توقيت القاهرة المحلي 16:54:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التيار الآخر في إيران

  مصر اليوم -

التيار الآخر في إيران

بقلم:عمرو الشوبكي

الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ الشهر الماضي والشعارات التي رفعها المتظاهرون أكدتا استمرار الانقسام المجتمعي حول النظام القائم وجوهر توجهاته، هذا الانقسام جرى التعبير عنه سابقاً في تنافس انتخابي بين الإصلاحيين والمحافظين، تحول في السنوات الأخيرة إلى خلاف حول التفاصيل وبرامج الإدارة والسياسات العامة والخدمات، وليس حول جوهر النظام، وأصبح التباين بين تيار محافظ داعم ومرتبط بمرشد الجمهورية وتيار إصلاحي يرضى عنه المرشد.

والحقيقة أن مظاهرات إيران أكدت ليس فقط حيوية المجتمع الإيراني وقدرته على أن يكون «مصنعاً» دائماً للاحتجاجات السياسية والمطلبية، إنما أيضاً رفعت شعارات أكدت أن الانقسام الموجود في كثير من البلدان الشرق أوسطية حول السياسات التدخلية وخطاب المقاومة ومواجهة القوى الكبرى والاستعمارية ليس محل «إجماع وطني»، كما يصور النظام الحاكم في طهران، وأن الهتاف «لا غزة ولا لبنان روحي فداء إيران» أو حرق صورة قائد «الحرس الثوري» الراحل، قاسم سليماني، أو الحنين للنظام السابق، كما يجري في بلدان أخرى، بالقول: «هذه المعركة الأخيرة نجل الشاه سوف يعود». كل ذلك يقول إن إيران التي أسست النموذج الأكثر جدية وتقدماً مقارنة بنظم «الممانعة العربية»، هي دولة طبيعية ومجتمعها طبيعي، وإنه لا يجمع على دعم التدخل في شؤون الدول الأخرى ورفع شعارات تحرير القدس ودعم «حزب الله» وفصائل عراقية والحوثيين و«حماس»، لأن هناك قطاعاً كبيراً من الشعب يرى أن الإيرانيين أجدر بهذه الأموال التي تنفق على تنظيمات «غير إيرانية»، وأن تعاطف الكثير من الإيرانيين مع الشعب الفلسطيني لا يعني ترجمة هذا التعاطف إلى حرب مع إسرائيل، ولا في عتاد وسلاح ومال يرسل إلى «حزب الله» قبل الجيش الإيراني.

حان الوقت لكي يعترف النظام الإيراني أن خطاب المقاومة ودعم المستضعفين ومحاربة «الاستكبار العالمي» و«الموت لأميركا وإسرائيل»، وغيرها من الشعارات، ليست محل اتفاق داخلي، وأن التيار الآخر الذي يؤمن بالدولة الوطنية التي لا تتدخل في شؤون الآخرين، ويدافع عن مشروع مدني يستمد شرعيته من الشعب والدستور والمؤسسات المنتخبة ويقلص سلطة الولي الفقيه داخل الإطار الروحي والديني والأخلاقي ويبعدها عن السياسة موجود بقوة وربما أصبح غالباً.

مظاهرات إيران وتياراتها الإصلاحية تقول إن إيران مثل كل الدول التي تبنت خيارات تدخلية أو ثورية أو رفعت راية عابرة للحدود سواء كانت أممية إسلامية أو اشتراكية أو قومية عربية تبلور في داخلها تيار يقول: «كفى نريد أن ننظر إلى مشاكلنا أولاً».

إن دولة مثل مصر ظلت طوال حكم الرئيس عبد الناصر بداخلها تيار يرى أن مصر يجب أن تكون أولاً وعليها ألا تدخل حروباً من أجل القضية الفلسطينية، ولا أن ترفع لواء القومية العربية على حساب أولوياتها الوطنية والمصرية، وكانت معاهدة السلام التي وقعها الرئيس السادات تتويج لوجود هذا التيار وحضوره.

صحيح أن الانقسام بين التيارات الوطنية والخيارات العابرة للحدود ليس الوحيد، فهناك خلاف حول اشتراكية عبد الناصر، كما أن هناك خلافاً حول رأسمالية السادات، وهناك جوانب أخرى للخلاف السياسي والثقافي والاجتماعي في إيران التي فرض نظامها قيوداً على الحريات العامة والحقوق الشخصية وحقوق المرأة مما جعل المختلفين معه لا يكتفون فقط «بالأولوية الوطنية»، إنما أيضاً يرفضون القيود الاجتماعية التي فرضها النظام على قطاعات واسعة من الشعب، خصوصاً المرأة.

ميزة إيران مقارنة بنظم ادعاء الممانعة العربية أنها ليست فقط نظاماً جاداً يؤمن بالعلم إنما أعطى هامشاً سياسياً، ولو محدوداً، للمخالفين في الرأي والتوجه، على خلاف ما جرى في نظم عربية مثل صدام حسين، والقذافي، وبشار الأسد الذي فاق بجرائمه أي نظام استبدادي عربي.

إن الاحتجاج ضد النظام من سمات المجتمع الإيراني منذ ثورته عام 1979 بما يعني أن جانباً مما يجري في بطن المجتمع من تفاعلات وغضب ورفض تظهر على السطح وتجعل هناك فرصة لإصلاح النظام من داخله أو بخيارات وطنية من داخل المجتمع حتى لو جاءت من خارج مشروع النظام.

ستبقى تركيا بلد شرق أوسطي كبير، أقرب لخبرة نجاح في الإدارة السلمية للانقسام الحادث حول مواجهة القوى الكبرى الداعمة للاحتلال الإسرائيلي، وكيفية دعم القضية الفلسطينية، فقد نجحت في أن تدير بشكل علني وسلمي (رغم التحديات والمشاكل) هذا الاستقطاب الموجود بين تيار حاكم محافظ دينياً ويدعم بشكل قانوني وسياسي عاقل القضية الفلسطينية وفصائل المقاومة، وتيار معارض يميني يرفض هذا الدعم ويدين بالكامل «حماس»، وكلاهما على خلاف بلدان كثيرة يتنافسان ويتصارعان بشدة ولكن بآليات سلمية وقانونية. فهل ستعي طهران أن الحل هو الاعتراف الكامل بالتيار الآخر وتوقع تداول السلطة معه؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التيار الآخر في إيران التيار الآخر في إيران



GMT 09:02 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

تسمية جديدة

GMT 08:34 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الصداقة عند الفراعنة

GMT 08:31 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

موت الأخلاق

GMT 06:47 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

حديث المضيق

GMT 06:40 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

من الإسقاط إلى الإضعاف

GMT 06:35 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الجبهة الداخلية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026
  مصر اليوم - أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026
  مصر اليوم - طرق سريعة وآمنة لإنقاص الوزن حسب خبراء التغذية

GMT 12:33 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 05:50 2024 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تسلا تنشر صور للشاحنة سايبرتراك باختبار الشتاء

GMT 14:18 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 03:12 2020 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

أول تحرك من ترامب عقب استهداف قاعدة "عين الأسد" في العراق

GMT 04:07 2020 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

مصرع عروسين في حادث مروع في المنوفية

GMT 14:00 2017 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

امرأة تذبح زوجها من أجل عشيقها في قنا

GMT 14:24 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

وزير الداخلية يصدر حركة تنقلات بين قيادات الوزارة

GMT 05:44 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

فرنسا ترد على مزاعم روسيا بشأن أكبر معمرة في التاريخ

GMT 11:13 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بريشة : اسامة حجاج

GMT 21:12 2024 الثلاثاء ,10 أيلول / سبتمبر

هدى المفتي تكشف تفاصيل شخصيتها في "مطعم الحبايب"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt