توقيت القاهرة المحلي 14:43:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العالم الخارجى

  مصر اليوم -

العالم الخارجى

بقلم : عمرو الشوبكي

مخطئ من يتصور أن العالم الخارجى لا يؤثر على أى دولة مهما كانت قوتها، وأن أى قرار وطنى يراعى البيئة الدولية والمحيط الإقليمى مهما كانت توجهات هذه الدولة.

والمؤكد أن مصر لم تعرف طوال تاريخها المعاصر إلا نظما وطنية حتى لو اختلفنا مع بعض أو كل توجهاتها السياسية، وحددت علاقتها بأمريكا على ضوء المصلحة المصرية، فواجهت السياسات الأمريكية فى عصر مواجهة الاستعمار والتحرر الوطنى، وتحالفت معها فى عصر السلام مع إسرائيل فى عهدى السادات ومبارك، حتى لو اختلف الأخير معها فى بعض المواقف فى نهايات عهده.

واعتبرت أمريكا أن السلام بين مصر وإسرائيل هو ضمان للاستقرار فى المنطقة، ولذا ربطت تحالفها الاستراتيجى معها بمعونة اقتصادية قدمتها لها منذ عام 1978 وتحولت منذ عام 1982 إلى منح لا ترد بواقع 3 مليارات دولار لإسرائيل، و2.1 مليار دولار لمصر، منها 815 مليون دولار معونة اقتصادية، و1.3 مليار دولار معونة عسكرية، وهى تمثل 57% من إجمالى ما تحصل عليه مصر من معونات دولية، رغم أنها لا تتجاوز 2% من إجمالى الدخل القومى المصرى.

دعم أمريكا لمصر كان دعما اقتصاديا استراتيجيا يتعلق بأمن الخليج وضمان تدفق البترول للأسواق الغربية واستمرار اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل، وهى أسباب مازالت موجودة، إلا أن العلاقات المصرية- الأمريكية لم تحل دون وقوع كوارث فى المنطقة، بعضها نتيجة الغزو الأمريكى للعراق، وبعضها الآخر نتيجة الفشل الداخلى العربى مثلما جرى فى ليبيا وسوريا واليمن.

يقينا علاقة مصر بأمريكا هى دعم أحيانا مشروط لحليف واقع على بعد آلاف الأميال لن يدخل بثقافته وتاريخه ونمط حكمه ضمن دائرة الحلفاء المقربين كإسرائيل مثلا، ولا هو جزء من تكتل حضارى وسياسى واقتصادى مثلما جرى فى علاقة الاتحاد الأوروبى بدول أوروبا الشرقية بأن جعل دعمه لها جزءا من مشروع إدماجه داخله.

إن التحولات التى جرت فى أوروبا الشرقية ساعد على نجاحها دعم الاتحاد الأوروبى وأمريكا، بحيث من الصعب اعتباره بالكامل صناعة محلية، بل كان معتمدا فى أغلبه على القوى الغربية الكبرى التى أعادت الجسر بين شرق أوروبا وغربها، ووصلت ما جمعته الثقافة والحضارة الغربية المشتركة بعد أن قطعته ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الثانية التى فرضت النظم الشيوعية قسرا على دول أوروبا الشرقية.

وعلى خلاف تجارب أوروبا الشرقية فإن تجربة مصر قبل وأثناء وبعد ثورة يناير ظل فيها «المكون المحلى» هو الدافع الرئيسى وربما الوحيد وراء اندلاع الثورة وحتى قيام الحكم الحالى بعيدا عن اتهام ملايين المصريين الذين شاركوا فى ثورة يناير بالتآمر والعمالة، لأن هناك بضع عشرات دارت حولهم شبهات، أو سحب نفس الاتهامات على النظام الحالى من قبل بعض الفصائل المناوئة نتيجة خلاف ولو جذرى مع توجهاته.

نعم تتأثر مصر بالعالم الخارجى، ولكن لن يحرص أحد من هذا العالم على صناعة مستقبلها مثلما فعلوا مع أوروبا الشرقية، وأن أوهام بعضنا أن العالم يتحدث فى الصباح والمساء عن مصر لا مكان لها فى الواقع، فهو لا يريد أن نصدر له إرهابا ولاجئين، أما بناء دولة قانون وصناعة تقدم وتنمية فسيظل أساسا قضية الشعب المصرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العالم الخارجى العالم الخارجى



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt