توقيت القاهرة المحلي 20:55:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحسابات الرشيدة

  مصر اليوم -

الحسابات الرشيدة

بقلم:عمرو الشوبكي

يحتاج التعامل مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى حسابات رشيدة وعاقلة بعيدا عن الردود الانفعالية والعنتريات التى يمكن أن تصيب جميع دول المنطقة بأضرار فادحة. واللافت أن موقف دول الخليج ومعها تركيا والأردن تجاه الحرب ظل رغم الهجمات الإيرانية يتسم بالرشادة، ولم يَنْجَرّ إلى ردود فعل انفعالية أو حسابات صفرية، إنما تمسكت بسياسة الردع وعدم التورط فى الحرب، التى يمكن للرئيس ترامب أن ينسحب منها الأسبوع القادم، وتجد دول الخليج نفسها تواجه إيران، وهو ما جعل حساباتها رغم تعقيدها تتسم بالرشادة والعقلانية.

معضلة البعض أنه بنى تصورات أحادية عن هذه الحرب، فالبعض تصور أن إيران منتصرة وستقضى على شرور الحكومة الإسرائيلية وتردع أمريكا، وهناك مَن تصور أن الحل فى تدمير وإسقاط النظام الإيرانى والبناء على «نظافة» نظام جديد يستأصل كل شرور القديم، وينسى أو يتناسى أن أى جديد سيحمل فى طياته بعض عناصر القديم الذى أسقطه تحت أى مسمى، ولا يوجد جديد خالٍ من «شوائب القديم» إلا فى الأفلام أو الأحلام الوردية.

والحقيقة أن الحرب الحالية أعادت مرة أخرى النقاش حول الحسابات الرشيدة وكيف يمكن ردع إيران وتغيير سلوك نظامها جذريا دون تعريض المنطقة للخطر ولنفس المعادلات الصفرية التى ترغب الحكومة الإسرائيلية فى فرضها على الجميع على طريقة اجتثاث البعث فى أعقاب الغزو الأمريكى للعراق فى ٢٠٠٣ أو على طريقة تبرير استمرار العدوان على غزة واستهداف المدنيين بحجة اجتثاث حماس.

والحقيقة أن المنطقة فى حاجة لاستدعاء كل الحسابات الرشيدة ورفض النظرة الأحادية ومفردات الحكومة الإسرائيلية من أجل التحرك الجاد لوقف الحرب ووقف الاعتداءات على دول الخليج وضمان تغيير «آمن» وجراحى فى بنية النظام الإيرانى، ولنا فى خبرة تركيا فى سوريا أسوة حسنة، فقد دعمت الفصائل المعارضة ودعمت روسيا النظام السابق، ومع ذلك نجحا فى الاحتفاظ بـ«شعرة معاوية» عند الخلاف، والتنسيق عند التوافق، فى مشهد غير معتاد فى الشرق الأوسط الذى شهد صراعات صفرية كثيرة.


وقد وجدنا هذا الأداء فى تعامل كثير من الدول مع الحرب الحالية، وظل هناك مَن يرفض سلوك النظام الإيرانى تجاه جيرانه وتدخلاته فى شؤونهم وسياسة الأذرع، ولكنه أيضا يرفض مشاريع الهيمنة الإسرائيلية بالقوة والاحتلال.

الحسابات الرشيدة تقول إن على الجميع أن يعوا أن هذه الحرب إذا حكمتها رؤية الاجتثاث والتدمير فستكون نتائجها كارثية على جميع دول المنطقة وعلى الاقتصاد العالمى وعلى حرية التجارة، وإن المطلوب العمل على إيقافها وفق حسابات رشيدة تنطلق من أن المطلوب أن تصبح إيران دولة طبيعية لا أن تختفى أو تنزوى من الخريطة، أى تصبح دولة بدون أذرع تدخل فى شؤون الدول الأخرى، ولا تفرض نموذجها على الآخرين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحسابات الرشيدة الحسابات الرشيدة



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt