توقيت القاهرة المحلي 10:32:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المسكّنات وحدها لا تكفي

  مصر اليوم -

المسكّنات وحدها لا تكفي

بقلم:عمرو الشوبكي

اشتعلت الحروب في أكثر من بلد «شرق أوسطي»، وكانت إسرائيل طرفاً ثابتاً فيها، فقد واجهت «حزب الله» في لبنان وصفَّت معظم قادته، وفكَّكت جانباً كبيراً من قدراته العسكرية من دون أن تقضي عليه بشكل كامل، وما زال الحزب محور النقاش داخل لبنان وخارجه، وما زال المبعوث الأميركي توم برّاك مستمراً في جولاته المكوكية من أجل الوصول إلى اتفاق يتم فيه تسليم سلاح «حزب الله»، وانسحاب إسرائيل من النقاط الخمس التي تحتلها داخل لبنان والبدء في عملية الإعمار.

من الوارد أنَّ يحسم الاتفاق مع «حزب الله» مسألة تسليم معظم سلاحه للدولة اللبنانية، لكنَّه لن يحسم قضية «آيديولوجيا الحزب» ولا طموحاته في العودة للصيغة القديمة التي سبقت الحرب، ولا في مناكفة بيئته الحاضنة مؤسسات «العهد الجديدة»، بخاصة أنَّها اعتادت أن تؤسس كيانات موازية للدولة اللبنانية ومدعومة من الخارج، وسيصبح الاتفاق على تسليم سلاح «حزب الله» بداية طريق طويل وشاق لبناء منظومة سياسية لبنانية قادرة على دمج الجانب الأكبر من أنصار الحزب والمتعاطفين معه في المؤسسات الجديدة.

صحيح أنَّ المبعوث الأميركي أعلن أن قضية «حزب الله» قضية داخلية لبنانية، إلا أنه ربط «كل شيء» بتسليم السلاح، فلا دعم اقتصادياً ولا إعادة إعمار ولا تسليم للأسرى ولا انسحاب إسرائيلياً كاملاً من الجنوب قبل تسليم السلاح، وهو أمر ما زال يرفضه الحزب.

أما «المسكّن الأكبر» فكان في اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل بعد 12 يوماً من الحرب الدموية التي دمَّرت فيها أميركا وإسرائيل جانباً من منشآت إيران النووية وأضعفت قدراتها على تخصيب اليورانيوم، من دون أن تقضي بالكامل على مشروعها النووي، كما نجحت أميركا في الوقت نفسه في تقليص تهديد الفصائل العراقية التابعة لإيران لقواعدها في المنطقة من دون أن يعني ذلك اختفاء هذه التنظيمات، بل مثَّل إصرار «الحشد الشعبي» على دخول الجيش العراقي تحدياً للموقف الأميركي الرافض لهذه الخطوة ومعه كثير من المكونات العراقية.

معضلة «مسكّن» الحرب الإيرانية - الإسرائيلية أنه لم يحل حتى الآن مشكلة البرنامج النووي الإيراني رغم المفاوضات الاستكشافية التي تجريها طهران مع الجانب الأوروبي، وأعلنت عدم تعاونها مع رئيس وكالة الطاقة الذرية، وتمسكت بتخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، وهي كلها مواقف تشير إلى أن «مسكّن» إيقاف الحرب ما زال بعيداً عن أن يصبح علاجاً نهائياً يؤدي إلى اتفاق تسوية شاملة يدمج إيران ولو بصورة نقدية في المنظومة العالمية.

أمَّا حرب غزة، فرغم أنَّ المعطيات الإقليمية المحيطة تقول إنَّه يجب بدورها أن «تسكن» على الأقل لمدة 60 يوماً، وهو موعد الهدنة المقترحة، فإنَّ عدم رغبة إسرائيل في التوقيع على اتفاق وقف إطلاق نار يفرض عليها استحقاقات جديدة لا تريد أن تدفعها، بجانب عدم فهم «حماس» لطبيعة توازنات القوى عربياً وإقليمياً ودولياً، جعل الهدنة تتعثر أكثر من مرة.

إن قبول «حماس» بعدم حكم قطاع غزة في اليوم التالي لنهاية الحرب لا يحل إشكاليات أخرى تتعلق بسلاحها، وهل ستسلم ما تبقى من سلاحها للإدارة الجديدة في القطاع وستخفي ما يمكن إخفاؤه من أسلحة خفيفة؟ وما هو مستقبل من تبقى من عناصرها ودورهم في القطاع؟ إن تحويل هدنة «تسكين الأوضاع» إلى تسوية شاملة لن يكون إلا باستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة وإنهاء الاحتلال.

سواء عاد وفد التفاوض الإسرائيلي والأميركي لاستكمال المفاوضات في الدوحة أم لا، فإنَّ الهدنة المقترحة تحتاج لكي تصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار والبدء في مسار تسوية سلمية إلى أدوات ضغط جديدة تبدأ في ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وإصلاح السلطة والمنظمة وعدم الاكتفاء بحديث الرئيس الفرنسي عن اعتراف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر (أيلول) المقبل والذي وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه ليس له قيمة، إنما بضرورة إقناع الإدارة الأميركية بالتدخل الفعال لإتمام «صفقة» تسوية سلمية قائمة على حل الدولتين يطالب بها العالم وترفضها إسرائيل.

لا يجب رفض تسكين الأوضاع من حيث المبدأ، ولا يجب النظر باستعلاء إلى أي اتفاق ولو مؤقتاً يحقن الدماء في أي منطقة في العالم وعدّه مجرد «مسكن» لا يحل المشكلة، إنما يجب الوعي أن هذه الاتفاقات أو المسكّنات التي شهدتها المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان وربما غزة تفتح الباب للوصول إلى حلول دائمة وجذرية لن تحلها المسكنات إنما يمكن أن تكون خطوة على طريق العلاج الشامل الذي قد يكون جراحياً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسكّنات وحدها لا تكفي المسكّنات وحدها لا تكفي



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014

GMT 05:01 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 23:22 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

المقابل المادي يحسم انضمام الليبي "طقطق" إلى المصري

GMT 06:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ريم البارودي تُوضح تفاصيل دورها في مسلسل "السر"

GMT 02:06 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يقترب من استعادة خدمات عثمان ديمبلي

GMT 18:17 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نور عمرو دياب توجه رسالة لوالدها ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt