بقلم:عمرو الشوبكي
فى حوار طويل مع الصديق خالد عمارة، سفير مصر الأسبق فى طهران وأحد أبرز خبراء الشأن الإيرانى، قال إنها تمتلك قوة «غير منظورة» تخص طاقتها البشرية ومساحتها الكبيرة وتنوع تضاريسها، بجانب المهارات التى تتمتع بها الدبلوماسية الإيرانية وقدرتها على المناورة والتقدم والتراجع تبعا للظروف ومصلحة البلد.
والحقيقة أن حوارى المطول معه اتضح أنه أكثر تفاؤلا أو بالأحرى أكثر ثقة فى قدرات إيران على الصمود والتى لم أختلف معه أن لديها قدرات، إنما كنت أقل تقديرا منه فى قدرتها على الخروج من هذه الحرب فى وضع أفضل مما كانت عليه قبل الحرب أو حتى مثله، إنما ستضطر إلى تقديم تنازلات كبيرة فيما يخص برنامجها النووى والصاروخى، بتفكيك الأول وتجميد الثانى.
تقدير السفير خالد أن موضوع البرنامج النووى أكبر من كونه مجرد برنامج يضم يورانيوم مخصب وأجهزة طرد، إنما هو أشبه بجامعة أو معهد علمى متخصص تخرّج فيه ٣٣ ألف عالم وعامل فى المجال النووى، وبالتالى فإن فكرة القضاء عليه شبه مستحيلة وإن الأجدر القول إنه يمكن تجميده لبعض الوقت وليس تفكيكه طول الوقت.
اعتبر السفير عمارة أن إيران تمتلك مهارة إخفاء قوتها الحقيقية، وأن الحديث الأمريكى الإسرائيلى عن تدمير قدراتها العسكرية وتحديدًا منصات الصواريخ بعد أكثر من أسبوعين على الحرب أمر غير دقيق.. صحيح أنها فقدت جانبًا كبيرا من قدراتها العسكرية المرئية ولكن هناك جانبًا آخر غير منظور من قوة إيران وقدرتها العسكرية نجحت فى إخفائه بوسائل مبتكرة وعلى مدار سنوات طويلة، وهذا يفسر استمرارها فى إطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل ولو بوتيرة أقل من قبل.
إن هذا النقاش الطويل مع سفير مصر الأسبق فى طهران شمل أيضا جوانب كثيرة من الحياة الثقافية والسينمائية والاجتماعية فى إيران، وخرجت منه بانطباع أنه لايزال لديها قدرات أكبر على الصمود مما تصورت أوما قلت وكتبت، ولكنه لم يغير قناعاتى بأن أقصى طموح من نتائج هذه الحرب بالنسبة لإيران هو أن يبقى النظام وتبقى المؤسسات بعد أن تضعف، وأنها ستضطر لأن تقدم تنازلات كبيرة فيما يتعلق ببرنامجها النووى وأيضا بطبيعة علاقتها مع أذرعها فى المنطقة وخاصة حزب الله فى لبنان الذى ستضطر إلى تفكيك دعمها له.
الحديث عن إيران حديث معقد وله زوايا متعددة فإيران التاريخ العريق والثقافة والفن والأدب والعلم والعلماء والمجتمع الذى ينبض بالحيوية، ولكنها أيضا الأذرع البغيضة التى أضعفت دولا عربية كثيرة، وألبت معظم شعوبها ضدها، ولم تلحظ بعد أن القدر من التعاطف الذى نالته نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها كان من مجتمعات عربية لم تكتوِ بنار الأدرع والميليشيات.. ف