توقيت القاهرة المحلي 14:17:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حين غاب الخيار الإصلاحي

  مصر اليوم -

حين غاب الخيار الإصلاحي

بقلم:عمرو الشوبكي

بعيدا عن المعركة السنوية بين «عيد الشرطة» و«ثورة يناير»، رغم إن البلد مثل كل الدنيا يحتمل الاحتفال بالمناسبتين، فالأولى تمثل حدثا تاريخيا مشرفا؛ حين قاوم رجال الشرطة قوات الاحتلال البريطانى فى الإسماعيلية وسقط منهم نحو ٥٠ شهيدا وعشرات المصابين، أما ثورة يناير فهى لا تزال محل نقاش بين مؤيد ومتحفظ ورافض، ولكن المؤكد أنها مثلت انتفاضة شعبية غير مسبوقة فى تاريخ مصر المعاصر، ونجحت لأول مرة على خلاف الثورات المصرية السابقة أن تغير رأس النظام من خلال الإرادة الشعبية.

صحيح أن ثورة يناير لم تحكم، وهى تبدو وكأنها خارج الكتالوج المعتاد للثورات المصرية، فثورة 1919 كانت ضد الاحتلال وحكمت لفترات محدودة عن طريق حزب الوفد قائدها، وثورة يوليو قادها تنظيم الضباط الأحرار من داخل الدولة، وأسقطت النظام الملكى القائم وأسس النظام الجمهورى.

أما ثورة يناير فكان التغيير فيها عبر الشعب الذى نزل قطاع مؤثر وكبير منه للشوارع فى مواجهة النظام القائم، رافضا استمرار الرئيس مبارك فى السلطة بعد أن بقى ٣٠ عاما، ورافضا أيضا مشروع التوريث، ولولا هذه الملايين التى خرجت إلى الشوارع لما تنحَّى مبارك وانحاز الجيش لإرادة الشعب.


والحقيقة أن ثورة يناير فشلت فى تحقيق أهدافها لأسباب كثيرة، أهمها أنها لم تمتلك بديلا سياسيا منظما وقادرا على الحكم وليس التمكين، وعلى تطبيق مبادئ الثورة فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، فهى لا تنتمى للثورات الأيديولوجية الكبرى التى يقودها تنظيم ثورى وعقيدة ثورية إنما شارك فيها خليط متعدد المشارب والاتجاهات، بعضها اعتبر نفسه ثوريا ولكن أغلب من شاركوا فيها من الشعب توقفت حدودهم عند إسقاط مبارك وإنهاء مشروع التوريث وإجراء إصلاح سياسى واقتصادى تدريجى.

تعثرت يناير ليس لأنها لم تمتلك تنظيما ثوريا وعقيدة ثورية وخطابا ثوريا ومحاكم ثورية، إنما لأنها لم تفعل العكس أو بالأحرى لأنها لم تكن إصلاحية كما يجب، وليس لأنها لم تكن ثورية كما يجب، فلم يقرأ كثير من قادتها والمشاركين فيها بشكل صحيح طاقة المجتمع وحدوده، وإنه لو كان هناك وعى إن الحل هو التوافق على مرشح إصلاحى من داخل النظام فى انتخابات ٢٠١٢ وإن الهدف هو إصلاح مؤسسات الدولة وبناء منظومة سياسية جديدة تنتج نوعية جديدة من الكوادر فى الحكم والإدارة بدلا من الانتقام من رموز النظام القديم واستهداف مؤسسات الدولة لكانت مصر بدأت منذ ١٥ عاما مسارا إصلاحيا تدريجيا استطاع أن يوسع المجال العام والسياسى ويخطوا بالبلاد خطوة نحو بناء الديمقراطية ودولة القانون. أن الثورة ليست هدفا إنما وسيلة وحدث اضطرارى يتمنى أغلب الناس عدم القيام به، لأن الهدف هو تقدم ونهضة المجتمع وبناء دولة قانون والحل الأضمن أن يتم من خلال مسار إصلاحى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين غاب الخيار الإصلاحي حين غاب الخيار الإصلاحي



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt