توقيت القاهرة المحلي 01:31:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مواجهة التهجير

  مصر اليوم -

مواجهة التهجير

بقلم:عمرو الشوبكي

لا أحد يختلف على وضوح الموقف الرسمى المعلن من رفض قضية تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر، ولا أحد سيتجاهل الموقف الشعبى المصرى الرافض قضية التهجير، والذى عبر عنه الكثيرون على مواقع التواصل الاجتماعى وفى مؤتمرات النقابات المهنية.

والحقيقة أن تحدى التهجير يجب عدم التعامل معه بخفة؛ لأنه قادم أولًا من رئيس أكبر دولة فى العالم، وثانيًا أن هذا الرئيس قادم من عالم المال والأعمال، وبالتالى هو يُسقط الاعتبارات السياسية من خياراته، ويتصور أن مشكلة إسرائيل ترجع إلى وجود «الأشرار الفلسطينيين»، وأن حل مشكلتهم ومشكلتها سيكون بترحيلهم أو ترحيل جانب منهم إلى بلاد مجاورة وتعويضهم بالمال، وهو بذلك يتصور أن المشكلة مالية تتعلق بالفقر والعوز وليس الكرامة والحرية.

علينا ألا نندهش من حديث ترامب الأخير عن تهجير مليون ونصف المليون فلسطينى إلى مصر والأردن؛ لأنه سبق أن نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، وقال إن مساحة إسرائيل محدودة ويجب أن تتسع أكثر، فى موافقة ضمنية على احتلال الضفة الغربية وغزة، بما يعنى العودة إلى مشروع تهجير الفلسطينيين.

من المؤكد أن الصمود الفلسطينى هو العنصر الأساسى فى إفشال مخططات التهجير، أما الموقف الأردنى والمصرى، فالأول اتخذ موقفًا حاسمًا من هذه القضية؛ لأنها تمثل تهديدًا وجوديًّا لكيانه فى ظل تحدٍّ ديمغرافى وتوازن دقيق بين الأردنيين والفلسطينيين، بالإضافة إلى أن التحدى الأكبر للأردن سيبقى أساسًا بحكم الجوار الجغرافى يتعلق بتهجير سكان الضفة الغربية وليس غزة.

أما رد الفعل المصرى على مقترحات ترامب، فقد قوبل على المستويين الشعبى والرسمى برفض كامل، ولكن طرق التعبير عن هذا الرفض يجب ألا تكتفى فقط بالحديث عن الاصطفاف الوطنى أو السماح للنقابات بالتحرك وإعلان رفضها مخططات التهجير، وهى كلها تحركات إيجابية، إنما يجب أيضًا أن تراجع الأداء الاقتصادى؛ لأن ترامب تحدث عن المساعدات التى تتلقاها مصر ويعرف مشاكلها الاقتصادية، وبالتالى سيصبح المدخل «الترامبى» فى التعامل مع هذه القضية ماليًّا بالأساس.

إن التحدى الحقيقى الذى تواجهه مصر يتعلق بقدرتها فى ظل الخيارات الحالية على تسديد ديونها، خاصة بعد تزايد قيمة الديون على الحكومة المصرية.

وبالتالى فإن ترامب البراجماتى والتاجر يتصور أن عملية تهجير الفلسطينيين فى مقابل دفع أموال لمصر سيفيدها؛ لأنها تعانى مشاكل اقتصادية، وتجاهل كل الاعتبارات المعنوية والتاريخية وسطوة الاحتلال وقيمة الكفاح من أجل الحرية التى تشكل جوهر القضية الفلسطينية.

مواجهة تحدى التهجير يجب أن تكون بتعديل جذرى فى الأداء الاقتصادى وتحصين المناعة الداخلية بهامش سياسى حقيقى يعطى للجميع حقهم فى حرية التعبير تحت سقف الدستور والقانون.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مواجهة التهجير مواجهة التهجير



GMT 09:02 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

تسمية جديدة

GMT 08:34 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الصداقة عند الفراعنة

GMT 08:31 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

موت الأخلاق

GMT 06:47 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

حديث المضيق

GMT 06:40 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

من الإسقاط إلى الإضعاف

GMT 06:35 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الجبهة الداخلية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 00:02 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

عطور نسائية برائحة الشوكولاتة

GMT 08:28 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

روتين العناية بالبشرة خلال فترة تغيير الطقس

GMT 19:05 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

ويل سميث يقفز من الطائرة في عيد ميلاده الـ50

GMT 23:51 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

الأهلي يشيد بدور وزارة الداخلية في تأمين القمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt