توقيت القاهرة المحلي 06:39:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العقائديون يتغيرون أيضاً... ولكن!

  مصر اليوم -

العقائديون يتغيرون أيضاً ولكن

بقلم:عمرو الشوبكي

من الجمل التي يرددها الكثيرون عن منظومة الحكم في إيران أنها «عقائدية» ولن تتغير، وهو تصور لا يبدو صحيحاً في ضوء تجارب «عقائدية» سابقة ثبت أنها تتغير وتراجع نفسها وتناور و«تلف وتدور» من أجل الحفاظ على بقائها، وبخاصة إذا شعرت بأن التهديدات التي تواجهها كبيرة.

صحيح أن الجانب العقائدي لم يكن حاضراً بمفرده في تحليل النظام الإيراني؛ فإن هناك حسابات «جيو-سياسية»، وهناك أدوات تحليل النظم السياسية والسياسة الخارجية من أجل فهم إمكانية إصلاحه أو تعديل سلوكها.

والحقيقة أن تجارب «الإخوة العقائديين» في العالم العربي والشرق الأوسط تقول إنهم قد يتغيرون تحت ظروف معينة وفي سياقات محددة، وإن أحد أهداف الحرب الحالية هو دفع إيران إلى تغيير سلوكها وتوجهات نظامها، وهنا طرح سؤال «الخلفية العقائدية» للنظام التي تحول دون تغيره.

والحقيقة أن تجارب التنظيمات العقائدية تقول إن كثيراً منها تغير وبعضها بقي على حاله، فحركة «طالبان» في حكمها الثاني تغيرت في «الرتوش» وبعض الجوانب، فظل جوهر موقفها من المرأة ومن طبيعة نظامها الداخلي على حاله، ولكنها تغيرت بعد أن وعت درس الحرب والاحتلال، وفكت تحالفها مع تنظيم «القاعدة» ولم تعد لها رسالة عنف للعالم الخارجي وأصبحت حكماً محلياً.

أما سوريا فنحن أمام نموذج حي لتحولات عميقة وربما جذرية في مشروع وخطاب الفصائل الإسلامية المسلحة التي حاربت نظام بشار الأسد وأسقطته. فمن «جبهة النصرة» التي كانت جزءاً من تنظيم «القاعدة» إلى «هيئة تحرير الشام» التي انفصلت عنه، إلى استعداد القيادة الجديدة لحل «هيئة تحرير الشام» تماشياً مع المرحلة الجديدة، كل ذلك يعكس حجم التخلي عن الولاء المطلق للتنظيم - اسماً ومضموناً - الذي تعرفه تنظيمات إسلامية أخرى مثل «الإخوان المسلمين» وغيرها.

بات من الوارد أن تؤسس تجربة سياسية تتجاوز المشاريع العقائدية لتيارات الإسلام السياسي، وتسعى للاندماج في المنظومة الدولية وتبني علاقتها الخارجية على أساس المصلحة وليس العقيدة والآيديولوجيا.

وربما يكون أحد أسباب تبني القيادة الجديدة في سوريا لتوجهات مختلفة عن «التوجهات الممانعة» لقوى الإسلام السياسي، هو الثمن الباهظ الذي دفعته ومعها الشعب السوري، نتيجة مشاريع الممانعة في طبعتها العقائدية الإيرانية أو طبعتها الميليشياوية مع «حزب الله».

وربما من هنا اختلفت تجربة «العقائديين» في سوريا عن إيران، لأن الأولى عانت من ويلات «العقائديين الإيرانيين»، وبالتالي رأى السوريون في خطابهم «الممانع» نموذجاً للظلم والقهر والعدوان، وأسسوا نتيجة الواقع الذي عاشوه خبرة مخالفة له ولمشروعه.

مبدأ التغيير يحدث في تجارب التنظيمات العقائدية سواء كانت تستند إلى مرجعية دينية أو مدنية، وقدرة السياق المحيط على تعديل أو مراجعة أي مشروع عقائدي أمر أثبتته العلوم الاجتماعية والممارسة الواقعية على السواء.

ومن هنا، فمن حيث المبدأ يمكن لنظام عقائدي مثل النظام الإيراني أن يتغير، ولكنه لن يكون بسبب مراجعة فكرية منفصلة عن السياق المحيط به ونتائج الحرب الحالية، التي يمكن أن تدفع إيران إلى تقديم تنازل سياسي عميق وتقبل بتفكيك مشروعها النووي وتجميد مشروعها الصاروخي، وأن غريزة بقاء أي نظام عقائدي أو غير عقائدي ستدفعه للتعامل بمرونة مع الواقع الجديد، وينسى أو يتناسى منظومته العقائدية من أجل البقاء.

وهنا يفتح نقاش آخر حول طبيعة هذا التغير، وهل هو حقيقي أم نوع من المناورة أو «التقية» تجري تحت وطأه تغير الظروف والسياق المحيط؟ قد تكون الإجابة أن هذا التغير هو نتيجة تغير الظروف والواقع المحيط، ويصبح المطلوب استمرار هذا الواقع الذي فرض التغيير، وهو لا يعني في حالة إيران استمرار الحرب؛ بل العكس جعل هناك مكاسب سياسية واقتصادية حقيقية لطهران والمنطقة في حال تغير سلوكها وترسخت قيمة «الربح للجميع».

في تجارب مجتمعات وسياقات أخرى، وبخاصة في أوروبا، كان استقرار السياق المحيط لعقود طويلة على مبادئ دولة القانون والديمقراطية والعلمانية، عاملاً أساسياً في تخلي العقائديين الشيوعيين أو رجال الكنيسة المهيمنين على السياسة، عن «عقائدهم الأولى»، وتكيفهم مع الواقع الجديد. صحيح أن معظمهم في البداية تصور أنه «أنصح» من الواقع وتعامل معه ببرغماتية، وقال إنه سيعود إلى عقيدته الأولى بمجرد تغير الظروف، ولكن تحولها إلى واقع مستمر فرض عليهم مراجعة عقائدهم أو تقديم عقيدة جديدة.

إذا قدر لدول الشرق الأوسط والعالم خلق ظروف جديدة وسياق جديد، فإن المشكلة الأساسية لن تكون في عقيدة النظام الإيراني، إنما في مدى نجاعة الأدوات التي ستستخدم للضغط عليه، وفي حال تنازل وتراجع فسنتعامل معه على أنه تراجع مؤقت حتى نبني شرق أوسط جديداً قائماً على تجارب نجاح وليس ممانعة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العقائديون يتغيرون أيضاً ولكن العقائديون يتغيرون أيضاً ولكن



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt