توقيت القاهرة المحلي 04:08:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

موجة ترامب

  مصر اليوم -

موجة ترامب

بقلم:عمرو الشوبكي

لم يثر ترامب جدلًا فى عالمنا العربى فقط حين طالب بتهجير الفلسطينيين من غزة، إنما أيضا فى العالم كله بشرقه وغربة حين بدأ فى طرد آلاف المهاجرين غير النظاميين من بلاده، خاصة المكسيكيين، كما أعلن فرض ضرائب على الواردات الكندية والمكسيكية بنسبة ٢٥٪ وعلى الصين بنسبة ١٠٪، ورغم أنه يفترض أن كندا دولة حليفة لأمريكا والصين دولة منافسة إلا أن ذلك لم يفرق معه فى حساباته التجارية.

خطورة ما قام به ترامب أنه رغم الطريقة القاسية التى تعامل بها مع المهاجرين غير النظامين وطردهم بصورة فظة مع أطفالهم وبأعداد كبيرة إلا أنه وجد قاعدة شعبية تدعم قراراته وطريقته دون أن يعنى ذلك اختفاء معارضيه.

إن خطاب كراهية الآخر فى صورته «الترامبية» لم يراع الشكل أو اللياقة كما كان يجرى مع زعماء كثيرين حملوا نفس أفكاره، ولكنهم لم ينعتوا مثله الأجانب والمهاجرين بالمجرمين والقتلة وأكلة الكلاب والقطط ويطردوا آلافًا منهم فى خلال ساعات.

إن ممارسات ترامب وطريقته تقول إنه يجب ألا نندهش من صعود التيارات الدينية المحافظة فى العالم العربى ولا أن يكون هناك شعبية للخطاب الوطنى والشعبوى الذى لا يعتبر الديمقراطية أولوية ويرفض الليبرالية، وكثيرًا ما يصب جام غضبه على المهاجرين، حتى لو كانوا عربًا.

وحين يستشهد ترامب عشرات المرات بالكتاب المقدس ويعتبر أن نجاته من محاولة الاغتيال هى إرادة إلهية لكى يعود لحكم أمريكا ويقود العالم، رغم إنه ليس متدينًا وغير ملتزم بتعاليم الديانة المسيحية الأخلاقية إنما هو يوظف الدين لصالح مشاريعه السياسية مثلما تفعل تيارات محافظة كثيرة فى العالمين العربى والإسلامى وليس فقط تيارات الإسلام السياسى إنما أيضا تيارات قومية تعتبر أنها مبعوثة العناية الإلهية لإنقاذ بلادها.

والحقيقة أن صعود ظاهرة ترامب فى أكبر دولة فى العالم وأكثرها تقدما وإنتاجا للمعرفة سيعنى أنه لا يجب أن نندهش حين نجد صعودا لتيارات دينية ووطنية متشددة فى عالمنا العربى أو فى أى مكان آخر فى العالم من أوروبا حتى أمريكا الجنوبية، وأن نشهد كيف سيطر فكر اليمين المتطرف على الحكم والمعارضة فى إسرائيل.

إن خطاب ترامب يكره الديمقراطية الليبرالية ولا يحب الخبراء والعلماء ونظرته للحزب الديمقراطى ولمنافسته الخاسرة كمالا هاريس أنها «ماركسية» وأنصارها متطرفين ولا تختلف فى جوهرها عن الخطاب الوطنى المحافظ فى العالم العربى الذى لا يقبل التعددية والقيم الليبرالية والنظام الديمقراطى ولديه لائحة طويلة من الاتهامات لخصومه السياسيين.

موجة ترامب ليست أبدية والصعود والهبوط بين المدارس الفكرية والسياسية المختلفة أمر طبيعى، فإذا كانت موجته الحالية متصاعدة فإن تسرعه فى الدخول فى مواجهات خشنة مع حلفائه وتعميقه للاستقطاب داخل أمريكا يشير إلى أن مشروعه وجد لكى لا يبقى طويلًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موجة ترامب موجة ترامب



GMT 09:02 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

تسمية جديدة

GMT 08:34 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الصداقة عند الفراعنة

GMT 08:31 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

موت الأخلاق

GMT 06:47 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

حديث المضيق

GMT 06:40 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

من الإسقاط إلى الإضعاف

GMT 06:35 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الجبهة الداخلية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 00:02 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

عطور نسائية برائحة الشوكولاتة

GMT 08:28 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

روتين العناية بالبشرة خلال فترة تغيير الطقس

GMT 19:05 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

ويل سميث يقفز من الطائرة في عيد ميلاده الـ50

GMT 23:51 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

الأهلي يشيد بدور وزارة الداخلية في تأمين القمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt