توقيت القاهرة المحلي 01:51:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زياد عقل

  مصر اليوم -

زياد عقل

بقلم : عمرو الشوبكي

عادة لا نتوقع أن نفقد زميلا أو صديقا أو قريبا فى جيل بعدنا، فنتصور بحكم العادة أننا سنودع آباءنا وأساتذتنا وأحباءنا الأكبر سنًا، ولكن إرادة الله فوق أى توقع ونفذت، وفقدنا فى مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور زياد عقل، خبير الاجتماع السياسى وصاحب الحضور البحثى والفكرى غير التقليدى، وهو فى مقتبل الأربعينيات بعد رحلة مع المرض استمرت لسنوات وتفاقمت هذا العام.

كان زياد خبيرًا فى حركات الاحتجاج الاجتماعى وحاصلًا على بكالوريوس العلوم السياسية وماجستير الاجتماع السياسى من الجامعة الأمريكية، ثم شد الرحال إلى بريطانيا وحصل على درجة الدكتوراة من جامعة ليستر.

زاملنا زياد فى مركز الأهرام منذ 2005 أى بعد عودتى من الدراسة بفرنسا بحوالى 5 سنوات واقتربنا على المستوى الإنسانى وكثيرا ما كان يبوح لى بهمومه ويعبر بفوران عن مشاعره، وأحيانا بتسرع، ولكنه كان نقيا ومخلصا لما يعتقد أنه صواب، وكان نموذجا مختلفا فى مركز الدراسات من حيث ثراء شخصيته وتنوع اهتماماته وكان محبا للموسيقى والرياضة والفن، سافرنا سويا وتحدثنا كثيرا واتفقنا واختلفنا، ولم يكن باحثا أو كاتبا تقليديا يتحول مع الوقت إلى موظف، إنما هو باحث فنان صاحب موهبة كبيرة، ونمط إنسانى غير متكرر كثيرا فى الأوساط الأكاديمية.

زياد كتب مجموعة كبيرة من الأبحاث المهمة وكتابا مميزا حمل عنوان «الخضوع والعصيان.. الحركات السياسية فى سنوات التحول» ورصد فيه مسار القوى الاحتجاجية عقب ثورة يناير، بما فيها الأولتراس، وكتب فصلا مهما عن مسارها، وربما من خلاله أصبح مهتما بالرياضة عن علم حقيقى، وأذكر أنى مازحته مرة بعد أن قدم تحليلا كرويا مميزا، وقلت له وهو داخل مكتبى: «أهلا يا كابتن زياد»، وضحكنا.

اهتمامات زياد عقل كانت متعددة، فاهتم بالملف الليبى، وأصبح من أهم الباحثين فى الشأن الليبى، وكانت له مقالات عديدة فى دوريات عربية وأجنبية ومصرية.

كان زياد فى الفترة الأخيرة نادرا ما يأتى مكتبه بالأهرام لظروفه الصحية واكتفينا بالاتصال التليفونى، وآخرها منذ أسبوعين، وقال إنه يشعر بأنه سيموت قريبا «ومش عايز حد يبقى زعلان منه»، وقال لزملاء آخرين إنه يتمنى أن يلتقى بشقيقه الذى توفى وهو طالب جامعى فى مكان أحسن، وأذكر أنى رديت عليه قائلا: إوعى تقول الكلام ده، إنت عايزنا نقولك طول الوقت إننا بنحبك، فرد ضاحكًا: «خلاص ماتخافش يا دكتور، عمر الشقى بقى وحفضل كاتم على نفسكم».

للأسف لم يحدث ما قاله لى مجاملة لأن شعوره الحقيقى كان أنه سيموت قريبًا وشابًا.

سأفتقدك يا زياد، وسنفتقد جميعا طلتك المميزة، وربنا يرحمك ويتغمدك بواسع رحمته ويصبر والدتك على فراقك حتى نلقاك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زياد عقل زياد عقل



GMT 21:05 2025 الثلاثاء ,04 آذار/ مارس

ترامب وزيلنسكى.. عودة منطق القوة الغاشمة!

GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt