توقيت القاهرة المحلي 18:00:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصالح والطالح

  مصر اليوم -

الصالح والطالح

بقلم : عمرو الشوبكي

من قال إن هناك شعوبًا من الملائكة وأخرى من الشياطين؟ ومن قال إن هناك شعوبًا تولد لأسباب جينية متقدمة ومتحضرة ونزيهة وتنعم بدولة القانون والديمقراطية، وأخرى تولد نامية وبائسة وتعادى القانون والديمقراطية.

صحيح أن هناك شكل «عالم ثالثى» تمثل فى وجود رئيس لا يريد مغادرة السلطة بالعافية والبلطجة، وأنصاره من الغوغاء الذين اقتحموا مبنى الكابيتول الأمريكى يقول إنه حتى فى أمريكا أقوى بلد فى العالم، والتى تعرف نظامًا ديمقراطيًا، فيها الصالح والطالح والأغلبية التى تعبر عن رأيها بسلمية، والأقلية التى قد تمارس العنف والتخريب.

المدهش أن البعض لم يشغل عقله قليلًا ليصل لنتيجة تقول إن وجود هذه العناصر دليل على أن كل المجتمعات فيها نماذج منحرفة ومخربة، وإن هذا ليس حكرًا على مصر أو البلاد العربية، وإن الفارق هو فى تطبيق القانون على القلة المنحرفة لا اتهام الشعب بأنه منحرف أو جاهل أو غير مؤهل للديمقراطية.

رد فعل المؤسسات الأمريكية على ما جرى فى الكونجرس كان هو تصوير المخربين الذين اقتحموا مبنى الكونجرس، وليس تلفيق اتهامات لكل المتظاهرين، فجرى القبض على من اقتحم وخرب، وترك من تظاهر وروح، واستقال وزير الأمن الداخلى لأنه شعر بالتقصير فى حماية مبنى الكونجرس، وأحيل للتحقيق كل جندى أو ضابط ثبت أنه تواطأ مع المخربين.

باستثناء تيارات التطرف العنيف الدينية واليمينية والثورية التى تبرر العنف، فإن الأسوياء من كل الاتجاهات يرفضونه ويجرمونه فى كل المجتمعات، وبالتالى فإن الاعتداء على حقوق الإنسان سيكون فى حال قرر الرئيس بايدن اعتقال أعضاء الحزب الجمهورى الذين تظاهروا سلميًا، أو قرر تزوير الانتخابات ضد النواب الذين أيدوا ترامب وتعاطفوا معه، أو يقرر تغيير طاقم قناة فوكس نيوز المؤيدة لترامب ويحضر بدلًا منهم قيادات إعلامية مؤيدة للحزب الديمقراطى وما أكثرهم.

أن يتصور البعض أنهم أقل من باقى شعوب الأرض لعيوب فى تركيبتهم الخلقية أمر كارثى، وترك جوهر الرسالة التى أوضحها ما جرى فى أمريكا من أن دولة القانون العادلة هى الضامنة للتقدم والاستقرار، وهى التى تقر بالأخطاء من أجل تصحيحها وتخرج من البشر أفضل ما فيهم ليساهموا بإخلاص فى بناء بلادهم وازدهارها.

فلو كانت المنظومة السياسية والقانونية شجعت المخربين واعتبرتهم «مواطنين شرفاء» لأنهم ربوا خصوم الرئيس، أو أن المؤسسات سمعت تخاريف ترامب وتواطأت معه ونفذت توجيهاته فزورت الانتخابات وأضافت له فى جوروجيا 11 ألف صوت لينجح بالتزوير، لأصبح المشهد الأمريكى شكلًا ومضمونًا استبداديًا بامتياز.

الرسالة الحقيقية لأحداث الكونجرس ليست فى أن أمريكا متخلفة ومصر عظيمة ولا العكس، ولا أن هناك شرطة وحرسًا وطنيًا يجب أن يواجهوا المخربين وهذا دليل على عدم احترام حقوق الإنسان، إنما تعنى أن المؤسسات المهنية المحايدة ودولة القانون هى شروط التقدم وتصحيح الأخطاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصالح والطالح الصالح والطالح



GMT 21:05 2025 الثلاثاء ,04 آذار/ مارس

ترامب وزيلنسكى.. عودة منطق القوة الغاشمة!

GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 03:45 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

جامعة أسيوط تعلن إنشاء أول كلية تكنولوجية ومدرسة فنية

GMT 22:51 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تفاصيل القبض على المطربة الشعبية بوسى

GMT 06:31 2019 الأربعاء ,27 آذار/ مارس

"الطماطم" تحمي من ارتفاع ضغط الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt