توقيت القاهرة المحلي 17:21:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ساحات الاحتجاج

  مصر اليوم -

ساحات الاحتجاج

بقلم : عمرو الشوبكي

ساحة التحرير فى العراق، ساحة الشهداء فى لبنان، ساحة البريد فى الجزائر، وساحة القيادة العامة فى الخرطوم، هى كلها أسماء ساحات الموجة الثانية من الانتفاضات العربية، وقبلها كان ميدان التحرير فى مصر وشارع الحبيب بورقيبة فى تونس، وكلها تشابهت فى قدرتها على خلق عالم موازٍ للمجتمع والسلطة المحيطين بها. \

وتتعمق هذه الحالة بقدر طول فترة الاعتصام حتى تنفصل عن أغلب المجتمع الذى لا يشاركها الاعتصام، ولا يسعد بقطع الطرقات و«وقف الحال» بتعبير قطاعات محافظة كثيرة داخل المجتمع. إن ساحة التحرير فى العراق كانت لافتة فى العمل الموازى، وصورة المدينة الفاضلة رغم قسوة المصادمات التى جرت مع القوى الأمنية، فقد رمم المتظاهرون الطرق ونظفوها وزينوها بصور الشهداء وعبارات ثورية، وجلبوا مولدات خاصة حتى لا تنقطع الكهرباء كما يحدث فى باقى العراق، وتابعوا مع الطلاب دروسهم وعلموهم الموسيقى والرسم وأقاموا معارض كتب وندوات ثقافية، وقدموا وجبات غذائية متنوعة وعملوا مستشفى وأدوية واستخدموا «التوك توك» كوسيلة مواصلات مجانية من ساحة التحرير إلى باقى أحياء بغداد، وأحضروا أئمة للصلاة بالناس.

وقد تكررت نفس المشاهد فى كل ساحات الاحتجاج العربى مع اختلاف فى الشكل، لكن المضمون واحد: وهو البحث عن «ساحة فاضلة» يتحرك فيها الناس بكل حرية ودون قيود النظم القائمة، وهى حالة مغرية لكثيرين وتدفع البعض إلى محاولة تثبيتها وعدم الخروج منها حتى لو أدت إلى عزلة «ثوار الساحات» عن أغلب المجتمع.

يقينا التحدى الذى تواجهه كل ساحات الاحتجاج هو فى قدرتها على تقديم مشروع سياسى بديل للنظم القائمة، وهذا سيعنى الخروج من الحالة المثالية النقية التى يقدمها «مجتمع الساحات» والدخول إلى عالم السياسة وتوازنات القوى والمصالح، وهذا كان التحدى الكبير أمام ساحة السودان التى اختارت قوى التغيير فى لحظة صحيحة إحداث قطيعة مع «عالم الساحات» ودخلت مفاوضات شاقة مع المجلس العسكرى، رفضها تيار من المعتصمين، لكنها أكملت طريقها للنهاية حتى وصلت إلى اتفاق المرحلة الانتقالية الذى وضع السودان على أعتاب مرحلة جديدة لا تخلو أيضا من التحديات.

ساحات الاحتجاج العربية مازالت مغرية لكثيرين خاصة فى ظل القيود المفروضة على حرية الرأى والتعبير وأزمات معظم النظم العربية اقتصاديا وسياسيا، وتكرارها لا يعنى تحقيق النجاح، إنما هى لحظة تشبه من رفع قدمه ليتقدم خطوة، لكنه لم يلامس الأرض بعد، وقد لا يلامسها وقد تكون خطوة للخلف، لأن الخطوة إلى الأمام ستعنى امتلاك مشروع بديل ينقل البلاد نحو العدل ودولة القانون والديمقراطية، وليس فقط البقاء فى ساحات الاحتجاج، بصرف النظر عن القيمة النبيلة لأى تحرك جماهيرى على أوضاع سيئة، وشجاعة من قاموا بهذه الخطوة وبثوا فى بلادهم الأمل والأحلام الكبيرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ساحات الاحتجاج ساحات الاحتجاج



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt