توقيت القاهرة المحلي 18:53:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العقائديون يتغيرون أيضاً... ولكن!

  مصر اليوم -

العقائديون يتغيرون أيضاً ولكن

بقلم:عمرو الشوبكي

من الجمل التي يرددها الكثيرون عن منظومة الحكم في إيران أنها «عقائدية» ولن تتغير، وهو تصور لا يبدو صحيحاً في ضوء تجارب «عقائدية» سابقة ثبت أنها تتغير وتراجع نفسها وتناور و«تلف وتدور» من أجل الحفاظ على بقائها، وبخاصة إذا شعرت بأن التهديدات التي تواجهها كبيرة.

صحيح أن الجانب العقائدي لم يكن حاضراً بمفرده في تحليل النظام الإيراني؛ فإن هناك حسابات «جيو-سياسية»، وهناك أدوات تحليل النظم السياسية والسياسة الخارجية من أجل فهم إمكانية إصلاحه أو تعديل سلوكها.

والحقيقة أن تجارب «الإخوة العقائديين» في العالم العربي والشرق الأوسط تقول إنهم قد يتغيرون تحت ظروف معينة وفي سياقات محددة، وإن أحد أهداف الحرب الحالية هو دفع إيران إلى تغيير سلوكها وتوجهات نظامها، وهنا طرح سؤال «الخلفية العقائدية» للنظام التي تحول دون تغيره.

والحقيقة أن تجارب التنظيمات العقائدية تقول إن كثيراً منها تغير وبعضها بقي على حاله، فحركة «طالبان» في حكمها الثاني تغيرت في «الرتوش» وبعض الجوانب، فظل جوهر موقفها من المرأة ومن طبيعة نظامها الداخلي على حاله، ولكنها تغيرت بعد أن وعت درس الحرب والاحتلال، وفكت تحالفها مع تنظيم «القاعدة» ولم تعد لها رسالة عنف للعالم الخارجي وأصبحت حكماً محلياً.

أما سوريا فنحن أمام نموذج حي لتحولات عميقة وربما جذرية في مشروع وخطاب الفصائل الإسلامية المسلحة التي حاربت نظام بشار الأسد وأسقطته. فمن «جبهة النصرة» التي كانت جزءاً من تنظيم «القاعدة» إلى «هيئة تحرير الشام» التي انفصلت عنه، إلى استعداد القيادة الجديدة لحل «هيئة تحرير الشام» تماشياً مع المرحلة الجديدة، كل ذلك يعكس حجم التخلي عن الولاء المطلق للتنظيم - اسماً ومضموناً - الذي تعرفه تنظيمات إسلامية أخرى مثل «الإخوان المسلمين» وغيرها.

بات من الوارد أن تؤسس تجربة سياسية تتجاوز المشاريع العقائدية لتيارات الإسلام السياسي، وتسعى للاندماج في المنظومة الدولية وتبني علاقتها الخارجية على أساس المصلحة وليس العقيدة والآيديولوجيا.

وربما يكون أحد أسباب تبني القيادة الجديدة في سوريا لتوجهات مختلفة عن «التوجهات الممانعة» لقوى الإسلام السياسي، هو الثمن الباهظ الذي دفعته ومعها الشعب السوري، نتيجة مشاريع الممانعة في طبعتها العقائدية الإيرانية أو طبعتها الميليشياوية مع «حزب الله».

وربما من هنا اختلفت تجربة «العقائديين» في سوريا عن إيران، لأن الأولى عانت من ويلات «العقائديين الإيرانيين»، وبالتالي رأى السوريون في خطابهم «الممانع» نموذجاً للظلم والقهر والعدوان، وأسسوا نتيجة الواقع الذي عاشوه خبرة مخالفة له ولمشروعه.

مبدأ التغيير يحدث في تجارب التنظيمات العقائدية سواء كانت تستند إلى مرجعية دينية أو مدنية، وقدرة السياق المحيط على تعديل أو مراجعة أي مشروع عقائدي أمر أثبتته العلوم الاجتماعية والممارسة الواقعية على السواء.

ومن هنا، فمن حيث المبدأ يمكن لنظام عقائدي مثل النظام الإيراني أن يتغير، ولكنه لن يكون بسبب مراجعة فكرية منفصلة عن السياق المحيط به ونتائج الحرب الحالية، التي يمكن أن تدفع إيران إلى تقديم تنازل سياسي عميق وتقبل بتفكيك مشروعها النووي وتجميد مشروعها الصاروخي، وأن غريزة بقاء أي نظام عقائدي أو غير عقائدي ستدفعه للتعامل بمرونة مع الواقع الجديد، وينسى أو يتناسى منظومته العقائدية من أجل البقاء.

وهنا يفتح نقاش آخر حول طبيعة هذا التغير، وهل هو حقيقي أم نوع من المناورة أو «التقية» تجري تحت وطأه تغير الظروف والسياق المحيط؟ قد تكون الإجابة أن هذا التغير هو نتيجة تغير الظروف والواقع المحيط، ويصبح المطلوب استمرار هذا الواقع الذي فرض التغيير، وهو لا يعني في حالة إيران استمرار الحرب؛ بل العكس جعل هناك مكاسب سياسية واقتصادية حقيقية لطهران والمنطقة في حال تغير سلوكها وترسخت قيمة «الربح للجميع».

في تجارب مجتمعات وسياقات أخرى، وبخاصة في أوروبا، كان استقرار السياق المحيط لعقود طويلة على مبادئ دولة القانون والديمقراطية والعلمانية، عاملاً أساسياً في تخلي العقائديين الشيوعيين أو رجال الكنيسة المهيمنين على السياسة، عن «عقائدهم الأولى»، وتكيفهم مع الواقع الجديد. صحيح أن معظمهم في البداية تصور أنه «أنصح» من الواقع وتعامل معه ببرغماتية، وقال إنه سيعود إلى عقيدته الأولى بمجرد تغير الظروف، ولكن تحولها إلى واقع مستمر فرض عليهم مراجعة عقائدهم أو تقديم عقيدة جديدة.

إذا قدر لدول الشرق الأوسط والعالم خلق ظروف جديدة وسياق جديد، فإن المشكلة الأساسية لن تكون في عقيدة النظام الإيراني، إنما في مدى نجاعة الأدوات التي ستستخدم للضغط عليه، وفي حال تنازل وتراجع فسنتعامل معه على أنه تراجع مؤقت حتى نبني شرق أوسط جديداً قائماً على تجارب نجاح وليس ممانعة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العقائديون يتغيرون أيضاً ولكن العقائديون يتغيرون أيضاً ولكن



GMT 09:18 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

حرب إيرانَ والمخطط ضد الصين!

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الأصمعي مبلبلاً

GMT 09:14 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الحرب الإيرانية و«الاستذكاء» الاصطناعي!

GMT 09:13 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

ترمب ومغالطات حرب إيران

GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الشرق الأوسط...عبور مضايق الآيديولوجيا

GMT 09:09 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

إيران ومعضلة تغيير النظام

GMT 09:06 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

توقيت المبادرة للجم الحرب على لبنان!

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ مصر اليوم

GMT 07:04 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

أحمد العوضي يكشف موقفه من انتقادات "علي كلاي"
  مصر اليوم - أحمد العوضي يكشف موقفه من انتقادات علي كلاي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:32 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

عبايات وقفاطين ملونة مع لمسة عصرية

GMT 18:06 2024 الثلاثاء ,10 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك يشوّق جمهوره لـ مطعم الحبايب

GMT 04:19 2025 الثلاثاء ,28 كانون الثاني / يناير

مجموعة الجزائر في كأس أمم إفريقيا 2025

GMT 09:34 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

شريف مدكور يكشف حقيقة إصابته بفيروس في الدم

GMT 09:03 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

وفاة والدة زوجة الإعلامي عمرو الليثي

GMT 19:58 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

حورية فرغلي تنفي شائعة زواجها المفبرك من ثري عربي

GMT 17:15 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إدارة النادي المصري تعد لاعبي الفريق بمكافئة 8 آلاف جنيه

GMT 01:49 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

ساندي تطرح أغنية "مغناطيس" الخميس المقبل

GMT 16:52 2013 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

5 قوافل طبيّة من جامعة الوادي الجديد إلى أبناء قنا

GMT 01:22 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد ينشر صورة من كواليس فيلمه الجديد "عقدة الخواجة"

GMT 16:48 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خام برنت يقفز فوق 81 دولارا للبرميل بعد قرار أوبك بلس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt