توقيت القاهرة المحلي 10:56:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الثورة فِعْل اجتماعي

  مصر اليوم -

الثورة فِعْل اجتماعي

بقلم:عمرو الشوبكي

يُنظَر إلى الثورات على أنها فِعْل اجتماعى، وحَدَث اضطرارى لا يتمناه أغلب الناس، الذين ينشدون الإصلاح والعدالة والحياة الكريمة. والمطلوب دائمًا البحث فى أسباب الثورات الاجتماعية والسياسية لمنعها، لأنها فى حال حدوثها غير مضمونة النتائج.

صحيح أن مسارات الثورات أو الانتفاضات الشعبية تختلف من تجربة إلى أخرى، فهناك الانتفاضات المعاصرة أو «الثورات الإصلاحية» التى تصلح النظام القائم تدريجيًا وتقبل بجانب من مكونات النظام القديم وتضعه فى منظومة جديدة «أفضل»، خاصة إذا كان هذا النظام ينتمى لنظم التعددية المقيدة التى عرفتها مصر فى عهد الرئيس مبارك كنموذج لنظام كان يمكن إصلاحه من داخله.

وهناك بالطبع تجارب الثورات التقليدية التى انتهت تقريبًا من العالم، والتى تسقط النظام والدولة كما جرى فى عهد الثورات الفرنسية (١٧٨٩)، والثورة الشيوعية فى روسيا (١٩١٧)، والصين (١٩٤٩)، وأخيرًا الثورة الإيرانية (١٩٧٩)، وهى كلها تجارب أسقط فيها النظام والدولة ومثلت استثناء فى تجارب التغيير التى شهدها العالم مع النظم العسكرية فى أمريكا الجنوبية أو الشيوعية فى أوروبا الشرقية، والتى لم تسقط فيها الدولة ولم تنشر فيها المحاكم الثورية والمشانق إلا فى تجربة متعثرة واحدة هى تجربة رومانيا.

إن تجارب التغيير المعاصرة تقول إن الانتفاضات حدثت نتيجة سوء الأوضاع الداخلية وغياب العدالة والقانون، وإن تجارب النجاح فيها هى التى عرفت إصلاحًا تدريجيًا وكان للنظام القديم فى كثير منها دور فى قبول التغيير والإصلاح من الداخل، وتفادى المصائر السوداء التى عرفتها بعض التجارب من فوضى وعنف وتدخلات خارجية.

أما فى عالمنا العربى فإن تجارب سقوط الدولة أو انقسام مؤسساتها جاءت بسبب اختطاف النظام السياسى لها لصالح سلطته، مثلما جرى فى ليبيا وسوريا، وهو ما لم يحدث فى مصر وتونس رغم تدخلات النظام القائم فى أداء مؤسسات الدولة إلا أنها حافظت على قدر من الاستقلالية حفظت البلاد من انهيارها أو انقسامها.

والحقيقة أن حماية الدولة فى كل التجارب الإنسانية تم بالوعى أن سبب الثورات أو الانتفاضات أو الاحتجاجات اجتماعى واقتصادى وسياسى، وليس أساسًا نتيجة ثغرات أمنية. صحيح أن النظم السياسية حتى فى البلاد الديمقراطية لديها «مقاربة أمنية» لأى حدث قد تعتبره «شغبًا» أو خروجًا عن النظام العام، فتعزز من إجراءاتها الأمنية وتبنى مبانى جديدة وتحصنها لحمايتها من أى احتجاجات شعبية تعتبرها تهدد كيان الدولة.

والحقيقة أن هذا المدخل لا يجب أن يمنعنا من رؤية الدوافع الاجتماعية وراء الاحتجاجات الشعبية، والأسباب التى أدت لها ومعالجتها بسياسات جديدة.

يقينًا الإصلاح هو المسار الآمن، الذى تنشده كل المجتمعات وليس الثورات، ولكى يتحقق ذلك فالمطلوب اتخاذ إجراءات سياسية واجتماعية لصالح غالبية الناس وبناء دولة قانون عادلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثورة فِعْل اجتماعي الثورة فِعْل اجتماعي



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt