توقيت القاهرة المحلي 12:32:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جامعات أمريكا وفرنسا

  مصر اليوم -

جامعات أمريكا وفرنسا

بقلم - عمرو الشوبكي

رغم أن بعض الجامعات والمعاهد الكبرى فى فرنسا، وتحديدا معهد العلوم السياسية وجامعة السوربون، شهدت مظاهرات تضامن مع فلسطين إلا أنها لا تقارن بحجم الاحتجاجات العارمة التى شهدتها الجامعات الأمريكية، وخاصة جامعات كولومبيا ونيويورك وبيركلى وواشنطن وميرلاند ونورث كارولينا وغيرها، وحتى واحدة من أهم جامعات العالم مثل «هارفارد» شهدت مظاهرات واحتجاجات طلابية واسعة.

والسؤال الذى ناقشته أمس الأول مع أحد أصدقائى الفرنسيين حين هاتفنى وقال لى إن عدد من تظاهروا فى جامعة السوربون حيث درسنا سويا منذ ثلاثين عاما لا يتعدى بضع عشرات، وتطرق حديثنا عن أسباب الفارق بين أعداد المتظاهرين فى الجامعات الأمريكية مقارنة بالمحدودية النسبية لمظاهرات الطلاب الفرنسيين دعما لنفس القضية؛ أى فلسطين.

وبعد نقاش طويل توافقنا على نقطتين: الأولى أن الحكومة الأمريكية هى الداعم الأول لإسرائيل وهو دعم بدون شروط وبفضلها ظلت إسرائيل دولة محصنة فوق القانون والمحاسبة، وأن هذا الدعم المستفز لدولة الاحتلال جعل هناك تيارا شعبيا وطلابيا متزايدا يريد تغيير هذه الصورة وهذه السياسات غير العادلة خاصة من قبل شباب لديهم نقاء وليس لديهم حسابات النخب الحاكمة.

أما السبب الثانى الذى عادة لا يقبله قطاع واسع من الفرنسيين (وقبله صديقى) وهو أن فرنسا لديها عقدة الجزائر، كما أنها بلد متوسط القوة متوسط فى عدد سكانه، وأن الجانب الأكبر من الجاليات الأجنبية أصولهم عربية، كل ذلك جعل قطاعا واسعا من الفرنسيين يضع عرب فلسطين مع العرب المقيمين فى بلاده ولديه مشاكل ثقافية واجتماعية معهم.

هذا بالإضافة إلى أن النموذج الفرنسى نفسه يمتلك ثقافة استعمارية ضاربة فى جذور التاريخ الفرنسى، صحيح أن هناك دائما من عارضها فى داخل المجتمع، إلا أن وطأة هذا التاريخ بجانب شعور قطاع من الفرنسيين بأنهم مهددون من الجاليات العربية جعلهم متحفظين فى دعم أى قضية تخص العرب، حتى لو كانت قضية إبادة جماعية. أما فى أمريكا فهى بلد لديه سياسة استعمارية ولكن ليس تاريخ استعمارى، بلد لديه ثقافة مهاجرين هم من صنعوا أمريكا وحتى لو حدث تمييز بين هؤلاء لصالح الرجل الأبيض على حساب الرجل الأسود، إلا أن الأصل بقى أن ثقافة أمريكا «مصنعة» حديثا وتقبل من أى شخص مهما كان لون بشرته أو أصله أن يصعد فى السلم الوظيفى والسياسى طالما التزم بالقوانين الأمريكية.

أمريكا لديها ثقة فى نفسها وفى تنوعها الثقافى أكثر من فرنسا التى تخاف على هويتها من الجنسيات الأخرى بمن فيهم الفرنسيون من أصول عربية.

وفى النهاية يبقى تحرك طلاب الجامعات فى أمريكا وأوروبا- على ما بينهما من تفاوت- أمرا إيجابيا، وإذا لم يغير اليوم معادلات الحكم فإنه بالقطع سيغيرها غدا كما فعلت احتجاجات الطلاب فى الستينيات وساهمت فى إيقاف حرب فيتنام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جامعات أمريكا وفرنسا جامعات أمريكا وفرنسا



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 00:02 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

عطور نسائية برائحة الشوكولاتة

GMT 08:28 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

روتين العناية بالبشرة خلال فترة تغيير الطقس

GMT 19:05 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

ويل سميث يقفز من الطائرة في عيد ميلاده الـ50

GMT 23:51 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

الأهلي يشيد بدور وزارة الداخلية في تأمين القمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt