توقيت القاهرة المحلي 17:21:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ورحل مبارك

  مصر اليوم -

ورحل مبارك

بقلم : عمرو الشوبكي

رحل الرئيس المصرى الأسبق حسنى مبارك، بعد حكم استمر ثلاثين عامًا، بدأها بنفَس إصلاحى واضح حين أفرج عن المعتقلين السياسيين، ودعّم استقلال القضاء، وأعطى هامشًا لحرية الصحافة وقدرًا كبيرًا من التسامح مع معارضيه السياسيين.

والمؤكد أن دور مبارك فى تاريخ مصر المعاصر يكمن أساسًا فى جوانبه العسكرية، فقد انتمى إلى جيل القادة المحاربين، فقد اختاره عبدالناصر عقب هزيمة 67، وهو فى رتبة عقيد، لكى يعيد بناء سلاح الجو المُدمَّر ويعده لانتصار أكتوبر 73.

والمؤكد أن تفسير جانب من سلوك مبارك، عشية تنحيه عن السلطة حفاظًا على دماء المصريين وعدم هروبه خارج الحدود وبقائه فى بلده، أنه كان قائدًا حارب من أجل هذا البلد، فلم يقتل عشرات الآلاف ويهدم المدن على سكانها ليبقى فى السلطة، ولم يهرب من الاتهامات التى وُجهت إليه، إنما حوكم فى بلده رئيسًا سابقًا، وبُرِّئ فى قضايا وأُدين فى واحدة، وهو ما أعطى قيمة رمزية لمصر مقارنة بما جرى فى المنطقة مع رؤساء سابقين «صدام حسين والقذافى» من روح انتقام ثأرية هدمت ولم تبْنِ أى بديل.

يقينًا، مبارك انتمى إلى جيل القادة المحاربين الكبار، وهو دور تاريخى لا يمكن إنكاره أو محوه، وفى نفس الوقت هو رئيس حكم مصر ثلاثين عامًا، وهو بالتأكيد أمر قابل للنقد والاتفاق والاختلاف.

ويمكن القول إن مبارك كان سيصبح رئيسًا لن يذكر الناس إلا إيجابيات حكمه لو كان قد غادر السلطة بعد 12 عامًا، أى عقب مدتين من بقائه فى السلطة، وحتى لو كان قد استمر ثلاث أو أربع مدد دون أن يتسامح مع مشروع التوريث لكانت إيجابيات حكمه أكثر من سلبياته.

حكم مبارك اتسم بهدوء وحذر فى سياساته الداخلية، فلم يَمِل إلى القرارات الفجائية ولا التغييرات الجذرية، إنما حافظ على خيط المواءمات مع كثير من الظواهر: النزاهة والفساد، الكفاءة وانعدامها، النظام والعشوائية، حتى دخل مرحلة البطء الشديد فى اتخاذ القرارات، والتى أوصلته إلى مرحلة الجمود وعدم الرغبة فى التغيير.

مبارك لم يحكم مصر بالحديد والنار، وبفضل نظام حكمه، الذى لم تتماهَ فيه مؤسسات الدولة مع النظام السياسى، حافظت مصر على تماسكها عقب ثورة يناير، فلم تذهب نحو مصير العراق وسوريا وليبيا، التى عرفت نظمًا تحولت فيها أجهزة الدولة إلى مجرد ذراع للنظم القائمة، وسقط فيها مئات الآلاف من الضحايا، ومازالت تعانى حروبًا لم تتعافَ منها بعد.

يقينًا مشروع التوريث الذى جرى فى الظلام كان أحد الأسباب الرئيسية وراء اندلاع ثورة يناير، وأحد أسباب رفض كثيرين لحكمه.

سيتذكر الناس هامشًا حقيقيًا أُعطى للقوى السياسية والصحافة والإعلام طوال حكم مبارك، وكان أحد أسباب بقائه الطويل فى السلطة وليس سببًا فى سقوطه.

رحم الله الرئيس مبارك وغفر له.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ورحل مبارك ورحل مبارك



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt