توقيت القاهرة المحلي 08:25:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حين غاب الخيار الإصلاحي

  مصر اليوم -

حين غاب الخيار الإصلاحي

بقلم:عمرو الشوبكي

بعيدا عن المعركة السنوية بين «عيد الشرطة» و«ثورة يناير»، رغم إن البلد مثل كل الدنيا يحتمل الاحتفال بالمناسبتين، فالأولى تمثل حدثا تاريخيا مشرفا؛ حين قاوم رجال الشرطة قوات الاحتلال البريطانى فى الإسماعيلية وسقط منهم نحو ٥٠ شهيدا وعشرات المصابين، أما ثورة يناير فهى لا تزال محل نقاش بين مؤيد ومتحفظ ورافض، ولكن المؤكد أنها مثلت انتفاضة شعبية غير مسبوقة فى تاريخ مصر المعاصر، ونجحت لأول مرة على خلاف الثورات المصرية السابقة أن تغير رأس النظام من خلال الإرادة الشعبية.

صحيح أن ثورة يناير لم تحكم، وهى تبدو وكأنها خارج الكتالوج المعتاد للثورات المصرية، فثورة 1919 كانت ضد الاحتلال وحكمت لفترات محدودة عن طريق حزب الوفد قائدها، وثورة يوليو قادها تنظيم الضباط الأحرار من داخل الدولة، وأسقطت النظام الملكى القائم وأسس النظام الجمهورى.

أما ثورة يناير فكان التغيير فيها عبر الشعب الذى نزل قطاع مؤثر وكبير منه للشوارع فى مواجهة النظام القائم، رافضا استمرار الرئيس مبارك فى السلطة بعد أن بقى ٣٠ عاما، ورافضا أيضا مشروع التوريث، ولولا هذه الملايين التى خرجت إلى الشوارع لما تنحَّى مبارك وانحاز الجيش لإرادة الشعب.


والحقيقة أن ثورة يناير فشلت فى تحقيق أهدافها لأسباب كثيرة، أهمها أنها لم تمتلك بديلا سياسيا منظما وقادرا على الحكم وليس التمكين، وعلى تطبيق مبادئ الثورة فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، فهى لا تنتمى للثورات الأيديولوجية الكبرى التى يقودها تنظيم ثورى وعقيدة ثورية إنما شارك فيها خليط متعدد المشارب والاتجاهات، بعضها اعتبر نفسه ثوريا ولكن أغلب من شاركوا فيها من الشعب توقفت حدودهم عند إسقاط مبارك وإنهاء مشروع التوريث وإجراء إصلاح سياسى واقتصادى تدريجى.

تعثرت يناير ليس لأنها لم تمتلك تنظيما ثوريا وعقيدة ثورية وخطابا ثوريا ومحاكم ثورية، إنما لأنها لم تفعل العكس أو بالأحرى لأنها لم تكن إصلاحية كما يجب، وليس لأنها لم تكن ثورية كما يجب، فلم يقرأ كثير من قادتها والمشاركين فيها بشكل صحيح طاقة المجتمع وحدوده، وإنه لو كان هناك وعى إن الحل هو التوافق على مرشح إصلاحى من داخل النظام فى انتخابات ٢٠١٢ وإن الهدف هو إصلاح مؤسسات الدولة وبناء منظومة سياسية جديدة تنتج نوعية جديدة من الكوادر فى الحكم والإدارة بدلا من الانتقام من رموز النظام القديم واستهداف مؤسسات الدولة لكانت مصر بدأت منذ ١٥ عاما مسارا إصلاحيا تدريجيا استطاع أن يوسع المجال العام والسياسى ويخطوا بالبلاد خطوة نحو بناء الديمقراطية ودولة القانون. أن الثورة ليست هدفا إنما وسيلة وحدث اضطرارى يتمنى أغلب الناس عدم القيام به، لأن الهدف هو تقدم ونهضة المجتمع وبناء دولة قانون والحل الأضمن أن يتم من خلال مسار إصلاحى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين غاب الخيار الإصلاحي حين غاب الخيار الإصلاحي



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014

GMT 05:01 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

تركز انشغالك هذا اليوم على الشؤون المالية

GMT 23:22 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

المقابل المادي يحسم انضمام الليبي "طقطق" إلى المصري

GMT 06:39 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

ريم البارودي تُوضح تفاصيل دورها في مسلسل "السر"

GMT 02:06 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

برشلونة يقترب من استعادة خدمات عثمان ديمبلي

GMT 18:17 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نور عمرو دياب توجه رسالة لوالدها ودينا الشربيني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt