توقيت القاهرة المحلي 12:38:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المناعة الداخلية

  مصر اليوم -

المناعة الداخلية

بقلم:عمرو الشوبكي

تمثل الأطماع والطموحات الخارجية أحد محددات السياسة الخارجية للدول، خاصة الكبرى ذات التاريخ الاستعمارى، بما يعنى أن الدول الأخرى باتت معرضة للاختراق الخارجى ليس فقط من القوى العظمى إنما من أى دولة أقوى منها.

والحقيقة أن التغيير الذى جرى فى سوريا فتح ملف النقاش حول دور العامل الخارجى، وأكد البعض أن نجاح الفصائل المسلحة فى السيطرة على سوريا كان بدور خارجى ساهم ليس فقط فى دعمها عسكريًا إنما أيضًا فى صياغة خطابها وتنميقه، وأن ما جرى لا يعدو مجرد ترتيبات بين الثلاثة الكبار المتداخلين فى الملف السورى، وهم روسيا وتركيا وإيران، بحيث سهلوا دخول الفصائل وانسحاب الجيش وسقوط النظام الهش.

إن الدعم الخارجى للفصائل المسلحة من قبل تركيا مؤكد، ولكن بلاشك فإن السبب الرئيسى فيما وصلت إليه الأمور كان سوء الأوضاع الداخلية التى دفعت الكثيرين إلى اليأس وحمل السلاح، وإنه إذا كان هناك «خارج» دعَّم هذا الخيار فإن الداخل مسؤول عن إغلاق كل أبواب الأمل وممارسة كل صور القمع بحق مختلف تيارات المعارضة، بما فيها المعارضة السلمية.

ولذا تبدو قصة أحمد الشرع وعائلته لها أكثر من دلالة، وكيف ساهمت فى التحولات التى أصابته، فوالده حسين الشرع كان قوميًا ناصريًا ووقع على إعلان دمشق للتغيير الديمقراطى فى ٢٠٠٥ الذى دعا إلى دولة مدنية ديمقراطية، واعتُقل تقريبًا كل من وقع عليه، وأذكر منهم الراحل ميشيل كيلو الذى التقيته فى المرة الوحيدة الذى زرت فيها دمشق (أعتقد فى ٢٠١٠)، ثم قابلته مرات عديدة بعد أن ذهب كلاجئ فى باريس حتى وفاته فى ٢٠٢١، وحكى الرجل قصصًا مروعة عما تعرض له وزملاؤه أثناء فترة سجنهم الذى امتد لسنوات لمجرد التوقيع على بيان.

ومع اندلاع المظاهرات المدنية فى مارس ٢٠١١ قُوبلت بقمع وحشى وقتل واعتقال لآلاف السوريين من قبل قوات الأمن، وما يُعرف بـ«شبيحة النظام»، بعدها جرى عسكرة الثورة وتدخلت أطراف خارجية كثيرة لدعم الفصائل المسلحة بالمال والسلاح بعد أن أُجهض سيناريو آخر من داخل أيضًا عائلة الشرع قام على الإصلاح من داخل النظام، وكان بطله هذه المرة عم أحمد الشرع (ابن عم والده)، وهو وزير خارجية سوريا الأسبق فاروق الشرع، الذى طُرح كبديل لـ«بشار» من أجل إنهاء الصراع الدموى فى سوريا، ولو قبل هذا السيناريو لنجت البلاد من حرب أهلية امتدت لعشر سنوات قُتل فيها آلاف السوريين ودُمرت مدن وانهار الاقتصاد

أُهدرت فرص الإصلاح الداخلى، سواء من خلال المعارضة المدنية السلمية التى قُمعت بقسوة شديدة، أو عن طريق شخصيات من داخل النظام، وغابت بالتالى المناعة الداخلية التى تحفظ البلاد من أخطار التدخلات الخارجية، فكانت السيطرة الكاملة للفصائل المسلحة نتاجًا لما حدث قبلها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المناعة الداخلية المناعة الداخلية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt