توقيت القاهرة المحلي 15:24:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشاب الشيشانى

  مصر اليوم -

الشاب الشيشانى

بقلم : عمرو الشوبكي

كيف يقدم شاب شيشانى عمره لا يتجاوز 18 عاما على ارتكاب جريمة بهذه البشاعة، فيقطع رأس مدرس تاريخ فى قلب الشارع وهو يقول «الله أكبر». لا يمكن تبرير هذا الجريمة حتى لو اختلف معظمنا مع المنطق الفرنسى فى التعامل مع قضية حرية الرأى والتعبير، والذى يبيح الإساءة للأديان والرسل، وهذا ما فعله المدرس حين عرض صورا مسيئة للرسول محمد أثناء حصته، لتعريف الطلاب بمعنى حرية الرأى والتعبير. الاختلاف مع المنطق الفرنسى لا يجب أن يدفع البعض لتبرير أى جريمة إرهاب أو التعامل معها على أنها رد فعل، فهذا المنطق يمثل شراكة فى الجُرم وتبريرا للقتل والإرهاب.

أما السؤال الذى نطرحه فى مصر ويطرحه غيرنا فى فرنسا: لماذا الإرهاب؟ وما هى أسبابه ودوافعه، وما الذى يجعل شابًا فى مقتبل العمر يُقْدم على مثل هذه الجريمة البشعة، وهل ستتغير وجهته إذا تكوّن أئمة المساجد فى فرنسا بدلا من العالم العربى والإسلامى كما يطالب ماكرون، أم أن هذا الولد ومن هم مثله لا علاقة لهم لا بالمساجد ولا الأئمة؟ اللافت أن بروفايل هذا الشاب نسخة مكررة من عشرات غيره مارسوا إرهابا فى أوروبا وكانوا معروفين لدى الشرطة بجرائم حق عام سرقة ومخدرات ومشاجرات، ولم تكن لهم أى علاقة لا بالدين ولا حتى التفسيرات الدينية المتطرفة، إنما هم نتاج فشل دراسى ومهنى وتهميش اجتماعى كامل، ووجد كثير منهم ضالته فى شعارات وقشور دينية تبرر لهم فى اللحظات الأخيرة القتل والإرهاب.

الصورة التى نشرتها صحيفة الفيجارو الفرنسية لهذا «الإرهابى الصغير»، وهو يصطحب كلبه، تذكرك بصور نجوم الألتراس أو مشجعى الكرة المتعصبين، ولا يحمل مظهرا دينيا واحدا، ومع ذلك قرر أن يرتكب تلك الجريمة البشعة فى البلد الذى فتح له أبوابه هربا مما يجرى مع الشيشان فى روسيا.

نشرات الأخبار وكل البرامج الإخبارية الفرنسية كررت الحديث عن الفاشية الإسلامية والإرهاب الإسلامى، وحتى أهالى بعض الطلاب الذين اعترضوا بالوسائل القانونية على ما قام به المدرس بتقديم شكاوى ضده، اعتبرهم البعض بكل أسف شركاء فى الجريمة.

أفردت الصحف الفرنسية الكبرى عناوينها للجريمة البشعة فكتبت اللوموند: «قطع رقبة معلم، الإرهاب الإسلامى يضرب المدارس فى القلب»، أما الفيجارو فكتبت: «قطع رقبة أستاذ، الإرهاب الإسلامى على أبواب باريس».

يقينًا هؤلاء الأولاد الإرهابيون مسلمون ولو اسمًا، وفى نفس الوقت يبررون جرائمهم بشعارات وقشور إسلامية شديدة السطحية ولم يسمعوا حتى عن التفسيرات الدينية المتشددة، وبالتالى الحديث عن أنه «إرهاب إسلامى» أو إسلاموى لا يفسر أغلب الظاهرة، فما كُتب عن مشاكل الضواحى فى فرنسا يدعو الرئيس الفرنسى إلى الحديث عن الانفصالية الاجتماعية والثقافية والسياسية فى المناطق المهمشة قبل الحديث عن الانفصالية الإسلامية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشاب الشيشانى الشاب الشيشانى



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt