توقيت القاهرة المحلي 07:32:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

30 عامًا على الغزو

  مصر اليوم -

30 عامًا على الغزو

بقلم : عمرو الشوبكي

فى مثل هذا الشهر من ثلاثين عاما، وتحديدا فى 2 أغسطس 1990، قرر الرئيس العراقى الراحل صدام حسين القيام بالمغامرة الأسوأ فى تاريخ العرب المعاصر بغزو الكويت وإلغائها من الخريطة واعتبارها المحافظة العراقية رقم 19. فى مثل هذا اليوم كنت فى عامى الأول فى دراسة الماجستير فى فرنسا، وكنا مجموعة كبيرة من الطلبة العرب الذين رفضوا «الغزوتين»: غزوة الكويت الصدامية، وغزوة العراق الأمريكية، ولازالت أذكر حجم الألم الذى تعرضنا له نتيجة العدوان الأمريكى على بغداد، وشعورنا بأن كل قنبلة كانت تلقى على العراق وكأنها تلقى على رؤوسنا، حتى البعض الذى حمل مشاعر عدائية لدول الخليج ويعتبرها نظما رجعية رفض الغزو، وتحول موقفه إلى دعم كامل للعراق بعد انسحابه من الكويت وحصاره لسنوات طويلة حتى الغزو الأمريكى للعراق فى 2003، والذى أسقط مع سبق الإصرار والترصد الدولة الوطنية العراقية وفكك جيشها ومؤسساتها وكانت نتائجها وبالا على العراق والمنطقة.

ويبقى السؤال لماذا خطوة صدام حسين فى غزو الكويت كانت هى الأصل الذى تفرعت منه كل الكوارث والجروح التى نشهدها الآن؟ الحقيقة أن هذا يرجع ليس فقط للخطوة، إنما لطريقة تفكير كارثية تمثلت فى تحميل الأعداء والخصوم والمؤامرات الكونية فقط مسؤولية أزماتنا، وكأننا مجرد ضحايا أبرياء مفعول بنا طول الوقت، فالقول إن السفيرة الأمريكية خدعت صدام حسين عذر أقبح من ذنب، فالمؤكد أنه لا يوجد رئيس رشيد فى أى دولة فى العالم يمكن أن يتوقع أن خطوة إلغاء بلد نفطى من الخريطة سيمر مرور الكرام، وإن الرئيس مبارك نفسه حذر صدام حسين من تبعات هذه الخطوة وطالبه بالانسحاب الفورى ولم يستمع وأصر على خطوته. اللافت أن الرئيس العراقى رفض اقتراحا قدمه له أحد كبار أساتذة العلوم السياسية فى جلسة خاصة، باحتلال بضعة كيلو مترات من الأراضى الكويتية بها آبار نفط، بعضها متنازع عليه، بدلا من احتلال الكويت كلها (طلب منه الأمان الشخصى لكى يقول هاتين الكلمتين).

نتائج هذا الغزو كانت هزيمة نكراء للجيش العراقى العظيم، والمحزن أن صدام حسين لم يعترف بالهزيمة، ولم يقم بأى إصلاحات داخلية، ولم يفكر حتى بالاستقالة مثلما فعل عبد الناصر بعد هزيمة 67، وإعلانه تحمله للمسؤولية كلها، وعاد للسلطة عقب تمسك الجماهير المصرية والعربية بقيادته، فى حين ادعى صدام حسين أنه انتصر فى أم المعارك، وظل يخرج بسلاحه ملوحا بانتصار زائف.

إن ما جرى منذ 30 عاما مثل نقطة تحول فاصلة فى التاريخ العربى، فقد قضى على النظام الإقليمى العربى، وأضعف العراق، واختلفت جذريا أولويات الدول العربية وتحديدها لمصادر الخطر والتهديد، ولاتزال إعادة بناء المشروع العربى شعارا يردده الجميع دون أن يترجم بعد فى الواقع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

30 عامًا على الغزو 30 عامًا على الغزو



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أجمل الوجهات السياحية للعرسان في مالطا

GMT 23:32 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

سعد الصغير يكشف في "تخاريف" أسرار جديدة عن حياته الفنية

GMT 18:34 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد ينفي خبر حمل زوجته الفنانة إيمي سمير غانم

GMT 00:28 2015 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

ضبط عاطل بحوزتة 3اسلحة نارية 20طلقة بقصد الاتجار

GMT 10:30 2022 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

مرسيدس تكشف خطتها لزيادة إنتاج السيارات الكهربائية

GMT 12:01 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أسما شريف منير تشعل إنستجرام

GMT 22:17 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أول تعليق من أحمد مرتضى منصور بعد خسارة الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt