توقيت القاهرة المحلي 01:08:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصراع الطبقى

  مصر اليوم -

الصراع الطبقى

بقلم : عمرو الشوبكي

نظريات الصراع الطبقى قديمة، وبلورتها الماركسية فى القرن الماضى فى أحزاب شيوعية حكمت بلدانا كثيرة وفشلت، إلا أن قضايا الصراع بين الطبقات، والتى خففت فى السنوات الأخيرة بتعبير «الصراع الاجتماعى»، ظلت حاضرة، ونجحت النظم الديمقراطية فى إيجاد صور سلمية له، ضمنت الحفاظ على الحد الأدنى من حقوق العمال، وحدت من استغلال أرباب الأعمال. وجاءت جائحة كورونا لتعيد جانبا من هذا الصراع، وإن بشكل جديد، فتحدثت تقارير كثيرة عن أن نسب المصابين بفيروس كورونا فى أمريكا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا من المهاجرين الأجانب، أو المواطنين الملونين، أكبر بكثير من البيض، كما هو واضح فى الولايات المتحدة، ومع ذلك نال الاثنان فرصا متساوية فى العلاج والحجر الصحى دون تمييز.

ورغم رسالة المساواة فى المصائب التى حملها «كورونا»، الذى لم يميز بين الفقير والغنى، ولم تفرق فى مقاومته أموال الأثرياء بالسفر إلى الخارج أو بالحصول على خدمة صحية متميزة، فإن البعض فى مصر أصر على الترويج لخطاب سطحى للتطاحن الطبقى لإثبات أن كل طبقة أو فئة اجتماعية هى المسؤولة عن انتشار الفيروس، فوجدنا من يحرضون ضد «الجهلاء»، وهم فى الحقيقة الكادحون الذين يذهبون إلى أعمالهم، وينشرون صور الازدحام فى الشوارع والميادين الشعبية، كالعتبة أو شبرا، باعتبار من يسيرون فيها هم فقط المسؤولون عن تزايد أعداد المصابين بالفيروس، ويتهمونهم بعدم الوعى.

فى المقابل، روج آخرون صورا كثيرة للقلة المترفة ممن يعيشون فى التجمعات السكنية المغلقة «الكمباوند» أو يذهبون إلى شواطئ العين السخنة أو الساحل الشمالى لقضاء عطلات نهاية الأسبوع، واعتبروهم المترفين الذين لا يشعرون بالناس، وأن لديهم حصانة خاصة تجعلهم فوق القانون، وقادرين على مخالفة الحظر والقواعد بجلسات سمر خلف الأسوار.

ورغم المبالغات وعدم دقة الكثير من الصور المتداولة حول سلوك كل طرف، مورست عمليات تحريض وكراهية متبادلة لا تحمل فى الحقيقة أى درجة من الوعى السياسى، ولم تعكس نضجا سياسيا تمثل مثلا فى صعود دور النقابات العمالية أو الجمعيات الأهلية لتدفع الأثرياء إلى المشاركة بصورة أكبر فى مساعدة المتضررين من وباء كورونا.

كما أن الخطاب المضاد الذى روج له بعض الأكثر تعليما وثراء لم يقدم تصورا رأسماليا أكثر إنسانية وإنتاجية للمجتمع، إنما مارس تحريضا سطحيا اتهم فيه من يجرون خلف لقمة عيشهم بأنهم السبب فى انتشار الوباء، وبطريقة فيها كثير من الاستعلاء.

علينا أن ننطلق من كون الأغنياء والفقراء ومتوسطى الحال فى مركب واحد، ويعيشون فى بلد واحد، وأن وباء كورونا لم يميز بينهم، بل إن نظرية أن الأثرياء فى مجتمعنا يمكن أن يحجزوا على أول طائرة للسفر خارج البلاد للعلاج أو حتى الفسحة قد انتهت على يد «كورونا»، فعلينا أن نتعظ ونبحث عن حلول مشتركة تفيد الجميع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصراع الطبقى الصراع الطبقى



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt