توقيت القاهرة المحلي 17:22:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مبنى السكة الحديد

  مصر اليوم -

مبنى السكة الحديد

بقلم:عمرو الشوبكي

حين تحدثت، الأسبوع الماضى، عن ضرورة الحفاظ على المبانى التاريخية وتغيير طريقة الدولة فى التعامل مع الأحياء والمبانى والمقابر التاريخية، لأنها تمثل قوة مصر الحقيقية وسحرها، وأنها يمكن أن تكون مصدرا للدخل والسياحة، وأن الكوبرى لا يجب أن يحل مكان مبنى أثرى، وأن أطول وأعرض برج مكانه فى الصحراء وليس على حساب مبنى قديم واحد.

والحقيقة أنى أعود لأتحدث بشكل أوضح عن البدء فى إزالة مبنى «هندسة السكة الحديد» بجوار كوبرى ٦ أكتوبر الذى زين بلافتة مكتوب عليها بنى فى ١٩١٠، وهو تاريخ يجب أن يفرق مع الناس الطبيعية، سواء كانوا مهتمين بالتراث والتاريخ أم لا، أو معماريين كبار أو ناس عاديين، وللأسف فإن بلدوزر الدولة لم يفرق معه لا مبنى قديم ولا مقبرة تاريخية وأصبح يشاهد إما يهدم، أو يستعد للهدم، أو يعمل على الهدم فى مشهد حزين ومؤلم.

ورغم أن وعى كثير من الناس بقضايا التراث والحفاظ على المبانى التاريخية ليس بالصورة المطلوبة، وهناك من يفضل الكوبرى والمحور وناطحة السحاب مكان المبنى الأثرى أو التاريخى، متصورا أنه بذلك سيجلب «كاش» أو مكسبا سريعا، إلا أن هناك تيارا واسعا قاوم هذه السياسة فى هدم كثير من المبانى القديمة والتاريخية، والتمسك بالكتل الخرسانية القبيحة التى باتت تغزو شوارع القاهرة، حتى لو كانت غير مطلوبة.

والحقيقة أنه كان متوقعا أن تعمل الدولة على زيادة وعى الناس بتراثهم وقيمة مبانيهم التاريخية، ولكنها فعلت العكس وسعت لهدم مئات المبانى والمقابر التاريخية وغير التاريخية، وبدا دفاع الناس الفطرى عن مبنى هندسة السكك الحديد رغم ازدحام الكوبرى المحيط به رسالة يجب أن تسمعها الدولة وتفعل ما هو غير متوقع، أى أن توقف هدم المبنى وتبحث عن بدائل أخرى.

ورغم أن رفض هدم المبنى لم يصل إلى نفس درجة حملات الرفض التى استمرت لسنوات من أجل وقف هدم مقابر السيدة نفيسة والإمام الشافعى، ومع ذلك أزالت الدولة جانبا كبيرا منها، وأن ما يجرى مع مبنى هندسة السكك الحديد هو سياسة متبعة منذ سنوات، استهدفت أماكن تاريخية لم يكن يتخيل الكثيرون أنه يمكن المساس بها.

صحيح أن هدم القديم وإزالته حدث فى القرون الوسطى فى معظم دول العالم، لأن الناس لم تكن قد عرفت بعد قضايا الوعى بالحفاظ على التراث، تماما مثلما كان فى ذلك الوقت لم يكن العالم يعرف دولة القانون والديمقراطية، وكانت نظريات الحكم الإلهى سائدة، ولكن فى عالم أصبحت فيه دولة القانون هدفا، أصبح متداخلا مع قيم العصر فى السياسة والاقتصاد، قضايا الحفاظ على التراث والمبانى التاريخية والقديمة.

قد يكون الحفاظ على مبنى «هندسة السكك الحديد» رسالة متأخرة بأن هناك من بدأ مراجعة القرارات الخاطئة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مبنى السكة الحديد مبنى السكة الحديد



GMT 09:02 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

تسمية جديدة

GMT 08:34 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الصداقة عند الفراعنة

GMT 08:31 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

موت الأخلاق

GMT 06:47 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

حديث المضيق

GMT 06:40 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

من الإسقاط إلى الإضعاف

GMT 06:35 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الجبهة الداخلية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - طرق سريعة وآمنة لإنقاص الوزن حسب خبراء التغذية

GMT 00:02 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

عطور نسائية برائحة الشوكولاتة

GMT 08:28 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

روتين العناية بالبشرة خلال فترة تغيير الطقس

GMT 19:05 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

ويل سميث يقفز من الطائرة في عيد ميلاده الـ50

GMT 23:51 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

الأهلي يشيد بدور وزارة الداخلية في تأمين القمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt