توقيت القاهرة المحلي 07:10:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر وتركيا

  مصر اليوم -

مصر وتركيا

بقلم:عمرو الشوبكي

ربما دلالة زيارة الرئيس التركى إلى مصر لا ترجع فقط للتطور الإيجابى الذى لحق بعلاقة البلدين وتوافقهما فى أكثر من ملف، إنما أيضًا مثلت رسالة لهؤلاء «الشتّامين» ورعاة الفتن بين الشعوب الذين حوّلوا أى خلاف بين دولتين إلى معركة حربية مع الشعوب، وتكلموا عن قطيعة نهائية بين مصر وتركيا، وتناسوا روابط التاريخ والثقافة والتراث المشترك، وسمعنا مفرداتٍ، لم تُوجَّه إلى الأعداء، واتهاماتٍ كثيرٌ منها لم يكن له علاقة بالحقيقة والواقع.

التنسيق الكبير بين مصر وتركيا يعنى أن هناك إقرارًا بأن الأخطار التى تواجهها المنطقة باتت أكبر من أى خلاف سياسى، وأن جبروت القوة الإسرائيلية بات يهدد الجميع من معتدلين يمثلون غالبية دول الشرق الأوسط، ومَن تبقى مِن المتشددين، وإن السياسات الإسرائيلية أصبحت تهدد السِّلم والأمن الدوليين والاستقرار فى المنطقة.

يقينًا خلافات الرؤى بين الدول أمر طبيعى، وأن المطلوب احترام كل دولة لخيارات الأخرى وعدم التدخل فى شؤونها، حتى لو أسست نموذجًا سياسيًا مختلفًا جذريًّا مع نموذجها.


والحقيقة أن النموذج التركى على عكس ما روَّجه البعض بجهلٍ نادرٍ، حين اعتبروه نظاما إخوانيا أو دينيًا إسلاميًا، هو فى الحقيقة نظام علمانى منذ تأسيس الجمهورية التركية (1923) وحتى الآن، اختلف فى تطبيق العلمانية من مرحلة إلى أخرى، وانتقل من العلمانية الإقصائية إلى العلمانية المنفتحة التى تقبل المتدينين وغير المتدينين والفتيات المحجبات وغير المحجبات. صحيح أن الحكومة الحالية وظّفت الإخوان فى فترات سابقة وربما راهنت عليهم أو تأثرت بخطابهم، ولكنها تراجعت بعد أن تأكدت أن مصالحها مع الدول، حتى لو اختلفت معها وليس مع التنظيمات.

ما يحسب للجمهورية التركية حيويتها السياسية وتعلُّمها من دروس وأخطاء الماضى. فالتيارات الإسلامية لم تعد ترفع شعار هدم الجمهورية العلمانية أو تطبيق الشريعة كما جرى فى خمسينيات وستينيات القرن الماضى، إنما بات حزب العدالة والتنمية يعتبر نفسه حزبًا محافظًا ديمقراطيًا وليس حزبًا دينيًا إسلاميًا، كما أن الاستقطاب بين العلمانيين والمتدينين أصبح يجرى عبر عملية سياسية ديمقراطية (ليست مثالية)، وفاز فيها الرئيس أردوغان فى انتخابات الرئاسة الأخيرة بنسبة 52٪، وظل حزب الشعب الجمهورى حزبا سياسيًا معارضًا للحزب الحاكم دون أن يستدعى الجيش للتدخل فى العملية السياسية لمواجهة خصومه.


إن التيار العلمانى المتشدد والتيار المتدين المحافظ تعلما من دروس الماضى، وهذا ربما أهم ما قدمته الخبرة التركية وجعل البلد رغم خلافها مع أمريكا فى بعض الملفات وخطابها الحاد فى مواجهة السياسات الإسرائيلية عصية على التدخلات الخارجية، وعجز الخارج عن أن يخترق جبهتها الداخلية (إلا ربما فى الهوامش) على خلاف إيران وفنزويلا ودول أخرى فرضت قيودا كثيرة على حرية الرأى والتعبير فأصبحت عُرضة للاختراق الخارجى.

عادت العلاقات بين مصر وتركيا إلى وضعها الطبيعى.. وننتظر المزيد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر وتركيا مصر وتركيا



GMT 12:00 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مواعيد الحصاد

GMT 11:51 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الجامعة العربية و«الناتو»... عاشا أم ماتا؟

GMT 10:15 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

ما تغير الإيرانيون... فلماذا نتغير؟

GMT 09:57 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

«صعود التوحد»... والطبّ «يتفرج»

GMT 09:30 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الخليج والأمن القومي العربي

GMT 09:12 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حربٌ ضلت طريقها

GMT 08:51 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

نواف سلام واعتداله... بين يمينَين

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 07:44 2018 الخميس ,14 حزيران / يونيو

"أكسسوار الأنف"موضة جديدة وجريئة في صيف 2018

GMT 08:30 2025 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

بنزيما يظهر فى ملعب الشعلة وتحية خاصة لجماهير ريال مدريد

GMT 11:47 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

طلائع الجيش يستهل مشواره في الدوري بمواجهة الجونة

GMT 12:54 2017 الخميس ,28 أيلول / سبتمبر

هناك فرق ؟! وهاهم أحفاد 56 !

GMT 16:33 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

قصة سيدنا يوسف مع زوجة العزيز من وحي القرآن

GMT 15:46 2025 الأربعاء ,24 أيلول / سبتمبر

بيراميدز يفتح ملف تجديد تعاقد فيستون ماييلى

GMT 09:23 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

عصر المعاطف ضمن مجموعة لويس فويتون ربيع 2021

GMT 06:22 2019 السبت ,07 أيلول / سبتمبر

وحيد .. هل يقلب الهرم؟

GMT 21:41 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

رسالة مؤثرة من كارتيرون لجماهير القلعة الحمراء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt