توقيت القاهرة المحلي 16:41:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النقابة والصحافة

  مصر اليوم -

النقابة والصحافة

بقلم : عمرو الشوبكي

فاز عبدالمحسن سلامة بمنصب نقيب الصحفيين فى انتخابات حرة، قدم فيها خطابا هادئا وغير استقطابى، بعد أن خاض أكثر من معركة نقابية سابقة بإصرار وهدوء، وفاز على واحد من أكثر نقباء الصحفيين نزاهة واستقامة وهو يحيى قلاش.

كما نجح اثنان من شباب الصحفيين، أحدهما ألقى القبض عليه داخل النقابة أثناء اقتحام أجهزة الأمن لها، والثانى، وهو محمد سعد عبدالحفيظ، مشهود له بالكفاءة المهنية والاستقلالية السياسية. وقد عكست نتيجة انتخابات نقابة الصحفيين انقسام الجمعية العمومية بين تيارين تاريخين، أحدهما عرف نفسه منذ أيام نقيب الصحفيين الأسبق جلال عارف بأنه تيار الاستقلال، والآخر كان دائما يصنف على أنه أقرب للنظام السياسى الحاكم، وقادر على أن يبنى جسورا بين الدولة والنقابة، بتعبير النقيب المنتخب.

والمؤكد أن وجود تنوع مهنى وسياسى (لا حزبى) داخل أى نقابة مهنية أمر طبيعى، وأن معضلة ما يجرى فى نقابة الصحفيين من خلافات الآن ومن نمط للتعبئة والاستقطاب (مسؤولية الأجهزة الأمنية عن جانب رئيسى منه) أنه لايزال امتدادا لمعارك العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضى، فى حين أن ما جرى فى هذا العقد، وتحديدا فى السنوات الست الأخيرة، عكس نمطا جديدا من التحديات الوجودية المتعلقة بمستقبل مهنة الصحافة نفسها وحال الصحفيين، ويجعل الاستقطاب الذى خلقته ثنائية «الاستقلال والجسور» غير قادرة على حلها.

والحقيقة أن هناك مجموعة من القضايا والمشاكل، على النقابة وأغلب الصحفيين من كل الاتجاهات أن يسعوا للنقاش حولها، على أمل المساهمة فى حلها، لأنها تتعلق بمستقبل المهنة والتحديات التى تواجهها، فبدايةً لم يعد هناك اهتمام من الأصل بقضايا النقابة مثلما كان الحال فى الثمانينيات مثلا، لذا سنجد أن قدرة النقيب الحالى (أو غيره) على الحصول على دعم الدولة المادى والمعنوى للنقابة سيكون أقل بكثير مما يتصور أكثر المتفائلين. كما أن هناك على جانب ما عُرف بـ«تيار الاستقلال» حالة من الانسحاب وعدم الاهتمام بالشأن العام والنقابى، رغم أن كثيرين دعموا قلاش فى موقفه من أزمة اقتحام النقابة، ولكنهم اختلفوا مع الطريقة التى خرج بها مؤتمر النقابة الأول واعتبروه أضر بالنقابة والصحفيين.

والحقيقة أن نظرة الدولة لأهمية الصحافة والصحف القومية قد تراجع، دون أن يختفى بالطبع، لصالح اهتمام أكبر بكثير بالإعلام والصورة المرئية، وأى نظرة على الأوضاع المادية للصحفيين مقارنة بنظرائهم الإعلاميين سنكتشف الفارق الهائل بين الجانبين، حتى أصبح أمل كثير من الصحفيين أن يصيروا إما مذيعين أو معدين فى برامج تليفزيونية.

ولعل الطريقة التى تعاملت بها الدولة مع إعلامها القومى (ماسبيرو «المنسى») يجب أن تعطى رسالة للصحفيين، خاصة زملائى فى الأهرام والصحف القومية، بأن أولويات الدولة ليست الصحافة المكتوبة والورقية.

معركة النقيب الجديد الأساسية ليست مع البدل المادى (مع أهميتها)، إنما مع تغيير الصورة الذهنية السلبية لدى تيار واسع من الرأى العام وداخل الدولة عن الصحافة والصحفيين، وعن تقديم صورة جديدة للصحف القومية، فالصحافة المكتوبة سواء ورقية أو إلكترونية مازالت فى كل دول العالم هى أساس الرسالة الإعلامية، وهى الأكثر جدية، وهى المرجعية الأولى لصانع القرار والنخب (طبعا الحال ليس كذلك عندنا)، كما أن النقيب الجديد مطالب بوضع معايير فيها حد أدنى من القواعد المهنية للحصول على «كارنيه النقابة» والاهتمام ببرامج التدريب والانطلاق من أن هناك أزمة كبيرة تعانى منها الصحافة والصحفيون، وهى أزمة وجود مستقبل عميقة بعيدا عن كثير من الشعارات المرفوعة.

المصدر : صحيفة المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النقابة والصحافة النقابة والصحافة



GMT 02:05 2020 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

قطار المطبـوع فى «جراج التاريخ»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt