توقيت القاهرة المحلي 01:23:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المسطرة العرجاء

  مصر اليوم -

المسطرة العرجاء

بقلم : عمرو الشوبكي

لافت طريقة تعامل البعض مع الموجة الثانية من الاحتجاجات العربية، التى شملت بلدانًا مثل الجزائر والسودان والعراق ولبنان، حين وضع مسطرة عرجاء يقيس بها احتجاجات كل بلد، فأيدها فى مكان ورفضها فى آخر، بل تغاضى عن قتل أبرياء فى مدينة وصرخ ضد قتلهم فى أخرى تبعًا لنفس المسطرة العرجاء.

«حلب تحترق» شعار رفعه البعض حين سقط آلاف المدنيين الأبرياء ضحايا لجرائم النظام السورى، وجرائم الإرهابيين الدواعش على السواء، ولكن نفس هؤلاء الذى رفعوا شعارات إنسانية دفاعًا عن حلب العظيمة، اختفوا تمامًا فى شمال سوريا، ولم يفرق معهم سقوط آلاف المدنيين ضحايا للغزو التركى.

لقد ظلت المسطرة العرجاء حاضرة فى سورية فى كل حدث، منذ بداية انتفاضتها المدنية وحتى عسكرتها، والمدنيون يدافع عنهم لو كانوا فى مناطق سيطرة أو نفوذ الطرف الذى نؤيده، وهم فى ذاتهم ليست لهم قيمة يجب الدفاع عنهم مهما كانت توجهاتهم والمناطق والبلاد التى ينتمون إليها.

أما مظاهرات العالم العربى فقد جرى التعامل معها بالقطعة وحسب المصلحة الحزبية والولاء الإقليمى، فأى مظاهرات تشهدها مصر هى حراك شعبى عظيم، فى حين أن مظاهرات تركيا مرفوضة ومن يقوم بها عملاء ومأجورون، والديمقراطية شعار يرفع حسب الطلب والحاجة، فمن يقول إنه لا توجد ديمقراطية فى مصر لا يكمل الخط على استقامته ويقول إنه لا توجد ديمقراطية فى تركيا مع رئيس بقى فى السلطة 18 عامًا ويرغب فى أن يبقى أبديًا فيها، واعتقل عشرات الآلاف من البشر.

مظاهرات السودان والجزائر فلتت جزئيًا من استقطاب المحاور، فدعمها الكثيرون، ولكنهم عادوا وتراجعوا عن تقديم أى دعم حين تعلق الأمر بلبنان والعراق، فمدهش أن يكون متظاهرو السودان «ثوارًا أحرارًا ومعهم سيكملون المشوار»، فى حين أن متظاهرى العراق ولبنان متآمرون وعملاء يجب مواجهتهم، وهى مسألة صادمة وغير مسبوقة.

فحين رفع المتظاهرون شعارات مناهضة للهيمنة الإيرانية على مقدرات العراق تغيرت بوصلة البعض، ودافع عن النظام القائم وأدان الحراك الشعبى واعتبره مؤامرة على العراق، فى حين أنه كان يحث شعوبًا عربية أخرى على التظاهر كل يوم ضد حكامها، وحين مست المظاهرات نظمًا تنتمى لمحوره الإقليمى وتتعارض مع مصالحه الضيقة أدانها.

موقف حزب الله من مظاهرات لبنان والتهديدات التى وجهها للمتظاهرين كان أسوأ من نظم عربية أخرى، وحولت شعارات المقاومة والممانعة لأداة لقمع الشعوب.

يشجع البعض المظاهرات فى البحرين، ويرفضها فى إيران حتى لو رفعت نفس الشعارات وطالبت بنفس الحقوق، وهو أمر مخجل ويعكس ازدواجية كبيرة.

لن يتقدم العالم العربى نحو بناء دولة القانون والديمقراطية إلا لو امتلكت نخبته السياسية مسطرة واحدة للقياس متسقة مع نفسها، لا أن تطبق على سطر وتترك آخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسطرة العرجاء المسطرة العرجاء



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt