توقيت القاهرة المحلي 03:44:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

.. وتكلم الصادق المهدي

  مصر اليوم -

 وتكلم الصادق المهدي

بقلم : عمرو الشوبكي

رفض الصادق المهدى الدعوة التى أطلقتها قوى الحرية والتغيير فى السودان (التى هو عضو فيها) بالإضراب العام والعصيان المدنى عقب تعثر مفاوضاتها مع المجلس العسكرى، بسبب الخلاف حول تركيبة المجلس السيادى الذى طالبت قوى الحرية والتغيير بأن يكون رئيسه وأغلب أعضائه من المدنيين، فى حين أصر المجلس العسكرى على أن يكون غالبية أعضائه ورئيسه من العسكريين.

ومثّل موقف الصادق المهدى الميلاد الحقيقى لبلورة تيار إصلاحى حقيقى فى السودان بعيدا عن «المزيدات الثورية»، وهو موقف قد يفتح الطريق أمام كسر ثنائية الاستقطاب فى الساحة السودانية ممثلة فى المجلس العسكرى والقوى الثورية.

ويمكن اعتبار الصادق المهدى من السياسيين القلائل فى العالم العربى ذوى التاريخ الكبير المحافظ على إيمانه بالعدالة والديمقراطية، صحيح أنه ليس محل إجماع فى السودان، وسبق له أن حكم البلد قبل أن ينتقل لعقود طويلة إلى صفوف المعارضة والمنفى، إلا أنه لا أحد ينكر خبرته وإخلاصه لوطنه وأفكاره أيًّا كان الاتفاق والاختلاف معها.

وقد تبنى المهدى مع بداية الحراك الشعبى فى السودان الخيارات الثورية التى تمثلت فى الإسقاط الفورى للبشير (تسقط بس) دون أى تصور للنظام أو المسار البديل، بل اعتبر إسقاطه بمثابة «كبسولة التحرير»، وهو أمر فى الحقيقة يمكن فهمه من جماعات جديدة على العمل السياسى أو شباب فى بداية العشرينيات من عمرهم، ولكن بدا الأمر غريبا أن تخرج هذه الدعوة من سياسى مخضرم بتاريخ الصادق المهدى.

ورغم أنى كنت منتظرًا من الصادق المهدى أن يركز دوره وثقله السياسى على وضع كل الضمانات لكيلا يترشح البشير مرة أخرى فى انتخابات الرئاسة مع بداية العام المقبل ويحافظ بذلك على المسار الدستورى بدلا من حالة الفراغ الحالية.. وبما أن الرجل قد اختار أثناء الثورة أن يكون جزءا من تيار «تسقط بس» وقوى الحرية والتغيير حتى لا يفقد تأثيره فى الشارع ويخسر أغلب الرأى العام الذى طالب بالإسقاط الفورى للبشير.. إلا أن الرجل عاد بجرأة وشجاعة لجذوره الإصلاحية وقدم طرحًا جريئًا رغم مزايدات الكثيرين برفض الإضراب العام، وهو بذلك يسجل أول نقطة مؤثرة لصالح بناء تيار إصلاحى فى السودان، يعى أن التحدى الآن هو فى بناء نظام جديد، وهو ما يتطلب تحالفات وعلاقات قوة وضغطًا شعبيًّا من أجل البناء والإصلاح وليس فقط الرفض والاحتجاج.

السودان يحتاج إلى رجل جسر إصلاحى وليس حكمًا عسكريًّا ولا ثوريًّا ولا إخوانيًّا، وسواء كان الصادق المهدى هو هذا الرجل الجسر أو غيره، فإن رفضه الإضراب العام قد فتح الباب أمام ظهور تيار جديد ربما ينقذ السودان من الاستقطاب الحالى ويؤسس لدولة قانون وتجربة تحول ديمقراطى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 وتكلم الصادق المهدي  وتكلم الصادق المهدي



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt