توقيت القاهرة المحلي 04:10:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وعي أم توعية

  مصر اليوم -

وعي أم توعية

بقلم : عمرو الشوبكي

لا أجد أى مبرر أو فائدة من حديث مسؤولين حكوميين وبعض الإعلاميين على أن سبب انتشار فيروس كورونا هو عدم وعى الشعب، وتكرار ذلك بصورة غير مسبوقة، وكأن الشعب يولد بالفطرة واعيًا، فى حين أن الشعوب تكتسب وعيها من التعليم والإعلام وكل أدوات النظام السياسى.

مسؤولية الحكومة عن التوعية أساسية، وإذا كنا اعتدنا هذه التصريحات من وزيرة الصحة، فإنها بدت غريبة على لغة رئيس الوزراء الذى قال إن «المشكلة فى سلوكيات الناس وليست ساعات الحظر».

لم يقل أحد فى العالم إن رهانه على وعى الشعوب حتى يقال بعدها إن الرهان فشل، إنما الرهان على تنفيذ القانون وإعماله وعلى إجراء نقاش عام حقيقى، يوازن بين الضرورات الاقتصادية والصحية، بحيث لا يموت الناس جوعًا أو مرضًا.

والحقيقة أن المشكلة فى عدم توعية الناس وضعف الأدوات التى تستخدم فى تحقيق ذلك، أليست الحكومة هى المسؤولة عن محاسبة المخطئين والمتجاوزين من الشعب؟ فالمطلوب أن يُعاد تنظيم المجال العام والصحى فى الفترة المقبلة بصورة تحترم فيها القوانين المطلوبة، فكما تتعامل الدولة بصرامة، وأحيانًا حدة، مع من يخالف قانون التظاهر، فيجب أيضًا أن يتم التعامل بنفس المسطرة مع من يخالف قواعد الحظر ولا يلتزم بالقواعد الطبية للأمان والوقاية.

إن الصين المركزية ذات نظام الحزب الواحد، لم تراهن على وعى الشعب الصينى المتقدم، إنما وضعت نظامًا صارمًا للعزل والتتبع وإجراءات الوقاية، ونجحت بعدها فى القضاء على الفيروس، وهى بلد يعاقب من يخالف إشارة المرور وقواعد النظام العام مثلما يعاقب من يخالف القواعد السياسية، ولا يمكن أن تكون صارمًا فى مجال ومتساهلًا لدرجة التسيب فى مجال آخر.

لا يوجد شعب فى الدنيا، بما فيه الشعب المصرى، يولد واعيًا، إنما «يتوعى» من خلال دور الدولة ومؤسسات المجتمع الأهلى والإعلام والأحزاب، فالشعب والدولة مرآة لبعضهما البعض.

لا أحد يطالب حكومة مصر بأن يكون أداؤها مثل الصين أو ألمانيا أو أى بلد صناعى متقدم، تمامًا مثلما يجب على الحكومة ألا تتوقع أن يكون أداء الشعب المصرى مثل هذه الشعوب، فالدولة والشعب فى مركب واحد، ولا يجب أن تكون أزمة كورونا مدخلًا للبعض أن يُخفى أخطاءه بإهانة الشعب المصرى واتهامه بالجهل وعدم الوعى، مثلما لا يجب أن يقبل أيضًا أن يستغل البعض هذا الظرف لكى يصفى حساباته مع الدولة لمصالح ضيقة.

يحتاج خطابنا السياسى والإعلامى لمراجعة، لأن الفترة المقبلة ستكون صعبة على الجميع، ويجب أن يتطور الأداء، ونعمل على تكوين منظومة متكاملة تتعامل مع الجوانب الصحية والاقتصادية والسياسية للجائحة، فأعداد الإصابات تتزايد والوضع الصحى يضغط على الوضع الاقتصادى، ومع ذلك الخروج من الأزمة وارد بإصلاحات حقيقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وعي أم توعية وعي أم توعية



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt