن تلك الفكرة السطحية التى طرحتها وزارة الأوقاف بإرسال قوافل لأوروبا لتعريفهم بنبى الرحمة وكأن القضية تتعلق بإقناعهم بالإسلام، فى حين أنها قضية فروقات ثقافية بين مجتمعين، أحدهما يعتبر علمانيته قامت على مناهضة الدين ثقافةً وتشريعًا، فى مقابل مجتمع آخر يعتبر أن مبادئ الشريعة هى المصدر الرئيسى لتشريعاته، والمطلوب الحوار بينهم على أرضية الاحترام المتبادل، لا هداية طرف لتبنى خيارات الطرف الآخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرية التعبير حرية التعبير



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt