توقيت القاهرة المحلي 10:46:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العقوبات على السودان

  مصر اليوم -

العقوبات على السودان

بقلم : عمرو الشوبكي

سافر رئيس الوزراء السودانى، عبدالله حمدوك، إلى الولايات المتحدة، فى محاولة لإقناع الإدارة الأمريكية برفع العقوبات المفروضة على السودان باعتبارها دولة راعية للإرهاب، وهى العقوبات التى فُرضت على نظام البشير بعد تورطه فى جرائم إرهابية فى الداخل والخارج.

واللافت أن التردد الأمريكى فى رفع العقوبات على السودان يرجع إلى مجموعة من الأسباب تؤدى العقوبات إلى تعميقها مثل الأزمة الاقتصادية التى وصفها رئيس الوزراء: «البلد على شفا الانهيار ما لم يتم رفع العقوبات عنه»، وأيضًا هشاشة الوضع السياسى، ولكن هل استمرار العقوبات يجعل الوضع أكثر قوة أم هشاشة؟

المؤكد أن استمرار العقوبات على السودان يجعلها أكثر ضعفًا وهشاشة، وأنها فى حاجة إلى ليس فقط رفعها الفورى حتى تستعيد عافيتها، إنما أيضًا أن تتعامل معها أمريكا ودول العالم باعتبارها دولة طبيعية، تحاول أن تخرج من إرث استبدادى رغم ظروفها الاقتصادية والسياسية الصعبة.

مدهش أمر الإدارة الأمريكية أن يكون موقفها من نظام جاء نتيجة ثورة شعبية مدنية على حكم إخوانى متطرف ثابتًا لا يتغير إلا من جمل المجاملة والإشادة، ومدهش أكثر أن تقول أمريكا إن السودان مازال غير مستقر، وإن الدولة العميقة مازالت تحكم، وإن التحالف السياسى بين المدنيين والعسكريين مازال هشًا، وهى كلها أمور لو افترضنا صحتها، فكيف يمكن أن تصل البلاد إلى وضع مستقر وحكم مدنى ديمقراطى وهى مُحاصَرة ومتهمة بأنها ترعى الإرهاب، فى حين أن مَن يعاقبون الآن هم مَن ثاروا على نظام البشير وكانوا ضحايا دولته العميقة واستبداده؟!.

والحقيقة أن السؤال الذى يجب أن يطرحه العالم كله وأيضًا الدول المجاورة للسودان هو كيف يمكن مساعدة هذا البلد من الخروج من هذا الوضع الهش الذى وصفه رئيس الوزراء بأنه على شفا الانهيار؟ وهو لن يكون إلا بدعم اقتصادى وسياسى يجعل المسار الهش أكثر قوة ورسوخًا.

مدهش مَن يتصور أن معركة التغيير فى العالم العربى ستتم بالضربة القاضية، إنما هى معركة بالنقاط، ومدهش مَن يعتبر الشراكة التى تمت بين المدنيين والعسكريين فى السودان أمرًا سيئًا أو دليل ضعف، إنما هى بالعكس شراكة أصيلة لقوى موجودة على الأرض بالمعنيين المجتمعى والسياسى، ولو استمع مَن وقّعوا على اتفاق المرحلة الانتقالية لآراء بعض قوى التطرف الثورى لكانت الفوضى والانهيار قد حلّا بكل السودان. موقف الإدارة الأمريكية السيئ من السودان عجيب وصادم لأن المخاوف التى تُبديها تجاه الأوضاع القائمة تقدم لها حلولًا تؤدى إلى تفاقمها، وتعطى رسائل متكررة بأن قضية بناء دولة القانون والديمقراطية هى أمور ليست مهمة، إنما المهم أن تتواءم الدول مع المصالح والاستراتيجيات الأمريكية، مهما كانت أشكال نظمها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العقوبات على السودان العقوبات على السودان



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt