توقيت القاهرة المحلي 12:48:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر وإسرائيل

  مصر اليوم -

مصر وإسرائيل

بقلم : عمرو الشوبكي

تغيرت العلاقة بين مصر وإسرائيل من حالة الحرب والمواجهة إلى عصر السلام البارد، وتأكد للكثيرين أن حروبنا مع إسرائيل لم تكن بسبب عبد الناصر (بصرف النظر عن مسؤوليته الأساسية فى هزيمة 67)، لأن مصر الملكية حاربت إسرائيل فى 1948 بجيش ضعيف كان جزءا من الهزيمة العربية وبداية نكبة فلسطين، وحين أممت مصر قناة السويس فى عام 1956 لم تعلن الحرب على إسرائيل ولم تقل إنها تنوى غزو تل أبيب، إنما استعادت فقط حقها التاريخى فى قناة السويس، ومع ذلك التحقت إسرائيل ببريطانيا وفرنسا فى عدوانهم على مصر، فصمدنا عسكريا بشرف، وانتصرنا عليهم سياسيا انتصارا كبيرا.

وجاءت هزيمة 67 وانتصار 73 لتبدأ مصر مفاوضات مع الدولة العبرية انتهت بتوقيع الرئيس السادات لاتفاقية سلام منفرد مع إسرائيل، دخلت بعدها عصر السلام البارد الذى مارسته الحكومة ولم يشارك فيه أغلب الشعب.

وظلت مصر طوال عهدى السادات ومبارك تنتقد إسرائيل بسبب سياستها الاستيطانية وبسبب التنكيل بالشعب الفلسطينى ورفضها الالتزام بقرارات الأمم المتحدة حتى أصبحت دولة فوق القانون وفوق الشرعية الدولية.

وكثيرا ما انتقد تيار واسع من المثقفين العرب أداء النظم العربية عامة والنظام المصرى خاصة، بأنهم جميعا يكتفون بالإدانة والرفض، وسخر كثيرون من بيانات الشجب التى لا تقدم أى دعم حقيقى للقضية الفلسطينية ولا تمارس أى ضغوط على إسرائيل من أجل إنهاء الاحتلال.

والحقيقة أن التحول الذى عرفه شكل ومضمون الخطاب الرسمى فى السنوات الأربع الأخيرة لافت، فقد عكس قطيعه مع كل المراحل السابقة، سواء تلك التى حاربت فيها مصر إسرائيل، أو تلك التى أقامت سلاما معها، فكلامها لم يتجاهل أن إسرائيل تمثل آخر دولة احتلال عنصرى فى العالم، وأنه حتى الرئيسين السادات ومبارك اللذين التزما بالسلام أدانا سياستها.

الخطاب الرسمى الحالى غاب عنه أى إدانة صريحة أو مستترة للاحتلال الإسرائيلى، وأصبح يتكلم عن شعبين متناحرين أو بلدين متصارعين يتحملان نفس المسؤولية فى مآسى الشعب الآخر، وليس دولة احتلال تقهر شعبا وتحتل أرضه وترفض إعطاءه حقوقه فى بناء دولته المستقلة.

ولذا بدا غريبا أن يطالب الرئيس السيسى، فى كلمته بالأمم المتحدة، الشعب الفلسطينى (المقهور والواقع تحت الاحتلال) بأن يقبل العيش بأمان مع الشعب الإسرائيلى، ثم طالب الأخير: «بأن يقف وراء قيادتهم لإنجاح عملية السلام»، فى حين أن الواقع يقول إن القيادة الإسرائيلية لا ترغب فى أى سلام وتنتهج سياسة قائمة على التوسع والاستيطان تحت غطاء أمريكى ودولى.

يقينا ما شهدته مصر من انقسام سياسى وظهور جماعات العنف والإرهاب التى باتت تهدد الجميع جعل الكثيرين يرون أن خطر هذه الجماعات أكبر من خطر إسرائيل، وبالتالى يجب تجاهل جرائمها.

ليس مطلوبا محاربة إسرائيل ولا إسقاط كامب ديفيد لأن معركة مصر هى معركة بناء داخلية، ولكن المطلوب عدم الاستمرار فى هذا الخطاب الذى يساوى بين شعب محتل وسلطة احتلال. إذا كنا نرغب فى بناء مجتمع عادل فى مصر فعلينا ألا نقبل بغياب العدل فى فلسطين وفى أى مكان فى العالم، حتى لو كنت ضحية إعلام موجه كرهك فى فلسطين وحببك فى دولة احتلال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر وإسرائيل مصر وإسرائيل



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ مصر اليوم

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 20:45 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

انطلاق كأس العالم للرماية الأحد المقبل

GMT 08:41 2021 السبت ,25 أيلول / سبتمبر

الإتربي يكشف تفاصيل 8 أزمات داخل نادي الزمالك

GMT 03:39 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خالد قمر يُؤكّد على أنّه "محظوظ" دائمًا أمام النادي الأهلي

GMT 19:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

كاف" يعلن المواعيد الجديدة للمنتخبات بعد مونديال روسيا"

GMT 19:24 2019 الخميس ,17 كانون الثاني / يناير

جمهور عمرو دياب ينشر صورتين له في تحدي الـ10 سنوات

GMT 04:15 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

أخطاء بالجملة في حفلة افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي

GMT 05:57 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على دلال الدوب أشهر مدونات الموضة في الخليج

GMT 00:14 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

الأهلي يتفوق تاريخيًا على الزمالك في كلاسيكو الدوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt