توقيت القاهرة المحلي 06:39:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحل عكس ما تفعله إيران

  مصر اليوم -

الحل عكس ما تفعله إيران

بقلم:عمرو الشوبكي

اشتعلت الحرب الأميركية والإسرائيلية في مواجهه إيران، ورأينا مشاهد متكررة من حرب الـ12 يوماً وأخرى جديدة، وشهدنا أيضاً اختلافات في الخطاب والممارسة، وتذكرنا أن الرئيس الأميركي منع إسرائيل من استهداف المرشد الإيراني، العام الماضي، في حين أنه شارك، هذه المرة، تل أبيب في عملية اغتياله.

الهدف الأميركي من هذه الحرب تغيير طبيعة النظام وتوجهاته، حتى لو استمر النظام القديم في صورة جديدة، على خلاف إسرائيل التي جعلت هدفها إسقاط النظام، حتى لو كان الثمن فوضى وعنفاً وإرهاباً. أميركا لن تبكي على النظام لو سقط، ولكنها تفضل كما ذكر ترمب نفسه بدائل من داخله وأجنحة تتواصل معها تحفظ بقاء المؤسسات الموجودة، وتغير طبيعتها وسياساتها وعلاقتها بالمنطقة والعالم، وتتخذ القرارات الصعبة التي لم يتخذها المرشد الراحل وهي إنهاء البرنامج النووي، وتجميد البرنامج الصاروخي.

إن إصرار أميركا على إنهاء «إيران القديمة» التي شهدها العالم ما يقرب من نصف قرن ليس فقط مجرد هدف معلن، إنما تم اختيار أداه تحقيقه وهي القوة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية الباطشة، التي استخدمت قوة نارية غير مسبوقة، واستهدفت قواعد عسكرية ومدنية مؤثرة، وقتلت مرشد الجمهورية وقادة صف أول عسكريين ومدنيين.

الهدف الأميركي واضح والأدوات العسكرية التي تستخدمها مع إسرائيل بلا سقف ولا حدود ومستمرة حتى تحقيق هدفها؛ إما تغيير طبيعة وتوجهات النظام وإما إسقاطه.

المفارقة أن هناك فرصة لتغيير طبيعة النظام الإيراني، وفق نموذج يختلف عما جرى في العراق عقب الغزو الأميركي في 2003، فليست هناك قوات برية غازية يمكنها أن توحد قطاعات واسعة من الشعب الإيراني ضدها، كما ما زالت مؤسسات الدولة قائمة ولم يحلها «بريمر» آخر كما حدث مع الجيش العراقي، كما أن النظام في إيران به قدر من التنوع الداخلي وصراع الأجنحة ومساحة انتزعها الإيرانيون للاحتجاج على منظومة حكم المرشد، وشهدنا تجلياتها في مظاهرات عارمة شهدتها البلاد العام الماضي وبدايات هذا العام.

ورغم قسوة مشاهد الحرب والدمار، فإنها قد تكون فرصة للتغيير في إيران يضمن وحدتها وتماسكها القومي، ولا يحول مؤسساتها إلى تنظيمات ولا «حرسها الثوري» إلى «حراس» وميليشيات محلية تختلف من منطقة إلى أخرى، وتصبح أخطارها مضاعفة.

الطبيعي أن تنتهز إيران ما بعد المرشد الفرصة، وتقبل بالشروط الأميركية مهما كانت قسوتها؛ لأنها هنا ستنقذ البلد والمنطقة والعالم من خطر الانهيار الكامل لأمة كبيرة مثل إيران، لكن يا للأسف! فعلت طهران حتى اللحظة العكس، وقامت باستهداف دول الخليج التي ليست طرفاً في الحرب، بل إن بعضها مثل سلطنة عمان كانت طرفاً فاعلاً في مفاوضات ما قبل الحرب بين واشنطن وطهران.

الصواريخ الإيرانية على دول الخليج مشكلتها في حسبتها؛ فهي تريد أن ترفع تكلفة الحرب، وتتصور أن دول الخليج ستضغط على أميركا من أجل إيقافها خوفاً من الصواريخ الإيرانية؛ وهو تصور واهٍ لأن تأثير هذه الصواريخ عملياً أضعف مما تتصوره إيران، والأهم أن دول الخليج والدول العربية كلها عملت وتعمل على إيقاف الحرب بشرط تغيير السلوك الإيراني جذرياً تجاه دول المنطقة والعالم.

الحل ليس في إطلاق صواريخ عشوائية على «العدو والحبيب» التي ستعمق جراح خلقتها إيران بتدخلاتها في شؤون الدول الأخرى، ويكفي ما جرى في سوريا حين كانت طهران شريكاً لنظام بشار الأسد في جرائم كثيرة، وخلفت جراحاً لم تندمل بعد، إنما ستكون مطالبه بالتواصل مع الجيران الباقيين بحكم التاريخ والجغرافيا واعتبار غياب المرشد فرصة للتغيير والإصلاح والتوائم مع متطلبات المجتمع الدولي في تفكيك البرنامج النووي الإيراني كاملاً.

نعم دول المنطقة وحتى أميركا لا تريد أن يدخل الشرق الأوسط في فوضى وعنف وانهيار دولة، وحتى البعض قال إن تنظيم واحد من تنظيمات «ما دون الدولة» مثل «الحرس الثوري» أفضل من 10 تنظيمات متناثرة تعيد مفاهيم «الفوضى غير الخلاقة» التي ضربت المنطقة في أعقاب احتلال العراق في 2003.

ما زالت الممارسات الإيرانية «عكس الحل» الذي سيبدأ في طمأنه الجيران، واحترام إرادتهم الحرة وخبراتهم السياسية الخاصة وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى واعتبار الأذرع والوكلاء جزءاً من الماضي البغيض الذي يجب طي صفحته تماماً. المطلوب ليس معجزة ولا ضرباً من الخيال إنما أن تصبح إيران دولة طبيعية لديها نموذجها وخبرتها السياسية الخاصة التي سيقبلها الجميع بشرط ألا تتدخل في شؤونهم، ولا تفرض «ثورتها» عليهم، ولا تمثل تهديداً لهم بالكلمة أو بالصواريخ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحل عكس ما تفعله إيران الحل عكس ما تفعله إيران



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt