توقيت القاهرة المحلي 02:44:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تصويت مشرف

  مصر اليوم -

تصويت مشرف

بقلم : عمرو الشوبكي

فى كل الأحوال يجب احترام إرادة الشعب حتى لو اختار رئيسا أو حزبا سيئا، وأحيانا يخطئ الشعب فى اختياراته ويتعلم من الممارسة ويصحح أخطاءه، وتلك قيمة النظم الديمقراطية.

وفى حالة تونس كان الاختيار والتصويت صحيحا ومشرفا، فقد حصل أستاذ القانون الدستورى قيس سعيد على حوالى 75% من أصوات الناخبين وفق النتائج الأولية، وفاز على منافسه رجل الأعمال نبيل القروى.

والحقيقة أن هذا الفوز فى بلد يُصنف من بين الديمقراطيات الناشئة ويواجه مشكلات اقتصادية وسياسية كثيرة يعتبر انتصارا كبيرا على الشعب التونسى أن يفتخر به.

إن هذا الفوز الكاسح كان فى النهاية لرجل علم أقرب للتيار المدنى القومى (بصرف النظر عن الاتفاق والاختلاف مع آرائه) وخارج التيار الإسلامى، وفى نفس الوقت واجه مرشح جاه ومال قدم مساعدات خيرية بالملايين لفقراء تونس اعتبرها كثيرون رشاوى انتخابية.

لقد رفض الشعب التونسى فى الانتخابات الأخيرة النخب الحاكمة بمختلف توجهاتها بالديمقراطية والصندوق، واختار اثنين من خارج المشهد الحزبى التقليدى لجولة الإعادة، وأعطى ثقته لرئيس لم ينتمِ لأى من الأحزاب المسيطرة على المشهد السياسى التونسى، وهو ما وضع تونس مثل مجتمعات أخرى عريقة فى الديمقراطية انتخبت أيضا رؤساء من خارج المشهد الحزبى التقليدى كما فعل الأمريكان مع دونالد ترامب، والبرازيليون مع جايير بولسونارو، بل إن الرئيس الفرنسى ماكرون أسس حزبا قبل انتخابات الرئاسة بفترة قصيرة ليكون بديلا عن الأحزاب التقليدية القديمة، ويفوز فى انتخابات الرئاسة كمرشح من خارج الأحزاب التقليدية.

لقد قضى انتصار قيس سعيد على وهم آخر يقول إن الصوت الاحتجاجى فى العالم العربى يذهب إلى الإسلاميين، وفى تونس ذهبت الأصوات الرافضة لرجل خارج الإسلاميين والأحزاب المدنية التقليدية على السواء.

لقد شهدت تونس معركة بين رجل زاهد بلا مال يتحدث باللغة العربية الفصحى البسيطة القريبة من الناس، رغم حصار العامية الفجة، رجل صاحب مشروع سياسى (يراه البعض حالما وغير واقعى) فى مواجهة رجل آخر رغم نجاحه فى عالم المال والأعمال إلا أنه مثل نموذج أثبت فشله فى أعتى التجارب الديمقراطية حين جرى الخلط بين رأس المال والسلطة، وهو رجل وجدنا مثله كثيرين فى مصر ممن «يرشون» الأموال على الناخبين.

فاز رجل القانون فوزا كبيرا على رجل متهم أمام القانون، وهى رسالة عظيمة تقول إن الشعوب العربية لا تختار وفق معيار الثراء، وإن ظواهر شراء الأصوات أو الرشاوى الانتخابية ليست هى الطريق لدخول البرلمان أو قصور الرئاسة.

التصويت التونسى فعل عكس ما فعله الأمريكان مع ترامب، والديمقراطية قد تصحح خطأ الأمريكيين إذا اختاروا رئيساً آخر فى الانتخابات القادمة، على عكس تونس التى اختارت منذ البداية الرئيس الصحيح. فمبروك تونس، ومبروك قيس سعيد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تصويت مشرف تصويت مشرف



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt